موقف العرب من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

• عبدالله فراج الشريف

قضية نقل السفارة الأمريكية من تل ابيب إلى القدس الشرقية، وما يترتب على ذلك من تبعية القدس للكيان الصهيوني في فلسطين، ومما يعني الغاء ما أتفق عليه من حل الدولتين الفلسطينية والصهيونية، وهو الأمر الذي تجنب أن يقرب به أي رئيس امريكي على مرِّ السنين، رغم ان كل رئيس امريكي جاء إلى سدة الحكم كان في مرحلة ترشحه يعلن على أنه على استعداد لنقل السفارة إلى القدس، إلاّ أنه بمجرد نجاحه في الانتخابات يؤجل ذلك إلى أمد غير معلوم، ولكن الرئيس ترامب وعد بنقل السفارة، وكرر الحديث عن ذلك منذ توليه السلطة، فبالتالي يصبح خاضعاً لضغوط متصاعدة لتنفيذ وعوده، وها هو يهزم مؤخراً على تنفيذ دعوة، ويتصل بالعديد من زعماء المنطقة يبلغهم عزمه على التصريح بنقل السفارة وان لم يحدد الزمن الذي تنقل فيه إلى القدس الشرقية، والتي يرى بعض أركان الإدارة الأمريكية ألا يتحقق هذا النقل إلا بعد سنوات عديدة، والذي لاشك فيه أن كل الدول العربية موقفها موحد من هذه القضية، وهو الرفض التام لما قرره الرئيس الأمريكي بالنقل، وهو سبق وبادر بالاتصال ببعضهم لابلاغهم بما عزم عليه من نقل السفارة واستمع منهم لردودهم الرافضة، وما أبلغوه بما قد يحدث من تداعيات أثر الإعلان عن النقل، وكالعادة العربية فالاعتراض ينصب على مواقف متخيلة لهذه الدولة أو تلك وان لم تعلن عن ذلك للاشتغال بنقد بعضنا بعضاً عن الأمر المهم، وهو ما يجب أن يوجه لرفض الموقف الأمريكي بشدة والتحذير من تداعياته، ويساعد على ذلك مواقف صحفية من بعض من لا يدركون خطورة ما يتخذونه من مواقف متخيلة أنها ستقع من هذه الدولة أو تلك تجاه الخطوة الأمريكية، وكالعادة تتلهى صحافتنا بما يثير الاختلاف بين دولنا، وحتى لا تضطر لإعلان موقف جاد لما اتخذت أمريكا من مواقف، وهي عملية تفرق بين الدول العربية ولا توحد موقفها، وقد استمعنا هذه المرة إلى صراخ إعلامي لبعض وسائل إعلام دولنا العربية لما اعلن الرئيس الأمريكي انه سيتخذه من موقف، واللمز والهمز بان بعض الدول العربية قد توافق على موقفه من نقل السفارة، مع اشادة بموقف دولة الوسيلة الإعلامية التي ترفع الصوت بهذا، وانها الدولة الوحيدة ذات الموقف الرافض لموقف الرئيس الأمريكي، وهي كما تزعم الوسيلة الإعلامية التي صرحت بذلك، رغم ان الجميع قد صرحوا بما صرحت به، وان ما حرصوا به جميعاً لن يؤدي أبداً الى تراجع الموقف الأمريكي ولأن لذلك أمثلة سابقة ولكنها العادة العربية للبحث عن الاختلاف بين الدول العربية سواء كان حقيقياً أو متوهماً، ابتعاداً عن خطر المواجهة الأمريكية وهو ما يضعف باستمرار مواقف دولنا العربية تجاه قضايانا، التي تتخذ الإدارات الامريكية فيها مواقف دولنا العربية تجاه قضايانا، التي تتخذ الإدارات الامريكية فيها أسوأ المواقف، وبناء موقف موحد للدول العربية تجاه هذه القضايا كاد ان يكون مستحيلاً مع مرّ الزمان، ونحن جميعاً كنا نوقن أن الموقف العربي من نقل السفارة الامريكية الى القدس الشرقية لن يجعل الرئيس الأمريكي يتراجع عما نوى اتخاذه من موقف وهو ان اراد أن يؤجل النقل فلظروف يراها تجبره على ذلك، حتماً ليس من بينها اعتراض الدول العربية عليه، لانه يعلم ان موقفها من ذلك يتعدى الاعتراض الآمن والذي اذا كان حاداً صاحبته مظاهرات في الدول العربية لا اثر فيها على الولايات المتحدة الامريكية، هذه هي الحقائق تتكرر على مرّ الزمان، اما ان يكون للدول العربية موقف حاد جداً يلجئ الولايات المتحدة الامريكية الى ان تتراجع عن بعض مواقفها فهو ما لم يحدث حتى اليوم، وإنا لنرجو ان يكون لدولنا العربية مثله مستقبلا، فذاك ما نرجو والله ولي التوفيق.
ص ب 35485 جدة 21488 فاكس 6407043
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *