متابعات

الغواص حسام شكري يدق ناقوس الخطر: جدة تتصدر قائمة أكثر الشواطئ تلوثاً في العالم

البلاد – خاص

دق الغواص حسام شكري ناقوس الخطر محذراً من تصدر جدَّة قائمة أكثر الشواطئ تلوثاً في العالم؛ وأن التلوث تجاوز كل الخطوط الحمراء، وكشف أن هناك قاعدة عامَّة تنطبق على جميع المخلوقات في الماء، بما فيها الكائنات البحرية الخطيرة ، أنَّها تلجأ للدفاع ولا تهاجم ، وتعتمد سياسة (دع الخلق للخالق)، وانتقد عدم وجود مكان مخصَّص على شاطئ جدة، توجد فيه خدمات مجانيَّة للغواصين ، بحيث أصبح الغوص حكراً على المنتجعات، وأكد شكري أن حالات الغرق خلال ممارسة الغوص تكاد لا تذكر، وأن الكثير من الهوايات أكثر خطورة من الغوص ؛ لكن بعض وسائل الإعلام، لا تخدم نشر ثقافة الغوص ، مطالباً بوضع أنظمة رقابيَّة لتنظيم هواية الغوص ومعايير للمدربين والغواصين، ونصح شكري الأسر بتعليم الأطفال(فوق سن العاشرة) الغوص ، حيث لا خطورة في ذلك، معلناً أنه حقق جزءا من أحلامه بتأسيس فريق غواصين “الدومينو”.

• البداية.. حبُّ البحر:
يقول شكري أن حبُّه للبحر والمغامرة كبر معه ، وكانت الانطلاقة، عندما ذهب لأوَّل دورة تدريبية في مرحلته الجامعيَّة؛ وتطوَّر العشق المصحوب بالتحدي؛ ليصبح مدرب غوص ، ورغم دراسته ماجستير إدارة الأعمال والموارد البشريَّة، وعمله باحثاً في الكثير من المجالات العامَّة الاجتماعية والتطويرية، إلا أنه أوَّل غواص عربي يغوص في القطب الشمالي المتجمد.

• الدِّراسةُ والهواية:
ويفسر شكري احترافه الغوص بأن : في كلِّ مجال من مجالات الحياة، يجب أنْ يكون هناك إنجاز نفخر به ونشعر بالرضا عن ذاتنا في تحقيقه ؛ وبعد تحقيق هدفي بالحصول على الدَّرجة العلميَّة؛ ماجستير الموارد البشريَّة والتحاقي بالوظيفة، شعرت بحاجة ملحَّة بعمل نشاط استكشافيٍّ، يساعدني على شحن طاقتي، لمواجهة تحدِّيات الحياة، فكان البحر هو المكان الغامض الذي يُشبِع فضولي للاستكشاف؛ وبعد الدخول في عالم المغامرة والتشويق، أحببتُ أنْ أنقلَ هذه الهواية الرَّائعة للآخرين ، لتغير الثقافة الخاطئة عنها.

• الوصولُ للاحترافيَّةِ:
ويضيف شكري أنه مارس عدَّة هواياتٍ منها؛ الفروسيَّة والألعابَ القتاليَّة وركوبَ الدراجات وغيرَها، ولكنه وجد نفسَه في أعماق البحار؛ لأن الغوص أكثر متعة وتشويقاً من باقي الهوايات ، ويشبع روح المغامرة والاكتشاف ، خاصة وقد اجتاز برنامجا دراسيٍّا، وضعتْهُ المنظمة العالميَّة لمحترفي الغوص.

• لَحظةُ التَّحدي:
ويواصل شكري إنه كان يعشق رياضة السباحة تحديدًا؛ حبسُ النفَس والتجول تحت الماءِ ثمَّ تطوَّرتْ إلى الغوص الحرِّ المعتمِد على الزعانف والنظارات فقط؛ وبعدها انضمَ لأوَّل دورة تدريبية كانت في المرحلة الجامعيَّة في 2005؛ فلم تكن رؤية المناظر الخلابة تحت ماءِ البحر جديدةً؛ ولكنَّ الجديد هو، التنفُس من أنبوب تحت البحر، لأكثر من نصف ساعة، ورَّغم صعوبة التجربة في البداية، وإصابته بدوار البحر، مع إخفاق المدرِّب باختيار العدد المناسب في التدريب؛ لضمان الإشراف على جميع الطلبة، وكسر الحاجز النفسيِّ لدى الطلاب، إلَّا أنه جعل الأمر تحدٍ مع الذات، وانجز جميع متطلبات الدَّورة، وحصل على تأهيل المستوى الأوَّل في الغوص، وحتى الآن مازال تحدي الغوص مستمرا ومتجددا؛ فكلما أنجز الهدف، لاح في الأفق هدف وتحدٍ جديد، فالحياة في قاموسه مغامرة جريئة أو لا شيء.

• كنوز البحرِ الأحمر:
ويؤكد شكري أن البحر الأحمر يشتمل على نظام بيئيٌّ غني ومتنوعٌ ؛ حيث يوجد أكثر من 1200 نوع من الأسماك 10 ٪ منها لا توجد في البيئات المائيَّة الأخرى؛ وأيضا البحر الأحمر غنيٌّ بالشُّعب المرجانيَّة التي تتراوح أعمارها ما بين 5000 و7000 سنة؛ والممتدَّة على طول سواحله، ولولا هذه الحدائق الرَّائعة من المرجان، ما كان لدينا هذا التنوع الرَّائع من الكائنات المائيَّة؛ ولا كان هناك معنًى حقيقيٌّ للغوص.
• الغَوص في جدة حكر على المنتجعات:

وينفي شكري ما يتردد عن وجود مناطق للغوص المجاني بكورنيش جدَّة، قائلاً : غير صحيح ، جدَّة على طول امتدادها على ساحل البحر الأحمر، لا يوجد بها حتى الآن مكان مخصَّص، توجد فيه خدمات مجانيَّة للغواصين؛ على العكس أصبحت منافذ الغوص حكراً على بعض المنتجعات، التي تبتزُّ الغواصين، في زيادة رسوم الدُّخول أو وضع الغواص على قائمة المنع من دخول المنتجع؛ مازلنا نسمع وعودا، ومزيدا من الدِّراسات والدِّراسات ، تذهب فيما بعد أدراج الرِّياح.

• الخطورة.. وغياب الأنظمة:
ويشير شكري إلى أن الخطورة في رياضة الغوص شأنها شأن كل الهوايات الأخرى ، وحالات الغرق خلال ممارسة الغوص تكاد لا تذكر، بالمقارنة بعدد الغواصين وعدد مرَّات الغوص؛ وهناك بعض الهوايات الأكثر خطورة؛ لكن للأسف بعض وسائل الإعلام، لا تخدم نشر ثقافة الغوص؛ التي مازالت تحتاج إلى الكثير من التوعية والتثقيف والترغيب بالغوص؛ بينما بعض وسائل الإعلام تبحث عن الإثارة، ويشدد شكري على أنه : يطالب بوضع أنظمة رقابيَّة على المدربين والغواصين؛ لكي نتجنب المشاكل، ونتعرف عليها قبل وقوعها.

• فكرة المتاحفُ المائيَّةٌ:
ويكشف شكري أنه عرض فكرة إنشاء مجسمات تحت الماء لمساعدة الغواصين وجذب سياحة الغوص ، وكان الرَّد : في انتظار تحديد موقع للغواصين أولاً؛ ومعرفة تضاريس المنطقة، إن كانت تسمح بعمل هذه المجسَّمات، تحت الماء أم لا ، ويضيف أن البلاد التي لا تنمو فيها الشُّعَب المَرجانيَّة بكثرة؛ تستخدم المجسَّماتِ على شكل منازل صغيرة أو سيارات أو أشخاص لجلب السُّياح إلى المنطقة؛ والتعويض عن الشُّعَب المَرجانية، وهناك بعض الدول مثل المكسيك، الغنيَّة بالشعَب المرجانيَّة، المهددة بالفناء، تقوم بعمل المتاحف المائيَّة، لتكون مستقبلاً بديلاً عن الشعب.

• تلوُّثُ شواطئ جدَّة.. خطير:
ويدق شكري ناقوس الخطر بقوله : اتفق خبراء البيئة والصحّة العامَّة على أن تلوُّث شواطئ جدَّة؛ جعلها في صدارة قائمة ترتيب الشواطئ الملوثة حول العالم؛ وأنه تجاوز كل الخطوط الحمراء! ، وضرر التلوُّث، يتعدى الحياة المائيَّة والشُّعَب المرجانيَّة؛ إلى أنْ يصلَ إلى الإنسان، وحسَب توقُّعي إنه لم يتمَّ توفير خدمات خاصَّة للغواصين تحميهم من التلوُّث البيئيِّ.

• أسعار الدَّوراتِ:
ولا يرى شكري أن أسعار الدَّورات التدريبية في رياضة الغوص مبالغ فيها ، بل يراها متفاوتة ومقاربة للأسعار الدوليَّة في التدريب؛ على العكس يرى مدربين يحطمون الأسعار بشكل مبالغ فيه ، وأن هناك متابعة من المنظمة العالميَّة للغوص؛ للتحقُّق من أسباب خفض الأسعار بالشكل المريب، والتحقُّق من جَودة التدريب.

• أسباب تفضيل المدرِّب المستقل:
ويرجع شكري تفضيل الهواة للمدرب المستقلِّ عن العامل ضمن مركز تدريبيِّ إلى؛ قربُ المدرِّب المستقل من العميل، وسهولة الوصول إليه من الأقارب والأصدقاء والمعارف؛ وسرعة إنهاء إجراءات التدريب، ويلفت شكري إلى أنه يُفضَّل بكل تأكيد التواصل مع المركز التدريبيِّ للغوص عن المدرِّب المستقلِّ ؛ كي يَضمن الطالب حقَّه التدريبيَّ، ويضمن مراقبة المركز للمدرِّب، وفق معايير جودة التدريب.

• الغوص هواية وليس رياضة:
ويوضح شكري أن الغوص هواية وليس رياضة، لأنه لا توجد في هواية الغوص مسابقات، على عكس الغوص الحرِّ، حيث تنظم منافسات في الغطس، إلى أعماقٍ متفاوتة بنفَس واحد، الغوص مصنف على أنه هواية لافتقاره إلى المنافسة، ولكنْ ما يميِّز هواية الغوص (المغامرة والتحدي والاكتشاف) لكلِّ جديد؛ وتكوين الخبرات من مختلف مناطق العالم.

• تجربة القطب الشمالي:
ويضيف شكري أنه غاص في عدد من مواقع الغوص في العالم، وكان أوَّل غوَّاص عربيٍّ من المملكة العربيَّة السعوديَّة؛ يغوص في القطب الشمالي، وكان الهدف من الرِّحلة إيصال للعالم حقيقة شخصية الشاب السعودي القادر على تجاوز جميع التحديات التي تمنعه من الوصول الى أهدافه ، وكانت رحلتنا خير إثبات على ذلك فقد استطعنا الغوص في درجات حرارة 40 تحت الصفر في أصعب البقاع على الكرة الأرضية.

• قانون الكائنات البحرية الخطيرة:
وينوه شكري إلى أن هناك قاعدة عامَّة تطبق على جميع المخلوقات في الماء ، بما فيها الكائنات البحرية، خصوصاً الخطيرة منها ؛ أنَّها ذات طابع دفاعيٍّ وليس هجوميا منها ماهو فضوليٌّ تتجوُّل حول الغوَّاص؛ للتعرُّف على هذا الضيف الغريب، ثمَّ تذهب إلى حال سبيلها، وتدع الخلق للخالق ، ويضيف : نحن كغواصين سفراء في هذه البيئة، وليس علينا سوى الهدوء والتصرُّف بحكمة، والخروج من منطقة الكائن البحري.

• غوص الأطفالِ آمن:
وينصح شكري الأسر بتعليم الأطفال ( فوق سن العاشرة) الغوص ، حيث لا خطورة في ذلك، مشيراً إلى أن َ: أكثر اللحظات متعة أثناء تدريب طلبتي، هو تدريب الأطفال فوق سن العاشرة، لأن فيه تحدٍ للمدرِّب في السيطرة على تصرفات الطالب تحت الماء؛ وتحدٍ في كسر حاجز الخوف، ولا توجد خطورة كما يتوقَّع البعض، وإلا ما سمحت منظمات الغوص للأطفال بممارسة الهواية.

• فريق غواصين (الدومينو):
ويختتم الغواص حسام شكري بأنه حقق جزءا من أحلامه بتأسيس فريق غواصين “الدومينو”؛ وهذا الفريق يهدف إلى نشر هواية الغوص، بطريقة احترافيَّة وآمنة، والتشديد على قواعد السلامة والغوص الآمن؛ كما يهدف إلى التعرُّف على الأحياء المائيَّة، والمحافظة عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *