رمضانيات

بيش بارماق والبلوف وحليب الفرَس على الإفطار (أوزاتشو).. رمضان في أرض القرغز (قرغيزستان)

جدة – عبدالله صقر

توجد جمهورية قرغيزستان في الجزء الشرقي من آسيا الوسطى ، تشترك حدودها الشرقية مع إقليم التركستان الشرقية ، وهو تابع للصين ، وتحد قرغيزيا من الشمال جمهورية قازاخستان ، ومن الغرب جمهورية أوزبكستان ، ومن الجنوب الغربي والغرب جمهورية طادجيكستان ، وتحيط بكل حدود قرغيزيا بلاد إسلامية .

وينتمي المسلمون إلى عناصر تركستانية يشكل القرغيز حوالي 44 بالمائة ( 43,8%) .كما يشكل الأوزبكستانيون أكثر من عشرة ونصف بالمائة ( 10,6% ) وإلى جانبه أقلية من التتار ( 2,4% ) ، وهكذا تمثل العناصر الإسلامية حوالي 60%.

وتعود الأسباب إلى هجرة الروس الأكرانيين إلى قرغيزيا فوصل عددهم إلى ثلث سكانها كما تعود إلى تهجير القرغيز إلى سيبيريا ، وإلى المجاعات والاضطهاد الذي تعرضوا له قبل الحرب العالمية الثانية . ولقد ارتفعت نسبة المسلمين في الآونة الأخيرة .

عرفت هذه المنطقة عند المسلمين بوادي فرغانة ، ويشغل هذا الوادي وسط قرغيزيا حالياً ، ويمثل دعامة التجمع السكاني والقلب الاقتصادي بقرغيزيا ، ووصول الإسلام إليها ارتبط بوصوله إلى وسط قارة آسيا ، حيث إقليم التركستان ، ووصل الإسلام هذا الإقليم بعد أن فتح المسلمون خراسان.

وفي رمضان أيضا من العادات والتقاليد القرغيزية الأصيلة ما يستحق الاكتشاف. حيث تستعد المساجد لشهر رمضان.. كما يقوم فاعلوا الخير بتنظم موائد إفطار كل يوم في المساجد.وعادة يقوم الناس بتنظيف المسجد الرئيس في العاصمة “بشكيك” قبل رمضان لكي يستطيعوا تقديم أفضل خدمة للمسلمين طوال الشهر الكريم، ولا غرابة في ذلك فالجميع يبذل أقصى ما في وسعه لتأكيد معاني الوحدة والاتحاد والسلام في شهر رمضان.

يتميز أهل قرغيزستان بمرونتهم، انفتاحهم وتعايشهم السلمي وطيبتهم وأخلاقهم الطيبة، وذلك منذ كانوا محورًا من محاور الحضاراتِ التي نشأت على طريق الحرير حيث القوافل التجارية تتطلب من السكان أن يعيشوا وفق القيم الأصيلة.

وفي شهر رمضان تبرز هذه القيم بشكل أكبر من خلال العادات والتقاليد القيرغيزية التي تتمحور في الخير والتكافل الاجتماعي، إضافة إلى التسامح والانفتاح على الأعراق الأخرى التي تتشكل منها البلاد مثل الأوزبك والكازاخ والطاجيك.

يستهلّ سكان قرغيزستان يومهم الرمضاني بوجبة السحور المسماة هناك “أوزجابو” أما الإفطار فيسمى “أوزاتشو”، ولكن الطريف في الأمر أن الترجمة الحرفية للكلمتين تعني “إغلاق الفم” عند السحر والإمساك و”فتح الفم” بالنسبة للإفطار.

ولأن بلاد قيرغيزستان متنوعة عرقيا وثقافيا، فالأمر ينعكس على المطبخ القيرغيزي الذي يتنوع في أطباقه ومأكولاته الشعبية الكثيرة، ومن أشهر الأطباق “بيش بارماق” الذي يتكون من رقائق العجين ولحم الغنم، “البلوف” الذي يتكون من الأرز ومكونات أخرى، وأقراص “مانتي” التي تتكون من عجين محشو باللحم أو الخضراوات.

كما تتزين المائدة القيرغيزية دائما بالفواكه الطازجة والمجففة والتمور وأطباق الحلو مثل “تشاك تشاك” الذي يمزجون فيه العجين مع العسل، وهناك كذلك أنواع الخبز مثل “نان” و”شباتي” الشهيرة في وسط آسيا وجنوبها، و”بورسوك” المقلي. ومن اختيارات القيرغيزيين بين المشروبات يعتبر الشاي المشروب الشعبي وهناك حليب الفرَس الذي يقدم خصيصا في شهر رمضان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *