ملامح صبح

الشبّة والهبة..مفردات تكاد تنقرض

رؤية – خالد الطويل

في هذه الأيام “يشتي” الجو ويحلو وقت “الشبه والهبه” أو كما يقال “الكشته” بالبر… يا حلوها من مفردات تكاد تنقرض لدى البعض ممن لم تعد “القيلات” والطلعات واحدة من اهتماماتهم.في الشتاء نصب الخيام وجمع الحطب وشبة النار وقبل ذلك اجتماع الأحبة..أشياء جميلة جدا لها إيقاعها.

وإذا ما أرخى الليل سدوله وسطعت نجومه وحفت نسائمه تحلو السوالف مع فنجان القهوة وما تيسر من تمر يتقوى به الجسم لمواجهة شدة البرد أحيانا.الخروج للبر ليس فراغا أو ترفا بل هو إضافة لما فيه من ترويح وخروج من حصار المباني الاسمنتية يفتح لك آفاقا من المعرفة والخيال حين تخالط الرجال وتستمع إلى القصص والمواقف كما أنه يمنحك ساعات للتفكر والتأمل حين تتصفح قبة السماء ليلاً لتنظر إلى إعجاز المولى سبحانه وتعالى يتجلى بالكواكب والنجوم والسديم وفي كل شيء حولك.

وإذا ما سقط المطر وسالت “الشعبان” كما نفضل نطقها! اكتست الأرض بالعشب وتحركت مشاعر هواة البر والصيد يذرعون فضاءها في كل اتجاه. مفردات البر وسياقاته الثقافية واللغوية لا حدود لها، وإذا ما جلست مع أحد ابناء الصحراء ممن خبروها وعرفوا أسرارها جيداً وجدت لديه الكثير من الأمثال والمواقف والقصص والأحاديث حول بروج السماء ومواسم هطول الأمطار وأشياء كثيرة.

أما الشعر فالصحراء مهده ومعجم مفرداته الأول وأجمل أجوائه وقد احتضنت شعراءه منذ عصور سحيقة. وقد أبدع الشعراء في قصائد لا حصر لها في ترسيخ ثقافة الصحراء وتضاريسها ومفرداتها والسماء وكل ما يمكن أن يحيط بك في ذلك الفضاء الرحب.
يقول الشاعر بدر الحويفي من نص طويل:
مالـي هـدف بالسـوق بايـع وشــاري
قلبـي ذعـاذيـع الـهـواء ولـعـةٍ لــه
انـا غرامـي مـع فـجـوج الصـحـاري
وشـوف الـرجـوم النايـفـات المطـلـه
لاشـفـت بالريـضـان نـقـع وخـبـاري
راح الـزعـل والبـسـط حــل بمحـلـه
بـارضٍ بهـا للصـيـد عيـنـه واثــاري
فيهـا القطـا تلـقـى فـروعـه محـلـه

اضف تعليق