العدد 21823 23 يناير 2017 م أول جريدة سعودية تأسست في 27 ذو القعدة سنة 1350 هجري الموافق 3 أبريل 1932 ميلادي

اخر الاخبار:

يا ظلام السجن خيّم نحن لا نخشى الظلام ….ليس بعد الليل إلا فجرَ مجدٍ يتسامى
هذه الكلمات الحماسية خطها الصحافي نجيب الريس عام 1922م من داخل أسوار سجنه في جزيرة أرواد، متحدياً ولاية المستعمر الفرنسي على وطنه سورية ومتطلعاً لغد مشرق يطلق فيه سراح الأسرى وتتحرر البلاد من ربق الاحتلال.

السجن هو ذاك المكان المغلق ، ويقيم فيه الشخص المذنب لتنفيذ العقوبة التى أصدرتها المحكمة بحقه نتيجة لخروجه عن القواعد القانونية والاجتماعية، والمأمول من اصلاحية الأحداث والسجون في بلادنا أن تحدث نقلة نوعية في تقويم سلوك من ضلّوا طريقهم واستحقوا العزل لفترة من الزمن قد تطول أو تقصر استناداً إلى خطر ما ارتكبوه من جرائم أو حجم ما اقترفوه من جنح وأفعال مشينة ،

هؤلاء السجناء هم في النهاية طاقات بشرية يحتاجها الوطن في عملية البناء والتنمية ، وإن الأخذ بيدهم نحو المسار الصحيح هو الضامن لنجاح أية رؤية مستقبلية أو خطة استراتيجية .

من بين هؤلاء الشباب والمراهقين الذين يقبعون في غياهب السجون ودور الملاحظة والرعاية الاجتماعية ، من انحدر من بيئة فقيرة أو عانى إهمال الوالدين نتيجة التفكك الأسري، أو صاحب رفاق السوء فمارس الخطيئة وتضارب مع الآخرين ،

ومنهم من تعاطى المخدرات وروج لها ، ومنهم من سرق وارتكب الموبقات ، ولعل أخطرهم على الاطلاق من انجرف مع الفئات الضالة وتحول إلى ارهابي يقتل ويروع الآمنين . إن أقسى درجات الألم التي يعانيها السجين بعد خروجه من السجن ، هي نظرات التشكيك وحالة الاقصاء من المجتمع ،

الأمر الذي سيزيد من إحباطه وربما يدفعه للارتماء في أحضان الجماعات المتطرفة التي ستستخدمه وقودا لأهدافها . ولهذا فقد يكون التصالح مع هؤلاء السجناء هو سيد الموقف وإعادة تأهيلهم من الناحية النفسية والثقافية هو عنوان المرحلة الحالية التي ننشد فيها الأمن والأمان وتحسين الأوضاع الاقتصادية ،

وقد تكون الأحكام البديلة في حقهم هي أفضل حل لتشجيعهم على العمل والاندماج في المجتمع ، وكذلك فإن تمكينهم من مواصلة الدراسة ونيل الشهادات العلمية سيبقى الطريق الأمثل لإعادة الثقة في أنفسهم ،

كما أن تدريبهم على المهن والحرف المتنوعة هو الاستثمار الأجدى في قدراتهم البدنية وفي تأمينهم الوظيفي . فلنكاتف جميعا في اصلاح شباب الأمة ، ونقبل توبة من استقام ، ولنجعل من سجوننا مراكز تدريب وإعادة تأهيل ، ولنتذكر أن تأديب المجرم ليس للانتقام منه ، ولكن للمحافظة عليه من الضياع والتشتت ولتحقيق العدالة الجنائية بين أفراد المجتمع .يقول المولى :” فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ” صدق الله العظيم ..

التصنيف:

التعليقات

اضف تعليق