البلاد (الخرطوم)
شهدت ولاية الخرطوم عودة أكثر من 1.3 مليون نازح، في أكبر موجة رجوع سكاني منذ اندلاع الحرب في السودان، وفق تقرير أممي حذّر من أن استمرار أزمة النزوح دون موارد كافية قد يعرقل جهود التعافي ويهدد الاستقرار الهش في البلاد.
وتأتي هذه العودة الواسعة في وقت تحاول فيه السلطات المحلية إعادة تشغيل مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية، حيث وجّه والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة بتكثيف العمل لضمان استقرار الخدمات خلال شهر رمضان، فيما أعلنت وزارة الصحة توزيع سلال رمضانية للعاملين، في خطوة تهدف إلى دعم القطاع الصحي الذي يعاني من نقص حاد في الإمكانات.
ورغم مؤشرات العودة التدريجية للحياة في العاصمة، لا تزال الأزمة الإنسانية تضغط بقوة على ملايين السودانيين، إذ يواجه عدد كبير منهم نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الجوع وانهيار سبل المعيشة في مناطق واسعة من البلاد.
على الصعيد الدولي، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على التزام المنظمة بتكثيف الضغوط من أجل وقف فوري لإطلاق النار، مؤكداً أن النزاع في السودان يمثل أزمة معقدة متعددة الأطراف والمصالح. وجاءت تصريحاته على هامش قمة الاتحاد الأفريقي، حيث دعا إلى تهيئة الظروف السياسية والدبلوماسية لوقف القتال وفتح مسارات المساعدات الإنسانية.
وأوضح غوتيريش أن الأمم المتحدة تعمل بالتنسيق مع شركاء دوليين وإقليميين، من بينهم جامعة الدول العربية، إلى جانب أطراف دولية أخرى، لممارسة ضغط فعّال يفضي إلى وقف القتال، مشيراً إلى أن ما يحدث في السودان يشكل “مأساة لا يمكن قبولها في القرن الحادي والعشرين”.
كما دعا المسؤول الأممي إلى دعم عالمي أكبر لجهود السلام في أفريقيا، مؤكداً أن المبادرات القائمة تعاني من نقص التمويل والإمكانات، وأن الإرادة السياسية وحدها لا تكفي لإنهاء النزاعات دون توفير الموارد اللازمة.
وتعكس هذه التطورات مفارقة المشهد السوداني؛ فبينما تمنح عودة النازحين مؤشراً على رغبة السكان في استعادة حياتهم، فإن استمرار القتال ونقص الدعم الدولي يهددان بتحويل هذه العودة إلى مرحلة مؤقتة في أزمة إنسانية مفتوحة على مزيد من التعقيد.
إعادة تشغيل مؤسسات الدولة.. 1.3 مليون نازح عادوا إلى الخرطوم
