أوراق .. وذاكرة الأرشيف

مشروع مسارات المشاة المتحركة في المشاعر المقدسة جوهرة إنجازات مركز فقيه للأبحاث والتطوير .. طاقة المشاية الواحدة في نقل الحجاج تصل إلى 14650 حاجا في الساعة والمشروع يحقق استيعاب قرابة (500.000 حاج) من خلال تشغيل 6 مشايات متحركة

لأنها مكة المكرمة .. أم القرى .. ومهبط الوحي ومنبع النور الإلهي الذي أضاء للبشر أجمعين دروب الخير ومسالك العطاء والبذل.ولأنها مسقط رأسه .. فيها ولد .. وفيها نشأ .. وفيها تربى وترعرع .. وفي أروقة مسجدها الحرام ومدارسها نهل العلم .. وفي رحابها سعى في أرضها طلباً للرزق ففتح الله تعالي عليه .. وأنار بصره وبصيرته فنمت تجارته وأينعت وآتت ثمارها في كل ما ينفع البلاد والعباد ويمكث في الأرض الطاهرة التي أحبها حد العشق الذي سكن فؤاده وعقله .. لا يغادرها الا ليعود إليها.
ولأن الفضل لله ثم لهذه البلدة الطيبة التي كانت مصدر تجارته ومستودع رجائه .. حفظ لها أفضالها عليه وعرف ما لها في دمه من يد سلفت ودين مستحق .. فكان لها النصيب الأكبر من اهتمامه ومن العمل والبحث عن تحقيق كل ما يستطيعه من قدرات وأفكار ودراسات مبدعة ومبتكرة عبر مركز الأبحاث والتطوير الذي أنشأه قبل 18 عاماً .. كان لمكة المكرمة النصيب الأكبر من الاهتمام والدراسة.

وفي السطور التالية يشرح الشيخ عبدالرحمن عبدالقادر فقيه واحدة من أهم الحلول الإبداعية لمشكلة النقل في رحلة ضيوف الرحمن في تنقلهم بين المشاعر المقدسة عند أدائهم للركن الخامس من أركان الإسلام وهو “الحج” وهو حل عملي وغير تقليدي قائم على دراسات متكاملة استغرقت عدة سنوات من البحث والتقصي والعمل المخلص الدؤوب لمركز الأبحاث والتطوير .. وإلى التفاصيل:
لقد استأثرت قضايا الحج وعلى وجه الخصوص أساليب نقل الحجاج وتنقلاتهم بين المشاعر المقدسة ، والمشكلات التي تصاحبها في كل عام، باهتمام مركز فقيه للأبحاث والتطوير ، عبر الوسائل التقليدية للنقل والمتمثلة في الحافلات والسيارات ذات السعة المتوسطة وحالياً القطارات.

فعلى الرغم من كل الجهود التي تبذلها الدولة في توفير كافة الاحتياجات والخدمات اللازمة لحجاج بيت الله الحرام ليؤدوا مناسكهم في طمأنينة ويُسر – إلاّ أنّ عملية نقل الحجاج خلال رحلة المشاعر المقدسة وفي التوقيتات التي يتطلبها أداء المناسك، تعتبر من أكبر التحديات التي تواجه الدجهات المنوط بها توفير خدمات الحجاج سواء من الجهات الحكومية أو مؤسسات القطاع الخاص.
وعلى الرغم من استحداث شبكة هائلة من الطرق والخطوط الحديدية التي أقامتها الدولة، فما زالت المعاناة قائمة من تزاحم الحجيج أثناء تنقلهم خاصة أفاضتهم من عرفات إلى مزدلفة ونفرتهم من مزدلفة إلى منى، ومما يراكم من حجم المشكلة أن مزيداً من الطرق تعني مزيداً من اقتطاع المساحة المحدودة للمشاعر المقدسة.
ولهذا كان لابد من البحث عن حلول إبداعية لهذه المشكلة الأزلية التي تتفاقم عاماً بعد عام مع تزيد أعداد الحجاج وفقاً للنسب المقررة لكل دولة.
وهكذا كانت فكرة “مشروع المسارات المتحركة” – والتي تشبه تلك الموجودة في المطارات ولكن بشكل أكثر سعة وتناسباً مع ظروف الحج ركيزة الجهود الحثيثة التي بذلها المركز عبر سنوات من البحث والدراسة حيث أجرى المركز دراسة مقارنة بين نظم النقل الحالية في المشاعر المقدسة للاستفادة من معطياتها في اجراء دراسة مشروع “مسارات المشاة المتحركة في المشاعر المقدسة”، وقد شملت الدراسة نظم النقل التالية:
1 – النقل بالحافلات
2 – النقل بالقطار
3 – النقل بالحافلات الترددية
4 – النقل بالمشي سيراً على الأقدام
ومن أهم ما توصلت إليه الدراسة:
1 – أن نظم النقل الحالية غير كافية لنقل الحجاج بيُسر وسهولة.
2 – طول زمن الرحلة من عرفات إلى مزدلفة ، ومن مزدلفة إلى منى بالنسبة للنقل بالحافلات التقليدية.
3 – ضرورة زيادة الطرق المخصصة لحركة المشاة.
4 – ضرورة فصل حركة المشاة عن حركة المركبات فصلاً تاماً.
5 – ضرورة النظر في معالجة بعض الآثار السلبية للقطار والتي من أهمها : طول زمن الانتظار عند المحطات ، وعدم توفر الخدمات كدورات المياه ، ومياه الشُرب والخدمات الطبية وأماكن الجلوس واللوحات الإرشادية والاستعلامات والمطاعم.
6 – أهمية وجدوى ادخال وسائط حديثة وغير تقليدية للنقل مثل الحصيرة المتحركة (المسارات المتحركة) وخاصة في ظل التكلفة العالية للقطار.
وتعد هذه الدراسة التي انتهى المركز من إنجازها مؤخراً واحدة من أهم الدراسات التي نعتقد يقيناً أنها في حال تنفيذها على أرض الواقع سوف تمثل نقلة نوعية في تطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن في موسم الحج وأداء الحجاج لمناسك الحج بكل سهولة ويُسر ابتداءً من الوقوف بعرفة ثم الإفاضة إلى مزدلفة والنقرة إلى منى . من خلال تطوير نظام آمن وسريع وصديق للبئة ويدعم المُشاة في التنقل بين المشاعر ويسهم في توفير سبل الراحة والأمان لحجاج بيت الله الحرام وهو مشروع “مسارات المشاة المتحركة في المشاعر المقدسة”.
وتتلخص الأهداف التفصيلية للمشروع في النقاط التالية:
• تقديم وسيلة نقل مكملة وفعالة تضاف الى الحلول غير التقليدية لنقل الحجاج.
• دعم حركة الحجاج المشاة وتقليص الزمن والجهد في تحركاتهم عبر المشاعر المقدسة . فمتوسط مسافة المشي على الأقدام 18.330 كم والحصيرة المتحركة قلصت المسافة التي يمشيها الحاج إلى 2.595 م بينما بقية المسافة وهي 15.735 م تكون بواسطة الحصيرة المتحركة ، وبهذا نكون قد خفضنا نسبة المشي للحاج إلى 14.16% , علماً بأن المسافة التي يقطعها الحاج من خيمته في عرفات إلى المسار المتحرك لا تتجاوز 200 متراً فقط يقطعها في خمس دقائق بدون زمن إنتظار ، بينما المسافة التي يقطعها الحاج من خيمته للوصول إلى محطة القطار لا تقل عن ساعة وزمن الإنتظار في المحطة حوالي ساعة 42 دقيقة .
• توفير منظومة خدمات حضارية للحجاج على محاور تنقلاتهم على خطوط المشاة ومنها على سبيل المثال دورات المياه فالمتاح منها حالياً يبلغ (1160) دورة مياه بنسبة دورة مياه واحدة لكل 431 حاجاً ، بينما يوفر مشروع المسارات المتحركة للمشاة ( 7.655 دورة مياه ) بنسبة دورة مياه واحدة لكل 50 حاجاً. إلى جانب 18724 وحدة مواضئ وتوفير المطاعم والكافيتريات بعدد 1.145 موقعاً وبنسبة 100 % وجميعها غير قائمة حالياً.
• ربط المشاعر المقدسة بشبكة نقل متحركة تتكامل مع شبكة النقل العام التقليدية .
•دعم فكرة الاستدامة والحفاظ عل البيئة في خدمات المشاعر .
وغداً نواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *