رمضانيات

مساجد لها تاريخ.. مسجد عقبة بن نافع بــبــسكرة في الجزائر

إعداد عبدالله صقر
تفيد الكتابات التاريخية أن مسجد الفاتح الفهري عقبة بن نافع أحد أقدم المساجد في شمال إفريقيا، بعد مسجد القيروان بتونس، فبعد استشهاد القائد عقبة بن نافع في موقعة تهودة سنة 63 هــ مع خيرة جيشــه 300 جندي، دفن وبُني بالقرب من قبره ضريح وأسس مسجد حمل إسمه، ويعد هذا المسجد النواة الأولــى لبلدة سيدي عقبة على اعتبار أن المدينة القديمة كانت تهودة، حيث قامت قبيلة أولاد مولات ببناء زاوية في القـــرن الـــ 9 هـ، وبعد قــرن كـــامل من الزمـــن تم إنجــــاز حــــارة كــــاملة مقـــابلة للمســـجد سميت – البليدة -ثم بنيت عدة حارات أخرى وأصبحت تسمى – سيدي عقبة -كما تسمى الان .
وقد وصف العلامة ابن خلدون هذا المسجد بأنه أشرف مــــزار في بـــقـــاع الأرض لـــمــا توفـــر فيه مـــن عدد الشـــهداء والصحـــابة والتـــابعين، والملاحظ أنه لا توجد نصـــوص تـــاريخية تؤرخ لـــتأسيس المســـجد وتفــيد بتـــاريخ دقيق لبـــنائه، بيــــد أن الأرجح – حسب الباحثين – أن يكــــون أتباع عقبة بن نافع الذين أُســـروا أثناء المعركة، وفداهم حاكم قفصة بتونس، وبعثهم إلى القائد زهير بن قيس هم والمسلمين الذين كأنوا يقيمون في شمال إفريقيا من شيدوا مسجدا .يقع مسجد عقبة بن نافع على بعد 18 كلم جنوب شرق مدينة بسكرة، حيث يمر عليه الطريق الوطني رقم 38 على الجهة الشرقية .
عرف المسجد عدة إصلاحات أفقدته معالمه الأصلية من القرن الــ 14هــ ويصعب ذكر هذه الإصلاحات لعدم وجود نصوص تاريخية تثبت ذلك، فتحت حكم الأمير الزبري العمز بن باديس – 406 / 454 هـ – 1016/1062هـ – تعرض المسجد للإصلاح والترميم، حيث تم استحداث شريط كتابي جاء فيه : ” هذا قبر عقبة بن نافع الفهري “، ومن الأعمال الزبرية كذلك وضع باب وزخرفته …
وفي الفترة العثمانية تم إصلاح المسجد على يد محمد بن عمر التونسي، ويِؤكد ذلك وجود نص كتابي داخل المحراب جاء فيه : ” بنى هذا المسجد العظيم محمد بن عمر التونسي … ” وذلك عام 1214هـ …
يأخذ مسجد عقبة بن نافع شكلا غير منتظم حيث يبلغ طول ضلعه 60 مترا، أما عرضه فــ 37 مترا، وهو يتكون من بيت الصلاة …
يتوسط المبنى وتحيط به أروقة من الجهات الثلاث ” الشمالية ، الغربية و الشرقية .
يتقدم المسجد بيت الوضوء وعدد من الغرف الملحقة به وتدخل المسجد من الباب الرئيسي الموجود بالناحية الجنوبية عرضه 12 متر، وينقسم إلى أربعة مداخل صغيرة يفصل بينها ثلاث دعمات تحمل في أعلاها عقودا نصف دائرية الشكل ، أما بيت الصلاة فتأخذ شكلا غير منظم طول ضلعه 23 مترا، أما عرضه فــ 22 ، ويحتوي على سبع بلاطات عمودية على جدار المحراب تجتازها سبعة أساكيب موازية له ويبلغ عرض البلاطة الوحدة 2.40 متر، هذا ونجد إختفاء الصحن في المسجد حيث تم تعويضه برواق من الناحية الشمالية و الشرقية ، أما الرواق الشمالي فهو عبارة عن مضلع غير منتظم طوله 25.50 متر ، وعرضه يتراوح بين 8.50 متر و 12.50 متر ،
تعتبر مئذنة المسجد من بين أقدم الماذن في شمال إفريقيا، ورغم ذلك حافظت على تماسكها وصلابتها ، تقع في الركن الشمالي لبيت الصلاة، وهي تنتمي إلى نمط الماذن الهرمية ذات القاعدة المربعة، ويبلغ ارتفاعها حوالي 16 مترا، ويبلغ طول ضلع القاعدة 5 أمتار ليتراجع إلـــى 3.50 متر عند القبة … تتكون المئذنة من طابق واحد ارتفاعه 14 مترا ، ويتخلله شرفات، ويعلوه جوسق أسطواني ارتفاعه 2 متر، يعلوها جمور نحاسي، وجاءت شبيهة بمئذنة جامع قلعة بني حماد التي تتكون هي الأخرى من طابق واحد ..تحتوي واجهات المئذنة من بيت الصلاة بواسطة مدخل في الجهة الشرقية وعرضه 0.90 متر، وارتفاعه 1.80 متر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *