العدد 21948 28 مايو 2017 م أول جريدة سعودية تأسست في 27 ذو القعدة سنة 1350 هجري الموافق 3 أبريل 1932 ميلادي

اخر الاخبار:

منطقة (اليورو) في 2017.. تحديات الصمود

0 تعليق 126 مشاهدة
شارك عبر واتساب

عواصم- وكالات

ما يزال العالم حتى الآن يعاني من ركود متباين شمل على الخصوص منطقة “اليورو” المكونة من 19 دولة أوروبية، فكان أن تراجعت معدّلات النمو الاقتصادي فيها.منذ 10 سنوات، وتحديداً في 2007، وجد بنك “بي أن بي باريبا” الفرنسي نفسه مضطراً لإغلاق ثلاثة من صناديقه النقدية، في شرارة أولى أضرمت النار في الأسواق المالية، قبل عام من إفلاس بنك “ليمان براذرز” الأمريكي تحت ثقل أزمة الرهن العقاري في البلاد.

وبعد قرابة عقد من الزمن، ما يزال العالم حتى الآن يعاني من ركود متباين شمل على الخصوص منطقة “اليورو” المكونة من 19 دولة أوروبية، فكان أن تراجعت معدّلات النمو الاقتصادي فيها.
ويرى مختصون أن منطقة اليورو ستكون محكومة في 2017 بـ 5 تحديات كبرى، تشمل تراجع الاستثمار بسبب عدم وضوح الرؤية، وعودة التضخم المالي لمستويات أعلى من المستهدف، ما سيتسبب في إضعاف القدرة الشرائية، إضافة إلى الأضرار المنتظرة جراء ارتفاع أسعار الفائدة، مع استمرار المخاوف بسبب أزمة المصارف الإيطالية، واستئناف المفاوضات حول الديون اليونانية.
ومع انتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة الأمريكية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، شهد العام 2016 عودة إلى التركيز على الجانب السياسي، ما جعل عدداً من الخبراء يحذّرون من الارتدادات المتوقّعة للأحداث المنقضية، ولنظيرتها المنتظرة في 2017.فالمؤكّد أن العام الجاري سيكون مهتزاً على صفيح التقلبات السياسية في أرجاء منطقة اليورو؛ وتستعدّ هولندا لإجراء انتخابات مصيرية في مارس/ آذار القادم، وفرنسا في أبريل/ نيسان ومايو/ أيار، وألمانيا الخريف المقبل، وربما إيطاليا أيضاً.
ماكسيم صبايحي، المختص الاقتصادي لوكالة “بلومبيرغ” الاقتصادية الأمريكية، عقب عن الجزئية الأخيرة، في تصريح له لوسائل إعلام فرنسية، بالقول إن حالة عدم اليقين السياسية، والتي عادة ما ترافق المواعيد الانتخابية الحاسمة، ستكون “اختبارا لمدى تماسك الاتحاد النقدي”.
أمّا عن المخاطر، قال إنها تشمل بالأساس إمكانية مغادرة دولة أخرى للاتحاد الأوروبي.لكن الخطر الأكبر، يكمن في تداعيات كل ذلك على الاستثمار الخاص، فحالة عدم اليقين من شأنها أن تكلّف الشركات والدول الكثير نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، ما يؤدي آلياً إلى إضعاف المالية العامة، علاوة على الشكوك التي تدعمها الضبابية المصاحبة لمفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد، والتي من المنتظر أن تنطلق بشكل فعلي مطلع هذا العام.
شكوك تدعمها أيضاً المخاوف من الوعود الحمائية التي تضمنها برنامج الرئيس الأمريكي الجديد؛ ويجمع المختصون على أنه في حال تفعيلها، فإنها ستضر بتجارة دولية تعاني أصلاً من الركود.
ووفق بيانات البنك المركزي الأوروبي، فإن التضخم سيمرّ من 0.2% في 2016 إلى 1.2% في 2017، ليقترب بذلك من المستوى المستهدف من قبل المؤسسة المالية وهو 2% سنوياً.
للوهلة الأولى، قد يبدو الخبر ساراً، بما أنه يمنح انطباعاً أن شبح الانكماش المخيم منذ 2013 على البلدان الأوروبية يتلاشى أخيراً، لكن لواقع الحال كلمة مغايرة.
في منطقة اليورو، من غير المرجح أن يعقب ارتفاع المنتجات المستوردة مثل النفط، زيادة معتبرة في الأجور، خلافاً لما يمكن ملاحظته في الولايات المتحدة الأمريكية، طالما أن معدّل البطالة في منطقة اليورو ما يزال في حدود الـ 10%.
وضعيات متباينة تظهر أن عودة التضخم من شأنها أن تترافق بتراجع القدرة الشرائية للمستلهك الأوروبي، خصوصا عقب صعود معدّلاته إلى أعلى مستوياته في 3 سنوات، بنسبة 1.1% في ديسمبر/كانون أول الماضي – على أساس سنوي – مقارنة مع 0.6% في نوفمبر/ تشرين ثاني السابق عليه.

في 15 ديسمبر/ كانون أول الماضي، رفع “الإحتياطي الفدرالي” الأمريكي (البنك المركزي) أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في وقت بدأت فيه، منذ الصيف الماضي، العوائد السيادية الأمريكية بالارتفاع، لتزيد أسعار الفائدة في كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا.

ارتفاع يشي بأن دورة الهبوط التي شهدتها أسعار الفائدة منذ أكثر من عقد تشارف على نهايتها، وهذا نبأ سار بالنسبة لمستوى يصفه الخبراء بـ “المنخفض جدا” لتلك الأسعار، لكن مع استثناء واحد، وهو أن هذا الإرتفاع قد يكلف غاليا البلدان الأوروبية الأكثر هشاشة، مثل إيطاليا والبرتغال.
ولتجنب تداعيات مماثلة، قرر البنك المركزي الأوروبي في ديسمبر/ كانون أول الماضي، تمديد برنامج شراء الدين العام (80 مليار يورو شهرياً) حتى 2017.
ويرى مراقبون أن القرار غير كاف لفقدانه للجدوى والفاعلية التي كان يتمتع بها في السابق، ذلك أنّ ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، سيجذب رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة، ما من شأنه أن يضعف في مرحلة موالية، الاقتصادات الناشئة ومن ثمة الاقتصاد العالمي.
مقاربة صعبة تنبئ بعام لا يقل صعوبة في منطقة اليورو، رغم الأمل الضئيل الذي تمنحه فرضية انخفاض اليورو مقابل الدولار، بما يخدم الصادرات الأوروبية.

التصنيف: اقتصاد

التعليقات

اضف تعليق