التأمين الصحي للمعلمين والمعلمات

• محمد حامد الجحدلي

دَرَجَتْ وزارة التعليم لتطوير كوادرها بأحدث وسائل التقنية، بهدف تقديم منتج نوعي يليق بمكانة هذه الكوادر الأكاديمية، لهذا كانت الوزارة حفية بكوادرها، ومن خلال المؤتمر الصحفي، الذي أعلنه معالي الوزير الدكتور أحمد العيسى، في فترة سابقة مضى عليها ما يزيد عن العام والنصف ، عن مبادرة التأمين الصحي لمنسوبي ومنسوبات التعليم، هذه الخطوة الإيجابية تؤكد حرص الوزارة، لتلبية متطلبات شريحة كبيرة ممن نذروا أنفسهم من المعلمين والمعلمات، انتظروها طويلا ولعل هذه المبادرة ولدت ليكتب لها استمرار الحياة، ومن الواقع الميداني فإن معاناة هذه الشريحة المنتجة، أكثر من أن تحدد ملامحها على مدى سنوات طويلة، إلاّ أن الجميل في هذه البادرة أنها وجدت اهتماما غير مسبوق من مركز المبادرات النوعية بالوزارة.

ومن المؤكد إننا غير معنيين بتوابعها المادية، مهما بلغت الحوافز المقدّمة من قبل الشركة المنفذة، وإن كان واقع الحال يتطلب أن تٌدرج هذه المبادرة ضمن ميزانية وزارة التعليم، متى ما تمت مناقشتها من قبل مجلس الشورى الموقر، وكُوِّنَتْ لها لجان متخصصة طبيا، ومجلس الشورى يضم بين أعضائه، من يشعر إنسانيا بتلك المعاناة التي أرهقت هذه الشريحة العزيزة على قيادة الوطن، فكوادر التعليم قدَّمت ولازالت تُقدِّم الكثير، للطلاب والطالبات وتناست في الوقت ذاته مشاكلها وظروفها الصحية والأسرية، وكما هو متبع فإن المستشفيات الحكومية ملتزمة بدوامها الصباحي، الأمر الذي يتعذر على هذه الشريحة، مراجعة المستشفيات الحكومية صباحا، لارتباطاتها بجداول دراسية يوميا، ويكفي وزارة الصحة ما تعانيه مستشفياتها من زحمة المراجعين.

بالرغم من المواعيد الطويلة التي يمتد معظمها لما يزيد عن الأربعة الأشهر، وهنا تبدأ معاناة من نوع آخر، وهو غياب المضطر أو (المتمارض) للغياب، وهذه من المشكلات التي تعاني منها القيادات التعليمية، في مدارس البنين والبنات على حدٍ سواء، وهنا تبرز قضية الفاقد التعليمي، كأبرز القضايا التي تؤثر على المنتج التعليمي بشكل مباشر، فالمعلم أو المعلمة البديلان لا يمكنهما أن يُعَوِّضا أربع ساعات عملية في يوم واحد فقط، لينحرم أكثر من مائة وأربعين طالب أو طالبه، غاب معلمهم في يوم واحد، وقد تتضاعف المشكلة في حالة تكرار أيام الغياب، وتؤثر على مستوى الطلاب والطالبات، وهناك إحصائيات ورسائل جامعية، في مرحلتي الماجستير والدكتوراه تطرقت لهذه القضية، في مراكز البحث العلمي تحتفظ بها وزارة التعليم في مكتبات جمعاتها.

فالفاقد التعليمي يمثل إشكالية كبيرة ، قد تمتد لتعرُّض سلامة الطلاب والطالبات، أثناء غياب المعلم أو المعلمة، خصوصا بتعوِّد فئة من الطلاب والطالبات، لأسلوب معين ومحبب قد لا يتوفر عند البديل من المعلمين والمعلمات ، مهما كانت المهارات التي يتميز كل منهم بها، بل أن المشكلة تعكس صورة نمطية تنتابها نظرة سلبية للطالب أو الطالبة، بأن الغائب من المعلمين أو المعلمات غير جدير بتربية وتعليم هذه الشريحة التي تتلقى تعليمها من قبل هؤلاء، خصوصا لصغر سنهم وعدم إلمامهم بالظروف الصحية المصاحبة لهذه الفئة ، فهذه المبادرة رهينة بجهود معالي وزير التعليم لتأكيد نجاحها، ودعمها لتعكس رؤية الملكة 2030 التي يقودها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، كأروع المبادرات التي ينتظرها صناع التنمية ومحاضن الإنسانية.

فالمملكة وهي تعيش عصر الازدهار والرقي الحضاري، جديرة أن تهيئ لكوادرها التعليمية، البيئة الجاذبة كما ذكرها معالي وزير التعليم، في كلمته التي ألقاها في مستهل العام الدراسي الجديد، ووجدت أصداءها من الفرح والابتهاج لدى أفراد المجتمع، وهُم يُدركون مكانتهم الاجتماعية والوظيفية، لدى صناع القرار لدى قيادة المملكة.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *