دولية

تثبت تورط قطر في دعم النصرة.. الاختفاء القسري.. داعش يفضح أكاذيب الدوحة

جدة ــ وكالات

في وقت فقدت فيه الدوحة أي دور في الملف السوري بعد سنوات من المتاجرة به، بات طموحها يقتصر على نفي الأدلة القاطعة التي تفيد بدعمها للتنظيمات الإرهابية وليس فصائل المعارضة السورية.

ومن شواهد هذا الدعم، علاقة تنظيم الحمدين بجبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، إذ مولته بسخاء لا يضاهيه سوى تسويق آلة دعايتها لأيدلوجيته المتطرفة.

ووسط متغيرات الملف السوري، لم تجد الدوحة من يخدم أجندتها سوى جبهة النصرة، فعمدت إلى تسليحها، ليس لمحاربة قوات بشار الأسد بل فصائل المعارضة المنتفضة ضده.

لكن مع تسرب مخططاتها، وما أثارته من امتعاض دولي، سعت قطر إلى تبييض التنظيم السوداوي، بإشرافها على عملية وهمية تفض ارتباطه ظاهريا بتنظيم القاعدة، في يوليو 2016.

وكان دور الدوحة واضحا في هذه المرواغة من خلال بوقها، قناة الجزيرة، التي خصها زعيم النصرة أبو محمد الجولاني بإعلان فك الارتباط.

لكن هذا الزيف انفضح سريعا، عندما أعلن زعيم القاعدة، أيمن الظواهري، تأييده لخطوة النصرة، رغم أن عملية مماثلة أسالت من قبل بحورا من الدماء عندما انشق الجولاني عن زعيم داعش، أبوبكر البغدادي، المنشق بدوره عن جماعة الظواهري الأم.

إلا أن عجائب الدوحة تتجلى في تماديها بعد ذلك في دعم كلا التنظيمين، القاعدة ومن انشق عنها، تحت غطاء دعم الثوار السوريين، ما ترتب عليه في خاتمة المطاف مقاطعتها من جيرانها.

ودرجت الدوحة على تغطية تمويلها للنصرة، بطرق ملتوية، مثل الفدى المليونية التي حصلت عليها الجماعة الإرهابية، نظير إطلاق سراح مختطفين.

ومن شواهد الدعم القطري لجبهة النصرة، توسطها العام الماضي، بين مليشيا حزب الله والجولاني، كي ينسحب رجاله بأمان من جرود عرسال على الحدود اللبنانية السورية.

ومن الشخصيات القطرية التي نشطت في جمع الأموال للقاعدة، سعد بن سعد الكعبي، الذي حرص على تقديم دعم سخي لفرع التنظيم في سوريا، من خلال المنصات الرقمية، وفقا لما ذكره تقرير لمجلة فورين بوليسي.

ودفع هذا الدعم وزارة الخزانة الأمريكية، في مارس 2014، إلى انتقاد التساهل القضائي في قطر مع تمويل الإرهاب، على اعتبار أن تمويل الدوحة امتد إلى دعم عدد من الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق.

وفى السياق بث تنظيم داعش الإرهابي مقطع فيديو ناعياً فيه مقتل أحد عناصره في مواجهة مع الأمن المصري ليكشف بذلك عن هوية القتيل الذي يدعى عمر إبراهيم الديب، فالقتيل هو نجل إبراهيم الديب أحد قيادات تنظيم الإخوان الإرهابي المتواجد في ماليزيا حالياً.

مقتل الديب سلط الضوء من جديد على أكاذيب روجتها الجماعة الإرهابية وكتائبها الإلكترونية وإعلامها في دولة قطر وبعض المنابر الغربية، حول عمليات اختفاء قسري واضطهاد سياسي يتعرض له أعضاء الجماعة بمصر، حيث جاء الفيديو كاشفاً ونافياً لهذه الأكاذيب التي تبنتها بعض المنظمات الحقوقية الممولة والمغرضة، إذ وجه القتيل الديب من خلال الفيديو التحية إلى زعيم التنظيم الإرهابي أبو بكر البغدادي معلناً انتقاله من سيناء إلى القاهرة ضمن خلية إرهابية غرضها استهداف الأمن المصري قائلاً: ” لقد حاولنا استهداف أحد الكمائن “الحواجز” الأمنية وفشلنا لكننا نرصد العديد منها وسنهاجمها مجدداً”. ليختتم مكفراً و مهدداً الأجهزة الأمنية.

فمقتل الديب أعلنت عنه وزارة الداخلية المصرية في شهر سبتمبر الماضي في مواجهة مع الأمن بمنطقة أرض اللواء بمحافظة الجيزة، فيما عرف بخلية أرض اللواء التي ضمت حوالي 10 عناصر إرهابية. وعقب الإعلان نشطت حينئذ كوادر الجماعة وكتائبها الإلكترونية ومنهم والد القتيل على وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك إعلامها في قطر وعلى رأسه قنوات الجزيرة والشرق ومكملين لوصف القتيل بـ “شهيد الداخلية المختفي قسرياً”، واستمرت الحملة لأشهر عدة تروج لمظلومية الجماعة الإرهابية في محاولة يائسة لاستمالة الرأي العام العربي والدولي وكسب تعاطفه.

ثم ان عمر الديب لم يكن الأول ولن يكون الأخير الذي روجت الجماعة الإرهابية كذباً لاختفائه قسرياً في مصر، ففي شهر أكتوبر من العام 2016 تم الإعلان عن مقتل البراء نجل القيادي الإخواني حسن الجمل ضمن صفوف ما يسمى بجبهة النصرة في سوريا لتخرص بعدها ألسنة الإرهابيين وتلزم الصمت المطبق إلى حين.

فالإعلام الممول قطرياً بزاعمه قناة الجزيرة، ظلت على مدار سنوات وحتى الآن تروج لما يسمى الاختفاء القسري في مصر، ضمن مخطط شامل يستهدف زعزعة استقرار المنطقة بالكامل، واستضافت ولا زالت المرتزقة من كل حدب وصوب لتبني وجهة نظر جماعة الإخوان الإرهابية التي يقيم عدد كبير من عناصرها في كل من قطر والتباكي على اضطهادهم المزعوم، دون أن تضع في حسبانها أن مقطع فيديو لا تتجاوز مدته عدة دقائق قد ينسف أكاذيب امتدت لسنوات وأنفق عليها ملايين الدولارات هنا وهناك.

فعلى سبيل المثال روجت الجزيرة لاختفاء الإرهابي القتيل عمر إبراهيم الديب في مصر مستعطفة الرأي العام بكلمات يملؤها الزيف والمتاجرة بالدماء، ليكشف مقطع الفيديو الداعشي اعتراف الديب بانضمامه لداعش قبل مقتله ضمن الخلية الإرهابية بمحافظة الجيزة.

وفى سياق ذو صلة تثير التحركات القطرية الساعية للدفع بنجل الرئيس السابق، كريم واد للانتخابات الرئاسية في السنغال المقررة العام المقبل مخاوف الأوساط السياسية، التي تخشى من أن يكون واد أداة الدوحة للهيمنة على البلاد.

وكان حزب المعارضة الرئيسي في السنغال قد تحدث عن الدفع بنجل الرئيس السابق المقيم في قطر لمنافسة الرئيس السنغالي ماكي سال، الذي تنتهي ولايته في عام 2019.

ورغم تأخر الإعلان الرسمي عن ترشيح واد في الانتخابات الرئاسية يشعر طيف واسع من السنغاليين بالقلق من أن يرهن واد قرار بلاده بمصالح قطر المتورطة في دعم الجماعات الإرهابية وإثارة الأزمات في الشرق الأوسط وأفريقيا.

ونقلت تلك المخاوف صحيفة “جون أفريك” الفرنسية المتخصصة في الشأن الأفريقي، تحت عنوان “في السنغال.. واد آخر”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحزب المعارض الرئيسي في السنغال، الذي أسسه الرئيس السابق عبد الله واد، يخيم عليه حالة من التوتر والاحتقان بسبب تردد نجله ومواقفه المتناقضة حيال الانتخابات الرئاسية التي يراوغ حتى الوقت الراهن في إعلان ترشحه فيها

ورجحت الصحيفة أنه ربما ينتظر تعليمات الدوحة في خوض الانتخابات، الأمر الذي يعرض الحزب لارتباكه في عدم اختيار مرشح بديل.

وكانت الدوحة قد تدخلت في وقت سابق لإطلاق سراح واد بعد أن حاصرته اتهامات في قضايا فساد وتربح، قبل أن يصدر عفو رئاسي عنه، ويطير بعدها بساعات إلى قطر للاحتماء بأميرها تميم بن حمد.

لكن الصمت الذي صاحب نجل الرئيس السنغالي السابق فترة وجوده في قطر، انتهى مع بدء الاستعداد للانتخابات الرئاسية حيث عمد واد إلى إرسال بطاقات تهنئة بالعام الجديد موقعاً عليها “قريباً في السنغال”، ثم أعقبها برسالة تعزية إثر وفاة الخليفة العام للطريقة المريدية بمدينة طوبى الشيخ سيدي المختار مباكي، زاعماً أنه كان يريد حضور الجنازة لولاً أنه يقع تحت ما زعم أنه “نفي قسري”.

ولفتت الصحيفة الفرنسية إلى أن غياب واد عن داكار، يثير أسئلة عن صمته في السابق ويربك مؤيديه، الذين يرون أن محاولة تحدي الرئيس في الانتخابات “تعد غير واقعية”.

كما رأت أن “الأمر الآخر الذي يثير مخاوف أنصاره عدم سقوط الحكم القضائي عنه، حيث أفرج عنه بكفالة في قضايا تربح وكسب غير مشروع، عام 2015، والتي لم يسددها حتى الآن”. ونقلت الصحيفة عن مصدر في حزب واد لم تسمه قوله: “إذا كان كريم واد لديه طموح رئاسي عليه أن يعلن صراحةً”، مضيفاً أنه “كلما يمر الوقت كلما كان الوضع أكثر تعقيداً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *