يعد المعلمون والمعلمات أكثر موظفي الدولة عملا وانجازا وأهمية ، فهم الكادحون الذين يعملون بصمت وإخلاص لتنشئة وتعليم الجيل وتكوين وتأسيس المواطن الصالح بالعلم النافع بعيدا عن كل الشبهات الفكرية والحزبية ووفق المناهج الدراسية والخطط المدرسية والتربوية والحضارية والرؤية الوطنية لوطننا الغالي المملكة العربية السعودية . فالمعلمون يعملون في أجل المهن وأشرفها ويعلمون الطلاب العلم بكل وسائله الحديثة .

فالمعلم يحضر للمدرسة مبكرا ويستقبل الطلبة ويؤدي معهم الطابور الصباحي ثم يذهب معهم الى فصولهم والطلبة يجلسون على كراسيهم المعدة لهم والمعلم لايحلس بل يؤدي حصته واقفا على رجليه ومتابعا لطلابه ومتنقلا بينهم لمدة خمس وأربعين دقيقة وهذه تتكرر كل يوم لمدة خمس مرات عند أغلب المعلمين والمعلمات الذين نصابهم أربع وعشرون حصة في الاسبوع كما هو مقرر من قبل وزارة التعليم إضافة الي المراقبة اليومية ومتابعة الطلاب في الفسح وبين الحصص وحضور الدورات وحصص الانتظار ولايخرج من عمله إلا الساعة الثالثة ظهرا ولا يتوقف عمله عند هذا فعليه التحضير لدروس الغد وتوفير الوسائل المختلفة فالمعلم عمله متصل به في المدرسة وخارجها .

فإذا كان أغلبية موظفي الدولة يعملون جسديا أو فكريا فالمعلم أكثر عملا فهو يعمل جسديا على رجليه ومستخدما يديه في الاشارات ومنتبه ويقظ بصريا وسمعيا وفكريا وعقليا وقلبيا وبكل الحواس والأعصاب فهو يختلط مع الطلاب بكل أجناسهم وثقافاتهم وتربيتهم وأعمارهم وأمراضهم وفروقهم الفردية فيحس ويشعر ويستقبل ما يصدر منهم فيكون عرضة للإمراض فالمعلم يقوم بمهام كثيرة تحت أسم معلم فهو شمعة الحياة يحترق ليضئ للآخرين،

ورغم ذلك نجد من ينتقد المعلمين بحثا عن الشهرة أو الاضواء وهو بعيد كل البعد عن الواقع الميداني لعمل المعلم ، لذلك أقترح على كل من يريد أن ينتقد المعلم ان يشاهد طبيعة عمله على الواقع ويقوم بزيارة مدرسة ثانوية فيها أكثر من الف طالب ويشاهد كيف المعلمون المراقبون الذي لا يتجاوز عددهم عن خمسة معلمين غالبا كيف ينظمون هذا الجمع في الفسح وعليه ان يمر في الفسحة من بين الطلاب ويسمع تعليقاتهم ويشعر بالضجيج الذي في المدارس ويتقبله المعلم بكل حب وصبر ،

من ينتقد عليه ان يرافق معلم الي مدرسته النائية في المناطق الوعرةويعيش المعاناه على الواقع والذهاب الي المدرسه يكون بعد الفجر أو قبله وذلك حتى يصل الي مدرسته وطلابه في الوقت المناسب ، من ينتقد المعلم بعيدا عن الواقع عليه زيارة مدرسة إبتدائية ويدخل في الصفوف الأولية في فصل فيه خمس وأربعون طالبا ويشاهد المعلم كيف يعلم النشء الصغير بطريقة تربوية مميزه ، وعليه ان لا يتأفف اذا صدرت اي رائحة من الصغار فعليه ان يشم كل الروائح بأبتسامة وصبر حتى لايؤثر في النفسية والتربية .

أضف الي ذلك فالمعلمون يتعرضون لعدد من المعوقات فهم ممنوعون من الغياب والتأخير والخروج بدون عذر مسبق ممنوعون من الفطور الجماعي ممنوعون من التحدث باللهجة العامية فيما بينهم وممنوعون من التحدث بالجوال ورغم هذا الجهد تجد من ينتقدهم و يحسدهم حتى على راتبهم ،فالراتب وسلم الرواتب لايوازي الجهد الذي يقومون به والمستويات والدرجات تتوقف وقد يعمل سنوات بدون علاوة لا بدل سكن لا تأمين طبي ومستشفيات لا رتب وتدرج وظيفي لا حوافز لا دورات خارجية لا نوادي لهم لا حفظ لحقوقهم ومكانتهم ممن يتعدى عليهم بالنقد الجارح .

ويجب ان لا ننسى إذا تقاعد المعلم تكون المكافأة لا تتعدى تسعين ألف ريال وفي بعض الشركات الحكومية الاخرى مثل الكهرباء والتحلية والاتصالات وارامكو يقترب من المليون مكافآت متقاعديها رغم ان المعلم علم الجميع وصاحب الفضل بعد الله . كل هذه الاشياء قللت من مكانة المعلم أجتماعيا وأطفأت حماس بعض المعلمين وقللت من الرضى الوظيفي لدى البعض . ورغم كدح المعلم والعقبات التي تواجهه تجده صابرا مبتسما أنيقا عاملا مخلصا محتسبا الاجر من الله عز وجل ومحبا للوطن الغالي المملكة العربية السعودية وقيادته الحكيمة . لذلك يتمنى المعلمون من معالي وزير التعليم العمل على أصدار قانون صارم يحمي المعلمين ويعاقب كل من أنتقدهم نقدا جارحا غير واقعي ويعطي للمعلم حماية دبلوماسية تليق به وبمكانته فالمعلم نورا يستضاء به .

[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *