دولية

واشنطن تنذر الشركات البريطانية

محاولة يائسة .. وخطة إيرانية للالتفاف على العقوبات

طهران ــ وكالات

حذر خبراء عراقيون من عمليات مشبوهة تنفذها إيران حاليا للحصول على الدولارات من العراق أدت إلى انخفاض الدينار، بعدما أصبحت العملة الإيرانية لا قيمة لها بعد تطبيق المصارف العراقية قرار العقوبات الأميركية.

وشهد الدينار العراقي انخفاضاً في سعر الصرف أمام الدولار الأميركي، حيث بلغ سعر الصرف 121 دينارا مقابل الدولار الواحد.
وأرجع اقتصاديون عراقيون هذا الانخفاض إلى شراء تجار إيرانيين عبر وكلاء لهم في العراق العملة الصعبة من الأسواق العراقية لمواجهة العقوبات الأميركية بحظر التعامل مع طهران بالدولار.

وفي الوقت ذاته، دعا خبراء الحكومة العراقية إلى اتخاذ خطوات سريعة لمنع تراجع العملة العراقية، ومواجهة أساليب وصفوها بالخبيثة للإضرار بالاقتصاد العراقي.

وقال خبراء إن عملية سحب الدولار التي يقوم بها التجار الايرانيون بدأت الجمعة بعد إصدار البنك المركزي العراقي توجيهاً رسمياً إلى البنوك والمصارف المعتمدة بضرورة الالتزام بوقف التعامل مع إيران بالدولار الأميركي .
واعتبر الخبير الاقتصادي ماجد الصوري في تصريحات صحفية أن إيران “لم يعد أمامها سوى العراق كرئة اقتصادية تتنفس من خلالها وتحصل من أسواقه على الدولار الأميركي بعد العقوبات”.

وحذر الصوري من أن تعمد طهران إلى أساليب مختلفة ستكون مؤذية للعراق لجمع الدولار نتيجة الموقف الحكومي العراقي من العقوبات ضدها.
وفي مقدمة هذه الأساليب إغراق السوق العراقية بالعملة المحلية المزورة لشراء الدولار بعد أن بات الريال الإيراني لا قيمة له في التعاملات داخل العراق وخارجه.

أما الأسلوب الآخر فهو مضاعفة تجارة المخدرات وصخ كميات كبيرة من السموم المخدرة إلى السوق العراقية لتحصل من خلالها على الدولار، بحسب الصوري.
وتواجه إيران أزمة خانقة، بعد دخول حزمة أولى من العقوبات الأميركية حيز التنفيذ، وتشمل حظر مشتريات إيران من الدولار الأميركي وتجارة المعادن والفحم والبرمجيات الخاصة بالصناعة وقطاع السيارات.

وعبر مسؤولون إيرانيون عن غضبهم من قرار البنك المركزي العراقي التقيد بالعقوبات الأميركية، فيما خرجت مطالب إيرانية بالحصول على تعويضات من العراق على ما تسببته الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي من أضرار بيئية.
هذا فيما أصدر البنك المركزي الإيراني بيانا جديدا حول تطورات سوق العملة الأجنبية، في محاولة منه للقضاء على السوق الموازية (السوداء).

وقال البنك المركزي في بيانه، إنه وفر الدولار الأمريكي في السوق المحلية (البنوك ومحال الصرافة) وبأسعار الصرف الرسمية لأغراض الاستيراد.
إلا أن المستوردين -وفق متعاملين- يتجهون نحو السوق السوداء، للحصول على حاجتهم من العملة الأجنبية بالأسعار المطبقة فعلا في تلك الأسوق.

ويبلغ سعر الدولار الأمريكي في السوق الرسمية (وفق سعر البنك المركزي)، نحو 42 ألف ريال، بينما يبلغ 103 آلاف ريال في السوق السوداء.
يأتي بيان البنك المركزي، مع ظهور بوادر نقص في العديد من السلع الاستراتيجية داخل السوق المحلية، خاصة الأدوية بأنواعها وبعض واردات الحبوب.

ومنذ أبريل الماضي، أوقف البنك المركزي الإيراني عمليات بيع النقد الأجنبي من جانب محال الصرافة، قبل أن يسمح لها بمزاولة نشاطها الأسبوع الماضي.
غير أن محال الصرافة، أصبحت تتجه أكثر للبيع وفق أسعار السوق السوداء، بعيدا عن سعر البنك المركزي، بالتزامن مع استمرار تذبذب معروض الدولار.
ويرتقب أن تظهر خلال الأسابيع المقبلة آثار حزمة العقوبات الأولى على طهران، من خلال تراجع صادرات بعض السلع وإيرادات النقد الأجنبي.

وستشتد العقوبات أكثر، مع دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية في 6 نوفمبر المقبل، وهي عقوبات في صلب صناعة النفط الإيرانية. وتأتي العقوبات بعد مرور 90 يوما على انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني خلال مايو 2018، وإعادة فرض عقوبات كانت مفروضة على طهران.
ودفعت العقوبات الأمريكية وشح الدولار الأمريكي في السوق الإيرانية، إلى إعلان طهران نيتها التعامل بالعملات الإلكترونية بعيدا عن النقد الورقي.

في غضون ذلك حض السفير الأمريكي في لندن، وودي جونسون، بريطانيا على دعم سياسة الرئيس ترامب نحو إيران
هذا فيما خصصت صحيفة صنداي تلغراف مقالها الافتتاحي وتقريرا رئيسيا صدر صفحتها الأولى لمقال السفير الأمريكي في لندن
ويقول التقرير إن السفير الأمريكي روبرت وود جونسون دعا بريطانيا إلى التخلي عن جيرانها الأوروبيين الذين مازالوا يدعمون الاتفاق النووي والانضمام إلى أمريكا التي وصفها بأنها “الحليف الأقرب”لها، لتطبيق العقوبات المشددة التي فرضها الرئيس الأمريكي على إيران.

ويضيف أن السفير الأمريكي وجه في مقاله انذارا واضحا للشركات البريطانية لوقف تعاملاتها مع إيران وإلا واجهت “عواقب خطيرة” في علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة. وترى الصحيفة أن تعليق السفير الأمريكي يشكل تحديا مباشرا لحكومة تيريزا ماي في بريطانيا، بعد أيام من رفض أحد وزرئها صراحة الوقوف مع عقوبات ترامب على طهران واستمرار الالتزام بالاتفاق المبرم عام 2015 معها.
وكذلك بعد ستة أيام من توقيع وزير الخاجية البريطاني، جيريمي هانت، على بيان مشترك مع الاتحاد الأوروبي لتفعيل إجراءات حماية الشركات الأوروبية من أثر العقوبات.

وكتب السفير الأمريكي في مقاله “نريد من بريطانيا أن تقف إلى جانبنا. حان الوقت للخروج من اتفاق 2015 المعيب.
نطلب من بريطانيا بنفوذها العالمي أن تستخدم قوتها الدبلوماسية المؤثرة وتأثيرها لتنضم إلينا ونحن نقود جهدا عالميا ملموسا لتحقيق اتفاقية شاملة فعليا”.

وترى الصحيفة في المقال الافتتاحي الذي كرسته لهذه القضية أنه مع اقتراب الموعد النهائي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حان الوقت لأن تنظر في الكيفية التي ستكون عليها سياستها الخارجية في المستقبل.
وتضيف أن رفض الحكومة البريطانية الالتحاق بإدارة ترامب في اتخاذ فعل حاسم ضد تهديدات إيران سيضعها في مسار صدام غير ضروري مع واشنطن، في وقت لا يمكن للبلاد تحمله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *