الأخيرة الأرشيف

طيبة

[ALIGN=LEFT]للشاعر : عبدالله الصيخان[/ALIGN]

** انه الصوت الذي كان له صداه في ذلك الزمن ذي الحراك بين ما هو حداثي وتقليدي حتى اصبح واحداً من اولئك الذين حملوا لواء \"الحداثة\" في عز ظهورها لدينا الى ان قال يوماً شعرا عمودياً له قافيته فهدأت تلك الأصوات التي كانت تلاحقه وتتهمه بأنه اغتال \"الخليل بن احمد\" بتلك القصائد المفلوتة من القافية ومن الشكل العامودي الذي هو \"الشعر\" في عرفهم عندما كتب تلك القصيدة اصبح من أشد انصار \"الخليل بن احمد\" كما صوروه لنقرأ هذه القصيدة يذوب فيها حباً ويقيناً، وإيماناً إنه ذوب نفسه .

بالأمْس عُجْتُ على القِبابِ أزُورُها
وأشُمُّ عطراً عالقَا بقِبابِ
ووقفتُ بالقبر العظيمِ أعُودُهُ
وبجِيْرَةِ الصِّدِيق والخَطَّابِ
الخيرُ يَثوي والعَدَالة والنَّدَى
لكنَّها أحيتْ حَدِيثَ صَحَابي
ألصقتُ وَجْهي بالسِّياج أشُمُّهُ
وبكيتُ بين القبر والمِحْرابِ
لمَّا ذكرتُ حُشاشة قد ودّعَتْ
منِّي ومالتْ زَهْرتِي (*) لِغِيابِ
وذكرتُ دمعة سيِّدِي وبُكَاءَهُ
لمَّا رَأى قبراً نَدِيَّ تُرَابِ
حارتْ بأبواءِ المدينةِ رجْلُهُ
وجَرَى حديثُ القلبِ للأحْبابِ
يا قبرَ آمنة اسْتَفِقْ فوقوفهُ
سَيُحيلُ هذي الجُرْدَ كالأعْنابِ
يا سيِّد الثَقلينِ جئْت مُبشِّراً
بالحُبِّ لا بمعاركٍ وخَرابِ
أرْسلْتَ والدُّنيا ظلامٌ والمّدَى
ظلمٌ وخيلُ المُؤمِنينَ كَوَابي
ورَحَلْتَ والدُّنيا ضِياءٌ والمَدَى
نورٌ يُرى فِي دَفَتيِّ كَتِابِ
***
يا طيبة الأطيابِ جِئْتُكِ عَاشقَا
لِسَنَى النَبيِّ وخَافِقِي مِحْرَابي
أمْشِي وأزرعُ آية فِي خَافِقي
تَسْقِي هَشِيمَ الورْدِ والأعْصَابِ
نورٌ على نورِ تُضيُْ بَصٍيرتِي
وبها عرفتُ خَطِيئتِي وصَوَابي
مَنْ ها هُنا مَرَّتْ رَوَاحِلُ سيَّدي
وهُنا اهْتدى قِسٌّ وأسْلَمْ صَابي
مِنْ ها هُنا أضْحَى لِطيْفِ مُحمِّدٍ
نورٌ واصْغتُ للحبيبِ رَوَابي
يا طيبة الأطيابِ جئتُكِ شاكياً
أبناءَ آوَى فَي جُلُودِ ذِئابِ
همْ غيَّبُوا في الدِّينِ فيضَ سَماحَةٍ
وبشاشةٍ تُغْني عَن التِّرحَابِ
زَرَعُوا القطِيعة بين كُلِّ جماعةٍ
ورَعَوا نَمِيْمَ الوَاشِيَ الكّذَابِ
لمْ يَدْفعُوا حدّا بشُبهةِ تّائبٍ
أوْ يرحَمُوا حالاً لِذاتِ خِضَابِ
لمْ يَعْرفوا فِي اللهِ رِحْمَتهُ التي
وَسِعَتْ ذُنوبَ مَسالِك وشِعَابِ
اللهُ نورُ الأرْضِ عَلَّمَ بالقلمْ
مَنْ ليُسَ يَعْلمُ يا ذَوي الألْبَابِ
***
يا طيبة التَاريخ إنَي مُؤمِنٌ
بالله.. لا بفتاويَ المُرتَابِ
افتَى واسْرَجَ للضَّلالةِ خَيْلهُ
فلَبئْسَ ما سِيْقتْ لهُ بركَابِ
افْتَى وزَيَّنَ للمُرَاهِق فِتْنة
وقطِيعة الأبْوابِ بالأبْوابِ
افتَى واوْغرَ صَدْرَهُ وفؤادَهُ
وسَقاهُ مَنْ كأسِ بغير شَرَابِ
يا قارئ القُرآن رَتِّلْ آيَهُ
وتَعَالَ كَيْ أدْنِي إليكَ إهَابي
لِتُعَطّرَ الرُّوحَ الضَّريرة بالسَّنى
ويَطِيبُ مَنْ بَعْدِ الرَّوَاح إيَابي
وتَعَالَ كي نَجْلُوا الحَقِيقة فِي الدُّجَى
انَّ الذي افتَى هُوَ الإرْهَابي

(*) زهرة: اسم والدة الشاعر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *