المنبر

زايد الخير .. افتقدناك

الفروسية لا تقتصر على المهارات المتعلقة بركوب الخيل ، ولا تقتصر كذلك على إجادة فنون الطعن والقتال ، وإنما هي منظومة متكاملة من الصفات الحميدة والخصال الرفيعة إذا اكتملت في شخص فهو من يستحق أن يطلق عليه لقب الفارس. فالفارس يتصف بالشجاعة والإقدام ، ليس في مواطن القتال فحسب بل في مواقف الحياة كلها.والفارس يتحلى بالجود والكرم ، فيبذل من ماله ومن نفسه لمساعد كل محتاج.
والفارس يغيث كل ملهوف وينجد كل مكروب ، والفارس ذو شهامة ، عزيز النفس لا يرضى بالذل ولا يهادن الهوان
والفارس رجل لا يعرف الكبر ولا يخالطه تكبر بل هو يظهر التواضع في أبهى صوره ، لا يعرف الحقد ولا التحاسد ، يميل دائما إلى العفو والتسامح ،ينشر الأمن والأمان في كل مكان يحل فيه ، لا يرضى بالاعتداء ولا بالعدوان ، يحمي راية الحق ، وينشر ظلال العدل ، يحب وطنه حبا جما ، وينتمي بصدق إلى أمته ، ويعمل لخير الإنسان في كل مكان ، لا يعرف التعصب البغيض ، ولا يثير العصبيات التي قال عنها رسولنا صلى الله عليه وسلم ” دعوها إنها منتنة ” .
والحقيقة أن هذه الصفات السابقة وقليلون من اتصفوا بها ومن هؤلاء زايد بن سلطان آل نهيان –رحمه الله تعالى – فلقد تمثلها في كل شأن من شؤون حياته ، وفي كل تصرف من تصرفاته ، وفي كل قول من أقواله ، فكان الفارس بحق وهو يبني دولة شامخة ، بناها على المحبة والاختيار ولم يبنها على الكره والإجبار ؛ ولذلك أخذت الدولة تنمو بخطوات واسعة وواثقة حتى صارت الآن لها كيان مرموق في المجتمع الدولي وفي محيطها الإسلامي ، وفي أمتها العربية ، وفي جوارها الخليجي ، صارت دولة عظيمة تأخذ بأسباب التقدم والتحضر في كل شأن ، وسبقت كثيرا من الدول في هذا المضمار ، وفي الوقت نفسه حافظت على هويتها العربية ، حافظت على تراثها وتقاليدها ، فالزائر لدولة الإمارات يشعر بعبق الماضي ، ويحس هذه التقاليد العربية الأصيلة واضحة جلية لم تخفها مظاهر الحضارة ومستحدثات العصر.كما كان ـ زايد الخير ـ فارسا حيث كان يعامل شعبه كما يعامل الأب أبناءه عطفا ورحمة ، وحرصا على مصلحة كل فرد ومستقبله. هل رأيتم فارسا مثل هذا .. يندر الزمان أن يجود يمثله .. رحمك الله يا زايد الخير.
خالد السقا
صحفي وإعلامي سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *