دولية

بسبب مخاوف من انتفاضة جديدة .. اسرائيل تعيد فتح الأقصى

القدس ــ وكالات

بعد يومين من الغضب في القدس على خلفية اغلاق اسرائيل المسجد الأقصى، قررت الأخيرة اعادة فتحه مع منع الرجال الذين تقل اعمارهم عن خمسين عاما من دخوله، بحسب ما اعلنت الشرطة.

وقالت المتحدثة باسم الشرطة الاسرائيلية لوبا السمري ان القرار سينفذ فورا.

وكانت حركة “فتح” قد دعت، على خلفية قرار الاغلاق، مناضليها وجماهير الشعب الفلسطيني الى “نصرة المسجد والأقصى والقدس المحتلة”، كما دعت المواطنين الى “الرباط في الحرم القدسي والمسجد الأقصى لحمايته مهما بلغت التضحيات، ولمنع سلطات الاحتلال من تنفيذ مخططاتها بتهويد القدس ورموزنا المقدسة”.

وأهابت الحركة بـ”تكريس يوم غضب في كل انحاء الوطن ودول اللجوء والمهجر، للتعبير عن رفض الشعب الفلسطيني المساس بالمقدسات على رأسها المسجد الأقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، واعتبار انتهاكات الأقصى واستباحته بمثابة اعلان حرب دينية على الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والاسلامية”.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قتلت بالرصاص فلسطينياً يشتبه في قيامه بمحاولة اغتيال ناشط إسرائيلي من أقصى اليمين، ما أدى إلى حدوث اشتباكات في القدس الشرقية وأثار مخاوف من تفجر انتفاضة فلسطينية جديدة.

وسقطت جثة معتز حجازي (32 سنة) وسط بركة من الدماء بين عدد من أطباق الأقمار الاصطناعية فوق منزل مكون من ثلاثة طوابق في حي الثوري في القدس الشرقية، بينما أقفلت الشرطة الإسرائيلية المنطقة وتصدت لمحتجين فلسطينيين يلقون الحجارة.

وأفادت الشرطة الاسرائيلية أن رجلاً أصاب جليك بالرصاص لدى مغادرته المؤتمر الذي عقد الليلة الماضية في مركز مناحيم بيغين في القدس وان المهاجم فر على دراجة نارية.

وأغلقت الشرطة الحرم القدسي أمام جميع المصلين والزائرين حتى إشعار آخر بعدما حض ناطشون إسرائيليون من أقصى اليمين أنصارهم على التوجه بأعداد كبيرة إلى الموقع في اعقاب إطلاق الرصاص على الناشط اليهودي.

بدوره، امر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو “بزيادة مهمة” في اعداد رجال الشرطة الذين سيتم نشرهم في القدس بعد اطلاق النار على احد قادة اليمين المتطرف الاسرائيلي في القدس. وافاد بيان صادر عن مكتب نتانياهو “امرت بزيادة مهمة في القوات بالاضافة الى الوسائل (التي سيتم توفيرها لهم) لنتمكن من ضمان امن القدس والابقاء على الوضع الحالي في الاماكن المقدسة”. ولكنه اكد “يجب اولا تخفيف التوتر. لا يحق لأي طرف أن يطبق القانون بيده”.

ووجه نتانياهو اللوم الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس باطلاق النار على احد قادة اليمين المتطرف يهودا غليك واتهمه “بتحريض” الفلسطينيين على منع اليهود من زيارة المسجد الاقصى “باي طريقة”. واضاف “نحن نواجه موجة من التحريض تقوم بها عناصر اسلامية متطرفة وايضا رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن الذي قال انه يجب منع وصول اليهود الى جبل الهيكل باي طريقة” مستخدما الاسم اليهودي للمسجد الاقصى.

وبحسب نتانياهو “لم اسمع حتى الان ولو كلمة واحدة من الادانة لهذه التصريحات التحريضية. على المجتمع الدولي ان يتوقف عن تصرفه المنافق والعمل ضد المحرضين الذين يحاولون تغيير الوضع القائم”.

ونددت واشنطن بقرار إسرائيل اغلاق المسجد الاقصى، داعية الى ترك الحرية للمصلين المسلمين للوصول اليه.

من جهته، دعا الاتحاد الاوروبي الفلسطينيين واسرائيل الى “التهدئة” في وقت منع فيه المصلّون من دخول الحرم القدسي مما يزيد من حدة التوتر في القدس. وقالت الناطقة باسم الدبلوماسية الاوروبية مايا كوسيانسيتش ان الاتحاد الاوربي “قلق للغاية مما يحدث على الارض حاليا ويدين كل اعمال العنف ويواصل تشجيع جميع الاطراف على القيام بكل ما يلزم لتخفيف التوتر”. واضافت ان “التهدئة ضرورية للعودة الى المفاوضات”، الوسيلة الوحيدة بحسب الاتحاد الاوروبي “لحل جميع المشاكل العالقة” من اجل التوصل الى “حل قائم على اساس الدولتين”.

وندد الازهر بقرار اسرائيل اغلاق المسجد الاقصى معتبرا ان “هذه السابقة الاولى من نوعها” منذ احتلال القدس في العام 1967 تعد “خطوة عدائية” و”عملا همجيا يكرس الصراع الديني”.

وقال الازهر في بيان بثته وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية ان اغلاق المسجد الاقصى “خطوة عدائية تستهدف السيطرة عليه، داعيا العالم الاسلامي والمجتمع الدولي الى “التدخل الفوري لوقف هذا العمل الهمجي الذي يكرس للصراع الديني”.

ودان الاردن بشدة قرار اسرائيل اغلاق المسجد الاقصى امام المسلمين في البلدة القديمة في القدس وحض دول العالم على الضغط على اسرائيل “لفك الحصار الارهابي” المفروض على الاقصى. واستنكر وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية هايل داود قيام اسرائيل ب”اغلاق ابواب المسجد الاقصى المبارك ومنع المصلين من الدخول اليه”، على ما افادت وكالة الانباء الرسمية “بترا”.

وحض داود “دول العالم المحبة للسلام… على مساعدة الاردن للضغط على سلطات الاحتلال لفك الحصار الارهابي المفروض على المسجد الاقصى المبارك”. واعتبر ان “هذا الاجراء يعتبر تصعيدا خطيرا من قبل سلطات الاحتلال وارهاب دولة لا يمكن قبوله او السكوت عليه”.

في سياق آخر، دعت لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة الحكومة الاسرائيلية مجددا الى احترام حق الفلسطينيين في الاراضي المحتلة بما في ذلك في القدس الشرقية وقطاع غزة، في حرية التنقل. وبعد مناقشتها الدورية لحقوق الانسان في اسرائيل، التي شارك فيها مندوبون عن الحكومة الاسرائيلية، اوصت اللجنة، بين امور اخرى، “باحترام حقوق المقيمين الفلسطينيين في القدس الشرقية بحرية التنقل واختيار مكان اقامتهم”.

اضف تعليق