عندما تشجع الأمم المتحدة الفصل العنصري

• د. علي محمد الغامدي

أدى طلب سحب التقريرن الذي أعدته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا المعروفة ب ( الإسكوا ) والذي حمل عنوان ( الممارسات الإسرائيلية نحو الشعب الفلسطيني ونظام الفصل العنصري ) أدى إلى استقالة الأمين العام التنفيذي للجنة الدكتورة ريما الخلف ، بعد ضغوط شديدة مارستها الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريتش الذي طلب من الدكتورة ريما الخلف سحب التقرير من موقع الإسكوا الالكتروني ، وبعد فشل محاولات إقناع السكرتير العام بالتراجع عن طلبه سحب التقرير، اضطرت الدكتورة ريما الخلف تقديم استقالتها؛ إذ لم تقبل ان تظل على رأس منظمة تشجع أو تسكت عن ممارسات الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني من قبل دولة الاحتلال .

ريما الخلف لمن لم يعرفها شخصية سياسية واقتصادية أردنية بارزة ، درست الاقتصاد في الجامعة الأمريكية في بيروت؛ حيث حصلت على البكالوريوس من تلك الجامعة العريقة ، ثم حصلت على الماجستير والدكتوراه من الولايات المتحدة الامريكية ، وقد اختارتها جريدة الفايننشيال تايمز البريطانية من بين خمسين شخصية رسمت ملامح العقد الماضي ، حيث تولت عدة مناصب وزارية في بلدها الأردن، فتولت وزارة الصناعة والتجارة ، ووزارة التخطيط ، كما تولت منصب نائب رئيس الوزراء ، ثم انتقلت إلى منظومة الامم المتحدة؛ حيث تولت منصب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ومديرة إقليمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ( UNDP ) وأخيرا تولت منصب الأمين العام التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة غرب آسيا الإسكوا، والذي ضحت به من أجل المبادئ التي آمنت بها .

التقرير الذي أدى طلب سحبه من موقع منظمة الاسكوا، إلى استقالة الدكتورة الخلف ، يعتبر بمثابة مرجعية بحثية ودراسة رفيعة المستوى؛ وفق معايير القانون الدولي، وكان يجب أن يحرك المجتمع الدولي والأمم المتحدة للعمل على إدانة الممارسات العنصرية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ، والذي يعتبر أقدم احتلال في التاريخ البشري ، ووقف الاستيطان الذي ابتلع معظم الأراضي الفلسطينية ، وكذلك وقف الممارسات العنصرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ، كما أن التقرير يعتبر أول تقرير استقصائي علمي مبني على تعريف القانون الدولي لجريمة الفصل العنصري ( الأبارتايد ) وهو ممارسة غير إنسانية تهدف إلى سيطرة فئة عرقية ضد فئة أخرى ، وهو ما تقوم به إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ، والملفت للنظر أن من مارسوا الضغوط على الأمين العام للأمم المتحدة ، لم يناقشوا ما ورد في التقرير، أو يشككوا في محتواه، أو يدحضوا ما ورد فيه، بل اكتفوا بالهجوم على التقرير، وطالبوا بسحبه ،

وكان الأمين العام قد نأى بنفسه عن التقرير ، وقال المتحدث باسمه : إن التقرير كما هو لا يعكس آراء الأمين العام، وتم وضعه من دون التشاور مع الأمانة العامة ، مع أن مثل هذه التقارير التي تصدر عن الاسكوا، أو اللجان المماثلة لا يتم التشاور بشأنها ، لا مع الأمين العام ، ولا مع أي جهة أخرى ، وقد رحبت مندوبة الولايات المتحدة بموقف الأمين العام، الذي نأى بنفسه عن التقرير ، وكان يمكن أن ينتهي الأمر عند هذا الحد ، ولكن إسرائيل لم تكتف بذلك، واستمر ضغطها على الأمين العام ، وعلى الولايات المتحدة لتقوم من جانبها بالضغط على الأمين العام لسحب التقرير ، مما جعل الأمين العام يضغط على السيدة ريما خلف، لتقوم بسحب التقرير ، إلا أنها رفضت الانصياع للضغط ، بل طالبته بالعدول عن طلب سحب التقرير ، وعندما لم يستجب قدمت استقالتها وقالت : ( استقلت لأنني أرى أن واجبي ألاّ أكتم شهادة حق على جريمة ماثلة ).

التصنيف:

One Response

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *