محليات

طالبوا وزير الصحة بالتدخل..مواطنون:مرضى المستشفيات الحكومية يتجهون إلى (الخاصة) هربا من قوائم الانتظار!!

جدة حماد العبدلي

أصبح المواطن في حيرة من أمره فيما يتعلق بالخدمات الصحية التي تقدمها المستشفيات الحكومية والمراكز الصحية من جهة والمستشفيات والمستوصفات الخاصة من جهة أخرى، فالأولى تشهد تردياً في تقديم الخدمات الصحية للمرضى والمراجعين مشفوعاً بطول المواعيد والانتظار الممل، والثانية أي الخاصة تتفوق بالسرعة في تقديم الخدمات، إلا أن لكل شيء ثمنه، حيث تتعامل مع من يهربون من المستشفيات الحكومية بطريقة المنشار (طالع واكل نازل واكل) ورغم انتشار المستوصفات الخاصة في جميع أحياء مدن المملكة إلى جانب المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية إلا أن ما يقدم من خدمات في الأخيرة ضعيف وتغلق أبوابها بعد نهاية الدوام وتبقى فقط المستشفيات من خلال قسم الطوارئ لاستقبال الحالات وسط ضغط كبير من المراجعين مما يجعل المواطن يفضل اللجوء إلى “الخاصة” وهو مرغم رغم ظروفه المادية حيث يجد الاهتمام والرعاية مقابل ما يدفعه من مبالغ يبدأ دفعها من الاستقبال وحتى الدخول للطبيب.

طوابير الانتظار في المستشفيات الحكومية:
عبدالله احمد الغامدي قال:” أهم المشكلات التي نعاني منها في القطاع الصحي الخاص هي ارتفاع رسوم الكشف فلا يخرج المريض من المستوصف الخاص إلا وقد دفع قوت أولاده، فهؤلاء الاطباء لا يعطون العلاج إلا بعد إجراء العديد من التحاليل الهدف منها الوصول إلى المزيد من المال، وما دفعنا إلى الذهاب إليها هو ما نعانيه في المستشفيات الحكومية من طول انتظار ومواعيد طويلة الأمد، مع قلة الأطباء في بعض التخصصات تجعل الحالات المرضية المنتظرة تتفاقم وحتى يأتي الموعد البعيد يكون المريض قد يئس وهرب إلى البديل (التجاري) أي الخاص.
موعدي بعد 3 أشهر:
أما أم ندى فقالت:” ذهبت إلى مستشفى حكومي من أجل إجراء عملية في العمود الفقري وقد منحوني موعداً قرابة 3 أشهر لمقابلة الطبيب وبعد المقابلة أخذت موعداً آخر بعد 6 أشهر ومثل هذه الحالات صعب التوجه بها إلى المستشفيات الخاصة، حيث إنها تكلف مبالغ باهظة كما أن عاقبتها وخيمة في حالة عدم النجاح، لذا أناشد وزير الصحة بتوجيه المستشفيات المرتبطة بالمواطنين لجدولة المواعيد في مدة زمنية محددة، لأن المريض لم يأت إلى المستشفى للنزهة وإنما أجبره المرض على تحمل مشقة الانتظار الطويل لساعات بل لأيام وشهور، قد لا يشعر بها مسؤولو المستشفى”. وأضافت أم ندى :” المسكنات التي تعطى عن طريق الطوارئ لا تساعد على شفاء المريض بل تساهم في مضاعفة المرض”.

الانتظار يطول:
وقال موسى الزبيدي:” أصعب شيء هو الذهاب إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات الحكومية وذلك للانتظار الطويل حيث لا يوجد إلا طبيب واحد وأمامه أرتال من المرضى والمراجعين، مما يدفع المريض إلى الذهاب للمستوصف الخاص رغم أنه يعلم أن ذلك سوف يكلفه الكثير من المال دون الحصول على العلاج المناسب، حتى أنه ذكر وصية الطبيب في أسفل الوصفة الطبية (الروشتة) التي تقول إن حصولك على الدواء من صيدلية المستوصف، تضمن لك العلاج الذي يوصي به الطبيب الذي باشر الحالة”. وأكد الزبيدي أن هذا يدل على العقلية الربحية التي تتعامل بها المستوصفات الخاصة بعيداً عن مهنة الطب وشرفها.

لا داعي للتباهي:
أما علي المالكي فأوضح بقوله:”هناك مستوصفات خاصة تقدم خدمة جيدة، ولكنها محدودة في مرض معين”. ونصح المالكي المواطنين بعدم المبالغة في الذهاب إلى المستشفيات والمستوصفات الخاصة بغرض المظهر والتباهي في دفع مبالغ طائلة نظير علاج بسيط وفرته حكومة خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، مجاناً للمواطن والمقيم،وتساءل:” فلماذا البزخ والتباهي؟.ففي اعتقادي أن (الخاصة) لم ترفع فاتورة العلاج وما يتبعها من تحاليل، إلا بعد مشاهدة هذا التدافع المحموم نحوها، كما طالب المالكي من الشؤون الصحية بجدة أهمية القيام بجولات على المستشفيات والمستوصفات لإلزامها بتسعيرة ثابتة حتى لا يقع المواطن ضحية جشع هؤلاء الذين لا هم لهم غير الكسب السريع من البسطاء الذين يمنحونهم الوهم بأمراض خطيرة وهي غير موجودة في الواقع.
طول القائمة لا يحتمل:
أما إبراهيم الحربي فيحكي قائلاً : ذهبت بابني إلى مستشفى الأطفال لإجراء بعض التحاليل بغرض الاطمئنان على صحته، ولكنني بمجرد وصولي فوجئت بطابور طويل الأمر الذي دفعني إلى (الخاصة) فصرفت ما يقارب ألف ريال كشوفات وتحاليل فقط، ولم أجد العلاج الناجع، مما جعلني أعود مرة أخرى إلى مستشفى الأطفال، والدكتور طلب إعادة التحاليل حيث تبين من النتيجة عكس ما وجد في تحاليل (الخاصة) إذن أين دور الرقابة الصحية على مثل هذه المستوصفات”. وطالب الحربي بفتح أبواب المستوصفات الحكومية في الأحياء بكافة القدرات من أجل تقديم خدمات صحية للمواطنين وقال:” ونتطلع إلى تفعيل هذه المطالب من وزير الصحة حيث إن الوضع الصحي يحتاج إلى تحسين وضع.”

ورأى الحربي أن عدم توفر بعض الأدوية في الصيدليات (الحكومية) جعل المرضى يقعون في مصيدة الصيدليات التجارية، خاصة وأن أسعار بعضها مرتفعة جداً، مثل علاج الضغط والسكر. وبعض المضادات وعلاجات أخرى.

بعض المراجعين في عجلة:
وقال الطبيب مراد النهدي:” إن جميع العلاجات متوفرة في المستشفيات الحكومية وتقدم الخدمات للمرضى بصورة منتظمة، إلا أن مشكلة بعض المرضى أنهم لا يحبذون الانتظار من 5 إلى 10 دقائق لمقابلة الطبيب وهم دائماً في عجلة من أمرهم، كما أنه في ذات الوقت هناك حالات تستقبلها الطوارئ وهي حرجة للغاية لا تحتاج إلى انتظار مثل الربو وضيق التنفس، هذه الحالات عند دخولها للطبيب، تجعل المنتظرين يتذمرون من كيفية دخولها دون أن يعلموا بخطورة الحالة.”

كما نصح د. مراد بعدم تغيير الدواء المصروف بواسطة الطبيب من قبل المريض إلا بعد مراجعة الطبيب.والتأكد من وضعه الصحي.

مواعيد طويلة:
وبين علي مسفر الغامدي أن طول مواعيد المراجعة في المستشفيات الحكومية أمر غير منطقي مقارنة بالصرف السخي الذي تعتمده الدولة سنوياً من ميزانياتها للصحة من أجل خدمة المواطن، مضيفاً أن ما يجده المواطن في المرافق الصحية عند حاجته لخدماتها أمر يدعو للاستغراب لأن المريض يحتاج إلى شهور للحصول على فرصة للدخول على الطبيب، ثم الكشف عليه في وقت محدد من دون أن يجد المريض أي تشخيص دقيق لحالته عن طريق التحاليل أو الأشعة، أو حتى يأخذ فرصته الكاملة في الفحص الدقيق من قبل الطبيب، مشيراً إلى أنه حتى عندما يحدد لك موعد الساعة العاشرة صباحاً مثلاً بعد شهور وتأتي قبل الموعد بساعة أو ساعتين، تجد أنك لا تستطيع الدخول على الطبيب إلاّ بعد ساعتين أو ثلاث وبحجج واهية، فمرة لأن الطبيب يمر على المرضى في التنويم، ومرة جاءته حالة طوارئ، مؤكداً أن هذه المواعيد طويلة، وربما يموت المريض قبل أن يأتي موعده لأن بعض الأمراض لا تقبل التأخير وهذه المواعيد بالشهور وفي أحسن الظروف ربما زادت حالة المريض سوءاً، لأنه لم يجد الكشف المبكر على مرضه”.

معاناة يومية:
وأوضح يحيى محمد أن الكثافة السكانية التي تشهدها مدينة جدة زاد من الضغط على المستشفيات الحكومية بشكلٍ كبير، ما زاد أعداد المرضى على قوائم الانتظار، وهو ما أصبح يشكل ظاهرة واضحة للعيان، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على أقسام الطوارئ في بعض المستشفيات الحكومية، مضيفاً أن الانتظار على أبواب العيادات الطبية يصبح أحياناً أشبه بالدوام الوظيفي، مضيفاً أن خدمات المستشفيات دائماً جيدة إلا أن مشكلة المواعيد هذه معاناة حقيقية، وتسبب في عزوف المرضى عن الذهاب إلى المستشفيات الحكومية ومراجعة الخاصة منها وذلك في بيئة صحية مريحة وتشخيص دقيق وعلاج مناسب جداً مقابل الخدمة الجيدة في ظل وجود التأمين الصحي، مضيفاً أن الشؤون الصحية بجدة لم تقم على أرض الواقع بمتابعة مايحدث من رفع أسعار الكشف والتحاليل لمن ليس لديه تأمين ليصبح ضحية الظروف الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *