دولية

منظمة العفو تدين احتلال الانقلاب للمستشفيات

حرب شوارع في الحديدة.. الحوثي يتجرع الهزيمة ويعترف بانكسار قواته

الحديدة ــ وكالات

على نحو متسارع تواصل القوات المشتركة، تقدمها في مدينة الحديدة، وسط معارك ضارية تكبدت خلالها الميليشيات خسائر فادحة.
وأوضح قائد السرية الخامسة في اللواء الأول، نظمي المطرقي، أن قوات الجيش توغلت في مدينة الحديدة، وتمكنت من السيطرة على عدد من الأحياء بفضل عملية التفاف ناجحة من الجهة الجنوبية.

ولفت إلى أن قوات الجيش أصبحت على بعد كيلومترين من خط الإمداد الوحيد المتبقي للمليشيات، وأضاف أن الميليشيات تعيش حالة من الهلع الكبير، ترافقت مع فرار لعناصرها.

إلى ذلك، كشف أن المعارك تحولت إلى حرب شوارع، بعد أن تمركزت الميليشيات داخل الأحياء، مؤكدا أن معركة استعادة الحديدة أصبحت محسومة وتحريرها مسألة وقت.

في غضون ذلك تمكنت قوات العمالقة التابعة للجيش اليمني من السيطرة نارياً على مداخل الحديدة، بعد إمساكها بمطاحن البحر الأحمر وشارع صنعاء ودوار “يمن موبايل” إثر معارك عنيفة خاضتها، ضد عناصر الميليشيات الحوثية بمساندة مقاتلات التحالف العربي، وأسفرت تلك المواجهات عن خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري للميليشيات.

فيما لقي القياديان في ميليشيات الحوثي محمد عبدالله حميد السقال، ووليد حسن علي الوظاف مصرعهما في جبهات الساحل الغربي. كما تم أسر القيادي أبو حسين الحاكم أركان “حرب اللواء 25 ميكا ” التابع للميليشيات على أيدي قوات الجيش الوطني في الحديدة.

وقالت مصادر عسكرية إن محمد عبدالله السقال قتل مع عدد من عناصر الميليشيات في مواجهات مع الجيش الوطني في جبهة حرض شمال غرب محافظة حجة، في حين قتل القيادي وليد حسن الوظاف مع عدد من العناصر بغارة من طائرات التحالف في جبهة الحديدة.

وفى سياق متصل وخلافا لعادة زعيم الانقلاب في انتظار موعد المناسبات الدينية والوطنية للظهور على أتباعه عبر شاشات التلفزيون ظهر زعيم المليشيا الانقلابية “عبدالملك الحوثي” مساء الأربعاء، بصورة مفاجئة، في كلمة متلفزة لم يتم الترويج لها مسبقاً عبر إعلامهم كما جرت العادة في المرات السابقة.

ولم يحدث أن ظهر زعيم المليشيا الحوثية بمثل هذه الدرجة من الارتباك والفزع خلال 3 سنوات، وتحديدا عند طرد جحافله من عدن في يوليو 2015، ليتكرر المشهد مجددا، في خطاب متلفز له، كسى القلق والتوتر ملامحه، الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشرا على علامات السقوط الوشيك.

الظهور المفاجئ لزعيم المليشيا دون مناسبة لم يكن التحول الوحيد في طقوس حضوره “الممل” بل كان لافتا التحول الكبير في لهجة الخطاب وانتقاء نوعية الكلمات التي حاول من خلالها الابتعاد عن مفردات التخوين والتخاذل إلى اختلاق المبررات لمقاتليه الفارين من جبهات القتال، كما يقول محللون.

ووصف الزعيم المليشاوي عناصره الهاربين من أتون المعارك المشتعلة بـ”العائدون لأسباب طبيعية” دون أن يذكر ماهيتها وطبيعتها، غير أنه عاد ووجه الدعوة لهم بالعودة مجددا إلى جبهات القتال لمواجهة ما وصفه بـ”التصعيد الخطير”.

وبدا جليا على الحوثي حالة من الارتباك والهلع، انعسكت بوضوح في ملامحه الوجلة وعباراته المتناقضة، التي لم يستطع من خلالها مداراة شعوره بالمرارة جراء الهزائم التي منيت بها مليشياته في عدة جبهات أبرزها جبهة الساحل الغربي.

ورغم محاولته اليائسة إظهار شيء من التماسك ورباطة الجأش عند توجيه دعوته لمن أسماهم “المعنيين في الجبهات الاقتصادية والإعلامية والتعبوية” لبذل جهود أكبر في التصدي للتصعيد العسكري، إلا أن حالة الفزع الملتبس في ذهول عينيه الزائغتين كانت تخذله في كل مرة.
واعترف زعيم الانقلابيين للمرة الأولى منذ بدء الحرب التي أشعلها في 2014؛ بثقل المعاناة التي تعيشها ميلشياته وحجم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها مؤخرا.
وقال مخاطبا أتباعه: “التحالف يضغط علينا في محاور عديدة، واتجه في عملية التصعيد نحو المناطق الوسطى”، في إشارة للانتصارات التي حققها الجيش خلال اليومين الماضيين في دمت والبيضاء.

ومع بدء العد التنازلي لإطلاق الأمم المتحدة جولة جديدة من المفاوضات لحل الأزمة اليمنية، خرج زعيم الميليشيات، ليؤكد مرة أخرى أن الحرب والدمار هي اللغة الوحيدة التي يتقنها.

وفي كلمته التي تأتي وسط انهيارات في صفوف اتباعه، أكد الحوثي على أن “المسار العسكري” هو الحل، في محاولة أخرى لوأد المفاوضات حتى قبل تحديد موعدها.

وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن، مارتن غريفيث، قال، الشهر الماضي، إن الأمم المتحدة تأمل في استئناف المشاورات بحلول نوفمبر الجاري، إلا أن رد الميليشيات سرعان ما جاء على لسان زعيمهم بعد أن تلقى، على ما يبدو، أمر عمليات جديد من طهران. وفي السنوات الماضية، سعت الشرعية والتحالف العربي للخروج بحل سلمي لإعادة الاستقرار إلى اليمن، في مقابل إصرار ميليشيات الحوثي، المرتبطة بالنظام الإيراني، على إفشال كافة جولات محادثات السلام والانقلاب على تعهداتها والسير قدما في المسار العسكري.

وهذا ما جدد التأكيد عليه الحوثي في كلمته الأربعاء، حين قالها صراحة “الجميع معنيون في الجانب العسكري والأمني كذلك والجميع معنيون بدعم المسار العسكري، لأن هذا المسار مسار رئيسي اليوم وفاصل وأساسي ولا خطورة علينا إلا من التفريط والتخاذل ولا خطورة علينا إلا من الإهمال والتنصل عن المسؤولية”.

ويبدو أن الحوثي يوجه أيضا رسائل مشفرة إلى بعض القيادات في مناطق الانقلاب، التي باتت تدرك أن المشروع الإيراني لم ولن يجلب للبلاد إلى الدمار والفوضى، وتسعى إلى الخروج من الأزمة بحل سلمي يجنب اليمن المزيد من الكوارث.

وتقول التقارير إن الخلافات تعصف بين الحوثيين وحلفائهم والنخب التي دفعها الأمر الواقع إلى التعامل مع الميليشيات التي نهبت ثروات البلاد، وسخرت المرافق العامة لخدمة أنشطتها الإرهابية تنفيذا للأجندة الإيرانية، ما دفع البعض إلى المجاهرة بضرورة حل النزاع وعودة الشرعية.

كما تشير التقارير الواردة من المناطق التي تحلتها الميليشيات الإيرانية إلى تصاعد الغضب الشعبي، لاسيما في صنعاء التي شهدت في الأسابيع الماضية انتفاضة نسائية قابلها الحوثيون بحملة قمع أثارت غضب واستنكار مشايخ القبائل.

وعلى صعيد متصل اتهمت منظمة “العفو” الدولية، الميليشيات الحوثية “بالعسكرة المتعمدة لمستشفيات مدينة الحديدة التي تدور فيها معارك، ودعت إلى حماية المدنيين.

وقالت المنظمة الحقوقية إن ميليشيات الحوثي قامت بنشر عناصرها على سطح مستشفى في منطقة 22 مايو بمدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، وهو المستشفى الوحيد العامل بالمدينة.

وأكدت “العفو” أن هذه الخطوة تنذر “بعواقب مدمرة” لموظفي المستشفى والمرضى وتضعهم في خطر مباشر.
ونصبت الميليشيا الانقلابية أسلحة ثقيلة داخل المستشفى، وذلك وسط منطقة تعجّ بالمدنيين. وقامت باحتجاز الطواقم الطبية لاستخدامهم دروعاً بشرية.
وناشدت الطواقم الطبية بالمستشفى، من بينهم هنود وباكستانيون، المنظمات الدولية إنقاذهم وإخراجهم من المستشفى.

وقالت سماح حديد، مسؤولة الشرق الأوسط في المنظمة، “إن وجود مقاتلي الحوثي على سطح المستشفى ينتهك القانون الإنساني الدولي”، ويعرض الأطقم الطبية والمرضى والسكان المدنيين لمخاطر هائلة.

وأفاد مصدر طبي لوكالة فرانس برس، أن عناصر الميليشيات أجبروا الطاقم الطبي على مغادرة مستشفى 22 مايو – أحد المرافق الطبية الرئيسية في الحديدة – ونشروا القناصة على سطح المستشفى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *