جدة

مسيرة التعليم والابتعاث في المملكة

م. محمد بن عبدالله بن هاشم النمر

بعد أن من الله على وطننا بنعمة الأمن والامان على يد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله ومملكتنا الحبيبة في تطور مستمر بخطوات ثابتة نحو التقدم والازدهار العلمي و العمراني و الاقتصادي. و بشكل خاص أهتم ولاة الأمر بالتعليم فقدموا جميع الإمكانيات والفرص لجعل أبناء المملكة على قدر عالٍ من التعليم و الكفاءة كي يساهموا في بناء وطنهم و إعلاء شأنه بين الأمم و المجتمعات.

وعن تاريخ التعليم في المملكة , فقد احتوت المملكة على عدد من المدارس التاريخية و التي كان لها الفضل بعد الله في إنجاب الكثير من الرواد ذوي البصمات الملموسة تجاه المجتمع السعودي و الذين نفخر بهم كونهم أبناء هذا الوطن. ومن أوائل المدارس في المملكة والتي تخرج منها عدد ممن ساهموا بنشر العلم في باقي مدن المملكة هي مدرسة الفلاح. فتعد الفلاح أول مدرسة في المملكة تدرس اللغة العربية فقد تأسست عام 1905م على يد الشيخ محمد علي زينل في عهد الدولة العثمانية , حيث أن اللغة العربية لم تكن تدرس في المدارس في ذلك الوقت بينما كانت تُدرس في الكتاتيب فقط. ثم في وقت لاحق افتُتح لمدرسة الفلاح عدد من الأفرع في مكة المكرمة وبعض الدول العربية و الأجنبية لما كان لها من دور بارز في خدمة العلم والدين. والجدير ذكره أنه قبل إنشاء المدارس كان التعليم يتم في الكتاتيب (مفرده كُتَاب) وهوا عبارة عن حلقه لتحفيظ القران و تعليم مبادئ الدين و الحساب والقراءة والكتابة , و موقعه أما في المساجد أو في بعض البيوت.
أما عن برنامج الابتعاث, فقد اهتم الملك عبدالعزيز رحمه الله بالعلم و أخذ يفكر في أفضل الطرق لإكساب أبناء الوطن العلوم الحديثة المختلفة والتي لم تكن تدرس في المملكة , فقام رحمه الله بابتعاث أول دفعة من الطلاب الى المملكة المصرية عام 1928م , وعددهم 14 طالباً من الحجاز لدراسة عدد من التخصصات , منهم ثلاثة طلاب من مدينة جدة و ستة من مكة المكرمة وثلاثة من المدينة المنورة، واثنان من الطائف. وكان ثمار هذه البعثة أن تقلد بعض أولئك المبتعثين مناصب مهمة في الدولة يذكر منهم معالي الوزير عبدالله بن حمود الطريقي وزير البترول والثروة المعدنية وأول وزير بترول سعودي وأحد مؤسسي منظمة أوبك , ومعالي الوزير يوسف بن يعقوب الهاجري الذي كان وزيراً للصحة في عهد الملك سعود رحمه الله , بالإضافة إلى الشيخ عمر بن محمد نصيف الذي شغل منصب مدير أوقاف جدة ثم رئيس بلدية جدة.
استمر أبناء الملك عبدالعزيز بالاهتمام في التعليم وإنشاء المدارس والجامعات في جميع مناطق المملكة بالإضافة الى استقطاب عدد من المختصين في مجال التعليم لتطويره ومواكبة عصر النور , ومن ناحيه أخرى كانت البعثات تقام بشكل مستمر وقد أنشئت مدرسة تحضير البعثات في مكة المكرمة عام 1936م. واستمر ابتعاث الطلبة وفق بعض الأنظمة و الشروط المحدودة الى أن أُنشئ برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز يرحمه الله في عام 2005م والذي مازال مستمراً حتى وقتنا الحاضر تحت رعاية الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله. فقد ساهم هذا البرنامج على إحداث نقلة كبيرة في المستوى التعليمي لأبناء الوطن مما نتج عنه جيل من العباقرة الذين أبهروا العالم بعلمهم وما اكتسبوه لخدمة دينهم ووطنهم وهو ما سعى إليه ولاة أمرنا حفظهم الله.
[email protected]

اضف تعليق