الأرشيف الثقافيـة

المؤرخ علي سدران .. في لقاء مع (البلاد) : يحذر من فوضى التأليف .. ويطالب بضبط كتابة التاريخ

جدة – بخيت طالع :

المؤرخ الأستاذ علي محمد سدران الزهراني واحد من عشاق الكتابة والبحث التاريخي، وقد قام حتى الآن بتأليف العديد من الكتب ذات الحجم الكبير في التاريخ والسير وغيرها، وما زالت تحت يده عدة مسودات لكتب أخرى في فنون المعرفة تنتظر الطبع، اضافة إلى أنه يواصل البحث والقراءة والكتابة باستمرار..
(البلاد) التقت بالأستاذ سدران في داره بالأطاولة في اجازة هذا العام فكان هذا اللقاء الذي حاولت أن تقف فيه على جوانب مختلفة من نشاطات واسهامات ضيفنا، فإلى تفاصيل الحوار..
سبب التأليف

** حتى الآن قمت بتأليف العديد من الكتب التاريخية ، ما هي الشرارة التي أوقدت في داخلك هذه الانطلاقة الجيدة فوق صفحات التاريخ بحثًا وكتابة وعشقًا ؟
* لدي حب جامح للكتابة في جوانب الأدب الذي أميل إليه نابع من حبي للمعرفة على وجه العموم ، ولعل هذه من الهوايات التي تلد وتنمو مع الإنسان ومتى ما توفرت للإنسان الموهبة وحب العمل الذي يهواه انطلق فيه .
جملة مؤلفات

** قدمت للمكتبة العربية جملة من المؤلفات ، هل لنا أن نعرف مسمياتها وأسباب تأليفها ؟
لدي بحمد الله العديد من المؤلفات في مجال التاريخ والأدب ، حيث قدمت في مجال التاريخ والسير ثلاثة كتب هي : (التبيان في تاريخ وأنساب زهران) ، والثاني بعنوان (من أعلام غامد) ، والثالث بعنوان : (بطون قبيلة زهران) ، وفي مجال اللغة قدمت كتابا بعنوان : (البيان في لسان زهران)، وهو عبارة عن الألفاظ العربية المتداولة في بلاد زهران ، وفي مجال الأدب قدمت في الشعر المقفى كتابا بعنوان : (القصائد الحسان) لبعض شعراء غامد وزهران . وفي مجال الشعر الشعبي قدمت ديوانا بعنوان (ديوان ابن عَقَّار) للشاعر الشعبي صالح بن عقار الزهراني .

شروط التأليف

** كتابة التاريخ وإعداد المؤلفات في هذا الجانب يتطلب من المؤلِّف شروطًا مهمة ، ما هي بنظرك وكيف ترى غزارة التأليف التي راجت مؤخرا في الجانب التاريخي خصوصًا ؟
* سؤال وجيه لأن كتابة التاريخ في نظري تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية والمصداقية ، أما المرتبة الأولى قطعًا فهي الكتابة في الأمور الدينية ، فالكتابة في جانبي ( الدين والتاريخ ) لا تخضع للاجتهاد والتخمين ، بل تتطلب من الباحث فيهما شروطا مهمة جدًّا ، ومن تلك الشروط : الصدق فيما يكتب حتى يثق الناس فيما يقدم لهم من معلومات قد تغيب عن فهم الكثير من العامة .
وأيضا الأمانة فيما ينقله من نصوص إن احتاج إلى ذلك ، مع الإشارة إلى المصدر الذي نقل عنه .
ثم على المؤلف البعد في هذين الحقلين ( الدين والتاريخ ) عن عرض آرائه الشخصية ، أو الفرضيات التي يحلو لبعض الباحثين طرحها .
بالإضافة إلى النزاهة والبعد عن التحيز وإطراء الذات وغيرها من الأمور التي يعرفها الباحثون في هذا المجال .

فوضى التأليف

وأضاف قائلا : أما رواج الكتابة التاريخية مؤخرا ولا سيما في التاريخ بمنطقة الباحة فهي تبشر بنهضة علمية جيدة ، ولكنني أدعو إلى التحقق من صحة المعلومة التاريخية وإثبات مكان حدوثها ، وأحذِّر من نقل بعض المواقع التاريخية من مكان إلى آخر كما جرى مؤخرا في كتابات بعض هؤلاء الكتاب حيث اعتمدوا على تشابه الأسماء فنقلوا بعض الأماكن التاريخية التي حدثت فيها وقائع ثابتة في الماضي إلى أماكن أخرى ، رغم تصريح المصادر التاريخية القديمة بأماكن وجودها التي يعرفها غالبية سكان المنطقة ، ونَقْلُ الأثر التاريخي خيانة من الخيانات التي يستحق فاعله عقوبة صارمة ، ونتيجة لفوضى التأليف فقد أصبح لبعض نواحي المنطقة تاريخان : تاريخ قديم يتحدث عن بعض الأماكن الأثرية التي لا تزال آثارها ماثلة للعيان ، وتاريخ حديث نقل بعض تلك الأماكن إلى أماكن أخرى دون أن يكون لأولئك الكتاب أي مستند تاريخي سوى آراء شخصية تفتقر إلى الصحة .
وفي رأيي المتواضع ينبغي أن يقوم النادي الأدبي بمنطقة الباحة بالتعاون مع إمارة المنطقة بتشكيل لجنة من ذوي الاختصاص تعرض عليها الأعمال التاريخية لتمحيصها ومناقشة كاتبها فيما تراه خارجا عن دائرة الصواب ومن ثم يخرج الكتاب الذي يتحدث عن جزئية تاريخية معينة موافقا لتاريخ المنطقة الناصع البياض .

تحت الطبع

** أعرف أن تحت يدك عددا من المؤلفات التي إمَّا تنتظر الطبع ، أو الإجازة ، ما الذي تحت يدك منها ؟
* لدي ولله الحمد الكثير من المؤلفات المجازة والمخطوطة والتي لا تزال قيد البحث ، فأما الكتب المجازة فلدي كتابان أحدهما بعنوان ( منتهى الأرب في الرد على من اتهم أبا هريرة بالكذب ) وهو رد على رجل زعم توهين الأحاديث التي رواها أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدللت على صحتها من كتب أهل الحديث ، ثم أوردت ما يماثلها عند غيرهم في أصل كتبهم .
والكتاب الثاني بعنوان ( التسهيل للطلاب شرح ملحة الإعراب ) , وهو كتاب نحوي مخطوط نادر الوجود , يحتوي على أكثر من خمسين باباً من أبواب النحو ، وهو شرح لأرجوزة القاسم بن علي أبو محمد الحريري ، صاحب مقامات الحريري ، قام بشرحها عالم نحوي اسمه : حسن بن أحمد بن عبدالله . وهذه المخطوطة لا يوجد لها نسخة في جامعات المملكة العربية السعودية ، ولا في المؤسسات العلمية الأخرى ، بدليل كتابتي لها جميعا ، ثم تلقيت الرد بعدم وجود نسخة منها لدى مكتباتهم .

الكتب المخطوطة

وقال المؤرخ سدران : أما الكتب المخطوطة وتلك التي قيد البحث فهي :
1 ( قضاة من زهران ) .
2 (شيوخ أئمة الحديث من زهران) . ممن أخذ عنهم البخاري ومسلم ، وأصحاب السنن والمسانيد .
3 ( رسالة في أفعال الصلاة) . وهي شرح لبضع وريقات مخطوطة من كتاب لعالم تركي .
3 ( رسالة في فضائل القرآن) . مخطوطة لفقيه زهراني .
4 ( جوائز الملوك والأمراء لجمهرة الشعراء) .
5 ( دفاع عن الصحيحين) ويتضمن ردا على رجل ضعف أحاديث العالِمين الجليلين : البخاري ومسلم رحمهما الله ، وقد نهجت فيه نهج كتاب (منتهى الطلب في الرد على من اتهم أبا هريرة بالكذب). وهو حاليا لدى إدارة المطبوعات بالرياض ، أرجو أن يجاز قريبا.
6 ( بطون قبيلة زهران / قسم تهامة ) لم تكتمل فصوله حتى الآن .
7 كتاب وثائقي في ( مجلدين ) عن جائزة سمو الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود للتفوق العلمي . مرفوع لسموه عام : 1421 هجرية .
8 (ديوان أبي رزق) للشاعر الشعبي عبدالرزاق بن محمد حقلان الزهراني .
9 (ديوان شعر) من نظمي ، وهو مجموعة قصائد فصيحة ألقيت معظمها في قاعة النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية ، وبعضها نشر في الصحف والمجلات المحلية .
10 قصة لفقيه زهراني ( وهي مخطوطة ) بعنوان : ( حسناء بني إسرائيل ) إذا نُشرت فسوف يكون لها صدى كبيرا في مجال القصة ، وربما تأخذ دورها الطليعي في ريادة القصة في العهد السعودي الزاهر .

إيضاح الحقيقة

وقال الأستاذ سدران : وأنا الآن بصدد كتابة كتاب أرد فيه على كمال الصليبي وأحمد داود وغيرهما من الذين ذكروا بغير أدلة علمية أن منطقة الباحة والمنطقة الجنوبية من المملكة العربية السعودية كانت مهدا للحضارات التي نقرأ عنها والمكتشفة في بلاد الرافدين وبلاد الشام اعتمادا منهم على تشابه الأسماء وسيكون ردي بحول الله علميا من خلال المكتشفات الآثارية التي عثر عليها المنقبون في تلك الأماكن من بلاد الرافدين وبلاد الشام ومدعما بصور بعض تلك الأطلال ، وقد كان الشيخ حمد الجاسر رحمه الله تولى الرد على كمال الصليبي في بعض الأماكن التي زعم أنها في أرض السراة .

لا يؤكل عيشاً

** ما تعليقك على مقولة إن ( احتراف الأدب والكتابة لا تؤكِّل عيشًا ) ؟
* أقول ردًّا على هذا السؤال .. إذا كان الكاتب يكتب لمجرد الكسب ، فبالكاد يستطيع تأمين لقمة عيشه ، وسيعيش في فقر مدقع ما دامت هذه فكرته ، كما أن الكتاب وهذه وجهة نظري ليس الهدف منه الاكتساب، وإلا أصبح سلعة من السلع التي تدخل تحت مسمى التجارة ، وأربأ بالأدب أن ينزل منزلة المكسب والخسارة ، أما إذا كان الكاتب يكتب وهدفه خدمة الثقافة بشكل عام ،ويكل أمر العيش إلى الله تعالى فلن يخيب الله أمله ، وسيرزقه من حيث لا يحتسب .
وفي الختام أشكر القائمين على صحيفة ( البلاد ) الذين ما فتئوا يهتمون بنشر الثقافة ويحرصون على إشاعتها في مجتمعنا العربي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *