متابعات

استمرار الدراسة في رمضان يشعل سوق الخادمات المخالفات

جدة- حماد العبدلي

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، واستمرار الدراسة فيه وما يترتب على ذلك من أعمال كثيرة في البيت فإن ذلك يقتضي وجود خادمة بشكل أساسي لأن ربات البيوت لايمكنهن إنجاز كل المتطلبات لإعداد قائمة الطعام الرمضاني لوحدهن، بسبب الصيام والتعب والوظيفة أو الدراسة. ويأتي دور الخادمة التي تصبح في هذا الشهر بالذات ضرورة ملحة وجوهرية لا يمكن التفريط فيها، ولاعزاء لربات المنازل ممن ليس لديهن خادمات وهن بكل تأكيد سيزداد الضغط والتوتر النفسي عليهن خلال الشهر الفضيل.

ولأن طلب خادمة جديدة من المكتب المتخصص لن يكون مجدياً مع قصر الفترة، خاصة أن المكتب لن يستطيع استقدامها قبل شهرين على الأقل، ما يعني حكماً التوجه نحو البحث عنهن لتزدهر تجارة الخادمات، وقد صل رقمها إلى أسعار خرافية لأن العديد من الباحثين عنهن خلال هذه الفترة مستعدون لأن يدفعوا أكثر مما هو معتاد ومستعدون أيضا لغض النظر عن كل ما لا يعجبهم عادة في العاملة، معتبرين في الوقت نفسه الاستعداد لدفع مبلغ معقول بنظام الساعات في ظل هذه الظروف الصعبة التى تواجه الأسر.

وقال على المالكي:” تعودنا على أزمة موسمية تطرق أبواب الأسر مع قرب حلول شهر رمضان المبارك وهي المعاناة للبحث عن الخادمة المنزلية وقد اشتعلت أسعار الخادمات مع الموسم الرمضاني إلى الحد الذي بلغت معه الأجور ما بين 40 ريالا للساعة الواحدة أو 2500ريال شهرياً وربما يقفز هذا الرقم الشهري إلى الأعلى من خلال زيادة الطلب وهذا طبعاً بلغة السوق السوداء وغير النظامية الأمر الذي أوعز لمرتزقة هذا السوق الولوج بكل قوة إلى ميدان الخادمات، مستغلين تنصل الرقابة” ..

“كما استغل تجار هذه السلعة هذه الفوضى ليفرضوا أجندة احتيال غير مسبوقة، وذلك من خلال تحفيز الخادمات للهروب من كفلائهن، ويتم ايواؤهن والعمل على توفير فرص وظيفية لهن بأجر أكبر وشروط مريحة أكبر حتى لو كان ذلك بصفة مؤقتة” كما اوضح المعلم التربوي عبدالله الشريف حول ما يجري خلف الكواليس.. ويشرح الدوسري منظوره للقضية بقوله:” حالي مثل حال الكثير من المواطنين الذين انشغلوا بأعمالهم، ويحتاجون فعلا لمن يساعدهم في أعمال المنزل، ولكن الاستقدام متوقف من بعض الدول، ومدة انتظار قدوم الخادمة بالنسبة للدول المسموح منها لا تقل عن أربعة أشهر، والأزمة تتفاقم في مثل هذه الأيام، وربما هذا العام هو الأكثر ضغطاً وطلباً على الخادمات المؤجرات ويعود هذا الضغط لرغبة الكثير من الناس الاستعانة بالخدم في شهر رمضان بدون عملية استقدام، لأن الاستقدام حالياً متوقف مع انتظار حضور الخادمة مدة تتراوح ما بين أربعة إلى ستة أشهر وربما تزيد!.”.
ويضيف الشريف حزام متسائلاً :” من يضمن لي عدم إصابة الخادمة المؤقتة بمرض خطير أو معدٍ، و إلى من أتقدم باعتراضي في حال حدوث أي مشكلة السبب الرئيس في تفاقم أزمة الخادمات .. وإعطاء الفرصة للمتاجرين بهن، قد يكون الهروب الدائم وايجاد عمل لهن من قبل المواطنين هو بمثابة أرض خصبة للمخالفين للنظام”.
كما طالب محمد عسيري من الأجهزة المعنية في وزارة الداخلية إقرار عقوبة صارمة لكل من يتاجر في الخادمة المؤقتة، الهاربات، وذلك كي يتم القضاء على هذه الظاهرة. وقال عسيري:” تزامنا مع شهر رمضان المبارك تتزايد عملية هروب الخادمات اتساعاً بغية الحصول على مرتبات عالية لا يوفرها لها كفيلها، إذ يتحول راتبها الشهري من 800 ريال إلى أكثر من 6000 إذا عملت بنظام الساعات ويزداد الطلب على الشغالة الأندونيسية الذي تعودت عليها معظم الأسر وهن الأنسب داخل المنازل من باقي الجنسيات الأخرى”.

وأضاف عبدالله المطيري عن تجربة هروب الخادمات وقصة كل واحدة في كيفية الهروب من أجل الحصول على مبلغ أعلى في العمل الخاص لهن ،وقال المطيري:” سوق الخادمات خلال الأيام المقبلة في ظل قدوم شهر رمضان المبارك سيشهد ارتفاعاً غير مسبوق ، سيما لمن يعملون في المنازل في أوقات الصباح والمساء ووجود خادمة في المنزل اصبح ضرورة خاصة وان الوضع الحالي متغير يتطلب اشياء كثيرة للحياة اليومية والزوجة لا تستطيع القيام بذلك خاصة اذا كانت تعمل في هذه الظروف ولابد من وجود شغالة حتى لو بنظام الساعات بالرغم من استغلال الخادمات كالبطء في التنظيف من أجل مضاعفة ساعات العمل بغية في الحصول على مبلغ مالي أكبر”.

واقترح المطيري ان تكون هناك مكاتب رسمية عن طريقها يتم الاستعانة بالخادمات النظاميات وبأجور مقننة بعيدة عن الاستغلال من قبل الخادمات التي يعملن لحسابه من الخاص.
وشدد محمد حكمي على ضرورة اختفاء تشغيل الخادمات الهاربات من كفلائهن أو المخالفات لنظام الاقامة والعمل من قبل الجهات ذات العلاقة حيث ساهم تشغيلهن وشجع على هروب الخادمات من عند كفلائهن من أجل الحصول على مبالغ مالية وحوافز أكبر ،

 

وتوقع الحكمي أن الاتفاقية الأخيرة التي أعلنتها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مع العمالة البنجلاديشية سوف تقضي تماماً على ظاهرة الاستعانة بالشغالات الهاربات والمخالفات ، سيما وان التكلفة في متناول ايدي الجميع وكذلك الراتب الشهري 800 ريال ولعل الأسر تجد ضالتها في هذه العمالة مشيرا أن قدوم شهر رمضان المبارك يعتبر سوقاً خصبة للشغالات المخالفات في رفع الأجور بنظام الساعات وعلى الأجهزة المعنية ملاحقة المخالفين والقبض عليهم وإلحاق العقوبة بمن استعان بهن وأوجد لهن العمل وهن مخالفات.
هل الخادمة ضرورة أم ترف؟
وقال علي الغامدي :”لا شك انها ضرورة في بعض الاحيان فوجود مسنين في المنزل وعدم وجود من يتفرغ لرعايتهم أمر يقتضي وجود الخادمة , وعجز الزوجة وكثرة الأبناء احيانا يتطلب وجود المعينة لها , وعمل المرأة وعدم تفرغها لأعمال المنزل يستدعي وجود الخادمة , ولكن هل يعقل أن 88 بالمئة من بيوتنا هي في ضرورة ماسة للخدم؟ لا اظن ذلك البعض يأخذها بشكل “برستيج” ولايتوقف الأمر عند هذا الحد ، فتجد بعض الأسر ميسورة الحال ماديا لديهم 3 خادمات وأكثرهن دون الحاجة لهن في بعض الأحيان سيما وان هناك بيوت لايوجد فيها اطفال عدا الزوج وزوجته وابنائه الكبار.

الأسباب المحتملة:
وأشار محمد المحوري إلى عدم تعاون الأسرة في أعمال المنزل فالرجل مجرد مخدوم داخل المنزل ولا تسمح له كبرياؤه إعانة زوجته على بعض الأعمال علماً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤدي بعض أعمال المنزل وهو قدوتنا وهذا أيضا ينطبق على الأولاد واتكاليتهم المفرطة على اخواتهم أو امهاتهم وهذا يرجع إلى التربية والتنشئة.

وبين المحوري ان الزوجة العاملة بالطبع لاتستطيع القيام بالعمل المنزلي في شهر رمضان وتحتاج الى وجود عاملة منزلية مهما كلف ذلك من استنزاف الأموال من المفترض صرفها فيما يفيد الأسرة سيما بعد ارتفاع الاسعار وقدوم شهر رمضان المبارك تتضاعف معه ميزانية الأسر في الشراء.
ويرى عبد الرحمن القرني ان الخادمة لها مشاكل اجتماعية كبيرة فكم سمعنا من الاعتداءات من الخادمات بالضرب على الاطفال والتعذيب وجرائمهن كثيرة لا تعد ولا تحصى وكم سمعنا عن تعلق بعض الأطفال بالخادمات وكم سمعنا عن غش الخادمات لمخدوميهم وما الى ذلك. وتأتي بعد ذلك بعض النساء لتقول إنني أعاني من الملل أو الضيق أو ما إلى ذلك من المشاكل أريد خادمة تساعدني على عمل البيت وهي تدرك أن وجود الخادمة هو بادية المشاكل وقد تسهم في بعض المنازل إلى التفكك الأسري. لكن في وجود استمرار الدراسة في رمضان لابد من وجود خادمة.
ويوضح ابراهيم الزبيدي أن وجود الخدم شر لابد منه خصوصا للمرأة العاملة خارج البيت وإلا فالكل عامل ، لأن الرجل دائما يعيش في برجه العالي ويتبرأ من المساهمة مع الزوجة في التنظيف وتربية الأولاد ويكتفي بوجوده خارج المنزل في العمل أو لقاء الاصدقاء ويترك الزوجة في البيت هنا لابد أن تكون عاملة معهن .

كما اعتبر سعد المطيري أن وجود الخادمة والسواق في الآونة الأخيرة اصبح من الاساسيات عند اغلب الناس حتى لو لم تكن هناك حاجة لهم .وأضاف المطيري:” اعتقد ان معظم الناس يستقدمون السواق والخادمة للمظاهر فقط والبعض الآخر يكون لديهم اولاد وبنات ولكن الان اصبح الاعتماد على الخادمة والسواق في كل شيء حتى الاولاد لا يستجيبون لمطالب ذويهم تجدهم مشغولين مع التقنية الجديدة (النت)”. واعتبر المطيري الحاجة ماسة الى وجود الخادمات خاصة في شهر رمضان المبارك للمساعدة في اعمال المنزل.

وقال سالم العوفي:” بعض الأسر عانت كثيراً من مشاكل الخدم ومصائبهم وكثير منهم أوكل الامور وزمامها في أيديهم فأصبحت الخادمة هي الأم للطفل والاخت والصديقة للبنت وتعلم كل اسرارها وقد تصل الامور ان تصبح هي ربة المنزل وتلغي دور الزوجة بشكل نهائي وقد تحدث المشاكل الكبيرة وبالتالي لاينفع الندم والتحسر بعد وقوع الفأس في الرأس وكم من قصص نسمعها أو نقرأها أو نقف عليها مباشرة أو تحصل لقريب لنا أو صديق ، قصص يشيب الرأس منها تصل البعض منها الى هدم الاستقرار الأسري داخل المنزل.”
وأضاف محمود بركات العبدلي قائلاً: “ان البعض منهم طيبون ولا يأتي منهم الا كل خير ولكن الحذر واجب وكما ان هناك من يسئ للخدم وبالتالي يدفع ثمن مافعل بهم ، و أصبحت الخادمة فرداً أساسياً في الأسرة , ترافقهم داخل المنزل وخارجه , تمارس دور الأم البديلة , فتدبر المنزل وترعى الأبناء وتلبي حاجاتهم وتسهم في هدوء بعض المنازل وعطاء الأسر تجاه الخادمة من عطف وأريحية في التعامل ستقدم بلاشك هذه العاملة خدمات تصل حد التعلق والاصهار في بوتقة الحب وتشعر كأنها لم تفارق أهلها الاصليين” .
وقالت أم حنان:” ضغط العمل كبير ووجدت نفسي امام خيارين : اما ترك العمل والتفرغ لأعباء المنزل أو جلب خادمة تدبر أمور المنزل في غيابي فكان هذا الخيار رغم الاعباء المادية الاضافية إلا أنني مرتاحة هكذا خاصة أنني لا أرغب في خروج أبنائي من المنزل إلى الحضانات ، مباهاة وتفاخرا”. وترى أم حنان ان الخادمة أصبحت ضرورة ملحّة .

بينما أكد مبارك الحربي أن وجود الخادمة يعني وجود شخص غريب يقيد تصرفاتنا ويلغي حريتنا الشخصية داخل بيوتنا , لذا فهو يرفض وجودها , خاصة بعد القصص التي تروى عن سوء معاملتهن للاطفال , أو سرقتهن لمخدوميهن أو هروبهن.. إلخ . والخادمة الأجنبية لها أثر إيجابي في حياة الأسر لكن بالمقابل هناك آثار سلبية عدة , قد تؤدي أحياناً إلى فشل الحياة الزوجية بسبب فقدان الزوجة دورها الأساسي كربة منزل مهمتها رعاية الأبناء والزوج وتلبية طلباتهم كما يكتسب الأطفال من عادات الخادمة الغريبة أحيانا عن ثقافتنا ، لذا ننصح بوضع شروط عند طلبها , كأن تكون متعلمة ومثقفة وملمة جيداً بطرق تربية الاطفال وكيفية التعامل معهم. وقال الحربي إن العمالة من بعض الدول لن تجد القبول عليها من الأسر كونها عمالة غير مدربة وانصح بالبحث مع دول تكون أكثر ايجابية من حيث تقديم الخدمات داخل المنازل.

اضف تعليق