في بداية العد التنازلي لانتهاء عام دراسي امتلأ بالجهد والعناء، تجاوز فيه البذل أداء الواجب إلى التفاني في العطاء للوصول بخطوات الطفولة الطموحة إلى تحقيق الحلم وابتهاج الذات .
في نهاية العام الدراسي ولكل مجتهد نصيب يقطف ثمار جهوده ويحصد جوائز التفوق ويحتفل بالنجاح ويُبحر في اتساع الكون بخطواته على بوابات العلم وإنجازه في بحر المعرفة، فبعد المطر دائماً هناك رائحة !!

في موسم احتفالات التخرج و فرحة النجاح كما هطول المطر بعد طول غياب تُشرق شمس الإحساس الصادق بالفخر والاعتزاز .. يا للضحكة التي تنبع من القلب وتتنفس أحلامها اجتياز طريق الصعاب نحو القمة والقيم إلى التحليق في السماء.
في برهة من الزمن الذي يحتفظ بالذاكرة؛ حيث الشعور بالقيمة الحقيقية لمرايا الوقت تهطل ابجدية التواجد على خارطة الغد الجميل فالعصافير في البستان تُغرد لتنعش الأذهان وتبتسم في وجه الصباح لترى في نظرات الطفولة أروع تفاصيل البقاء ..

تلك الأجيال التي تصنع المستقبل بالمعالي والهمم وترسم لوحة الإبداع في شعور لا يُوصف وإحساس يسكن الوجدان بدموع الفرح وزغاريد الفخر .. كيف لا والأم تتأمل فلذات كبدها وهم يرتقون سلالم النجاح في عُرس يُبهج نبضات فؤادها ويتراقص معها شريط الحياة من رعاية بذرة صغيرة والعناية بها بكل حب وحنان إلى أن تغدو نبتة صالحة في بستان الحياة .
في حفل بهيج سُررت بحضوره تلبية لدعوة إحدى صديقاتي الغاليات وهي تحتفل بتخرج زهراتها الجميلات بمدرستها المتألقة بوجودها دوماً .. تأملت فرحة أمهات الطالبات والدموع تترقرق في أعينهن وهن يراقبن بشغف حركات وسكنات وكلمات بناتهن في نشيد الطفولة حيث البراءة والنقاء والابتسام والصفاء . تساءألت حينها لماذا يُحرم الأب من فرحته بطفلته في حفل تخرجها المدرسي ؟ لماذا يتم توجيه بطاقة الدعوة إلى الأم فقط لأن الحفل خاص بمدرسة البنات ؟؟ ولماذا لا يحق للأب أن يزداد فخراً بتلك الطفلة التي تقر عينه بها وهي تتلو كتاب الله عز و جل في جمع يباركون له حفظها لجزء عمّ وهي لم تتجاوز السابعة من عمرها – لا قوة إلا بالله – ، والعكس صحيح فالأم تُحرم من فرحتها بطفلها في حفل تخرجه المدرسي حيث يتم توجيه الدعوة للأب فقط لأن الطفل بمدرسة للبنين !! مع العلم بأن هناك مدارس بنات تم السماح لها بالدمج و تدريس الأولاد في المراحل الدنيا في فصول مستقلة بالإضافة إلى رياض الأطفال !!. بعيداً عن الاختلاط ، لماذا لا يتم توجيه الدعوة لكلا الوالدين ويتم نقل الحفل عبر دائرة تلفزيونية مغلقة للسيدات و الرجال حسب تصنيف الأبناء في المدارس (بنين أو بنات ) ؟ لقد أصبحنا في عصر لا يمكن أن نُغفل فيه دور التكنولوجيا في إيقاع الحياة اليومية وتسارع مجريات الأحداث فالكثير من الاحتفالات والمؤتمرات والمحاضرات و… و… و…!! تُنقل مباشرة من مكان إلى مكان دون عناء.

ما المشكلة في أن يُضفي الحفل إلى الحضور التألق واللمعان في وجود أولياء أمور الطلبة والطالبات الذين يبتهجون بفلذات أكبادهم ويفخرون بإنجازاتهم ويبذلون ما في وسعهم لإسعادهم.
لست بصدد الخروج عن المألوف فيما أقترح بل لأن تواجد الوالدين في يوم حفل التخرج يُكسب الطفل الثقة بنفسه ويمنحه الشعور بالعظمة المحمودة فالفخر بالإنجاز والتميز والموهبة والإبداع صفات يعززها الإحساس بالتقدير.

إن مشاركة الآباء والأمهات لأبنائهم فرحتهم عند تخرجهم وهم يحصدون ثمار جهودهم ويستعيدون تضحياتهم من أجلهم له أثره العميق في إيجابية مشاعر الأبناء حيث الجزاء من جنس العمل فمن جد وجد ومن زرع حصد.
قِطر :
”إنك إذا ما استطعت أن تحلم بشيء فإنك تستطيع أن تحققه” والت ديزني.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *