العاملة المنزلية ونظام العمل !!

• د.سعيد بن علي الفقيه

من يتتبع حقبة زمنية ليست بالبعيدة، العلاقة المهنية بين العاملة المنزلية والأسر السعودية، كيف كانت!! وكيف أصبحت !! يعلم جيداً أن تلك العلاقة قد تغيرت 180درجة!! فما سبب هذا التغيّر؟!! وماسر ذلك التحول؟!!

ولو استعرضنا الزمن الجميل، الذي كانت العاملة المنزلية، تقدم إلي المملكة في وقت قياسي، مستعدة ومتأهبة للعمل مدة زمنية لا تقل بأي حال من الأحوال عن سنتين كاملتين كأقصر مدة، وأقل فترة !! والسواد الأعظم منهن يبقين لسنوات طويلة وبمختلف الجنسيات !! فالمشاكل قليلة جداً، والهروب نادر الحدوث !! كانت علاقة قوية ومميزة، بل وطويلة الأمد !!

أما الآن فأنقلب الأمر رأساً على عقب بكل ماتحمله الكلمة من معنى !! فالتركيز على جنسية واحدة أو أثنتان من قِبل مكتب الاستقدام التابع لوزارة العمل!! وعدم التوسع، وفتح المجال لكل الجنسيات للعمل كعاملات منازل لدى الأسر السعودية، من خلال إبرام عقود ملزمة، وصارمة،

وحافظة لحقوق الأسر المسكينة والتي أغلبها كما نعرف تستدين مبالغ التأشيرة والاستقدام !! طمعاً في الحصول على عاملة منزلية صادقة ومخلصة وتحقق حلم تلك الأسرة بأن تكمّل سنتي عمل، حسب العقد المبرم بين الطرفين تحت مظلة وزارة العمل، ممثلة بمكاتب الاستغفال عفواً أقصد الاستقدام !!

ولكن نرى أن الأوقات ضايعة، والحقوق مهضومة، والحماية مفقودة، بل الأمانة مندورة!!

العاملة المنزلية اليوم تعيث في الأرض فسادا!! وفي الأسر تعالياً واستكبارا!! وفي الواجبات المنزلية تعنتاً ورفضاً واستبدادا!! فأسر قد رفعت أجر تلك العاملات إلي أضعاف رواتبهن الأساسية طمعاً في الفوز برضاهن لتكملة مدة العقد ( سنتان) فقط!! والذي أصبح حلم كل أسرة!!

ومع هذا كله، لا فائدة تُرجى، ولا توسل يُجدي!! بل إن الكثير منهن يتركن العمل، ويهربن للعمل في السوق السوداء بمبالغ خيالية!! حتى أن البعض منهن يعملن كممرضات بالكثير من المنشآت الطبية !! وغير ذلك من الممارسات السيئة!! كل ذلك تحت سمع وبصر وزارة العمل !! فلماذا تقف مكتوفة الأيدي دون الإسراع في إحتواء القضية؟!!،

وحل المشكلة؟!! والتي بدأت تنتشر وتستفحل!! فهل هناك أمل أن يتم فتح المجال للاستقدام من مختلف البلدان ؟!! بدلاً من التركيز على بلد واحد؟!!! وهل من الممكن عمل عقود عمل بضمانات قوية، ومؤثرة، ورادعة، لكل من تسّول لها نفسها بترك العمل عند مكفولها، وعدم إكمال مدة العقد المبرم؟!! وهل بالإمكان أن يتم التفكير جديّاً في حل الأزمة ؟!! آمل وأتمنى ذلك ياوزارة العمل !!.

الرياض
[email protected]
Twitter:@drsaeed1000

التصنيف:

اضف تعليق