محليات

خطبتا الجمعة بالحرمين الشريفين: التحذير من طوائف الغلو والتأكيد على الإحسان

مكة المكرمة / المدينة المنورة- البلاد

أبان فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن محمد آل طالب في خطبة الجمعة أمس ، أن الكفر والفسق في هذه الحياة تبتلى به طائفتان ، فيبتلى المتلبسون بهما – عافانا الله وإياهم – كما يبتلى الصالحون بالكافرين والفاسقين ، لينظرَ اللهُ كيف يَثبُتُون ويَنصحون ويُصلحون وأن مَن مَنّ الله عليهم بالعيش في مجتمع محافظ في غالبِه ، قد يُصعقون إذا رأوا مالم يكونوا يعهدون ، وما علموا أن خيرة خلق الله وخُلّص أصفيائه قد عايشوا ما هو أشد على النفس وأنكى ، ومع ذلك قاموا بواجبهم ، وكانوا يعلمون أن ثمار ذلك العمل موكولٌ إلى الله ، فقد يزهر الثمر وقد يخبو .

وأكد فضيلته، أنه في كل الأحوال لا مناص من النصح والدعوة ، ولا محيص عن الصبر والاحتساب .

وإذا قام الإنسان بوسعه فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

ورفع الحرج من الله بعد استنفاد الوسع لا قبله .

” إن عليك إلا البلاغ ” , ” بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ” إن لم تفعل البلاغ ، أما الهداية فليس عليك هداهم لافتا أنه لابد من توطين النفس على تحمل الأذى والبيان ، وعلى احتساب الأجر ورحمة الخلق، حتى المخالفين منهم والمناوئين ، فقد قال الله عن نبيه: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.

لكل العالمين، إنسهم وجنهم وبرهم وفاجرهم .

وإن لهذا الدين إقبالاً وإدبارا ، فالنقص لا يعني نهاية الدين والتدين وإنما هي سنة الله ومرحلة من مراحل أطوار هذه الأمة ، ليميز الله الخبيث من الطيب وليعلم الله المؤمنين .

إن إدراك هذه المعاني والتي دلت عليها سورة يونس كفيل بتحقيق اليقين والثبات ، وباعث على سعة الأفق وتحقيق التوازن في النظر إلى الحوادث والتعامل مع المتغيرات ” واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ”
وأفاد فضيلته أن رسولُ الله صل الله عليه وسلم – وهو الرحيم الشفيق- يدعو قومه ويحرصُ على هدايتهم ، حتى لتكادُ نفسُه تذهبُ عليهم حسرات ، فيقول الله له : ولا تحزن عليهم ، لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين ، ويقول له : ” وإن كان كَبُرَ عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ” ويقول الله في سورة يونس: ” ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون” لافتا أن من ظن يوماً أنه يستطيع هداية الناس أجمعين فهو أو جمعَهم على كلمة الحق الواحدة مخطئ إنَّ هذا خلافُ سنة الله وتقديره، وخارجٌ عن قدرة البشر، ولا يزالون مختلفين مبينا أن من الواجب على الداعية أن يقوم بما أمره الله به، وأن يبلغ الدعوة إلى الناس ، وإن عليك إلا البلاغ .

قل كما أمر الله نبيه أن يقول: ” قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين , وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين , ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين” وهذا في حقيقته غاية التثبيت واليقين .

وبين فضيلته، أن ما وقعت فرقٌ وأحزاب وجماعات من المسلمين في التحريف والتبديل وتهوين التمسك بالشريعة إلا بتضييع أصل الاتباع ، وما وقعت طوائفُ في الغلو والخروج إلا بتضييع الأصل الثاني وهو الصبر , والهدى هدى الله الجامعُ بين الصبر والاتباع ” واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ”
خطبة المسجد النبوي
وفي المدينة المنورة، تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ عبدالباري الثبيتي في خطبة الجمعة أمس، عن مبادئ المسلم وأخلاقه, موصياً فضيلته المسلمين بتقوى الله – عز وجل .

وقال فضيلته: “إن من مبادئ المسلم وأخلاقه, مبادلة أهل الفضل بالفضل, ومقابلة الجميل بالأجمل، وهذه قيمة عظيمة من قيم الإسلام في التعامل، وهي أن جزاء الإحسان في الإسلام الإحسان بمثله ، قال الله تعالى (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) فالمسلم لا ينسى أهل الفضل عليه ومن أسدي إليه معروفا يذكر إحسانهم ويشكر جميلهم ، ويقدر عطاءهم كما لا ينسى في زحمة الحياة ، وصخب أحداثها ، من جمعتهم به علاقة ود ورحمة ، وسابق عشرة ، ولو شابها يوم خلاف أو شحناء ، قال الله تعالى (وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) ورسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – سيد أهل الوفاء، علمنا أجمل معاني الإحسان فقد اعترف بفضل زوجه خديجة بنت خويلد في حياتها، وحتى بعد مماتها، وكان يكثر من ذكرها وشكرها والاستغفار لها، ويقول: ( إنها كانت وكانت، وربما ذبح الشاة فقطعها ثم أرسلها في صدائق خديجة ) رواه البخاري ومسلم.

وأكد فضيلته أن أعلى الإسلام قدر من أسدى إليك معروفا وإحسانا, بل وأكد على مكافأته ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ ) معناه: أن الله لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس، ويكفر معروفهم؛ لاتصال أحد الأمرين بالآخر، ومن معنى الحديث أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس، وترك الشكر لهم، كان من عادته كفر نعمة الله تعالى، وترك الشكر له، ومن معناه : أن من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر الله.

وأوضح فضيلته ، أن صور رد الجميل الذي يسعى للوفاء به أهل الوفاء يشمل الأقوال والأفعال والمشاعر، قال الله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا، (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا)، فإذا رد المسلم التحية ، بمثلها أو أحسن منها, والمعروف بمثله أو أحسن منه ، والكلمة الطيبة بمثلها أو أحسن منها ، والهدية بمثلها أو أحسن منها ، صفت قلوبنا ، وقويت روابطنا ، وتعمقت علاقاتنا، وانحسرت دائرة الخلاف بيننا.

وأضاف فضيلته أن أول خطوة في مكافأة أهل الفضل الاعتراف بفضلهم، والإقرار باستحقاق شكرهم ، وهو التزام أخلاقي على المسلمين ؛ وجه به نبي الرحمة – صلى الله عليه وسلم – ، ودعا إليه، ويسَر الإسلام صور مكافأة أولي الفضل بما يستطيعه المسلم؛ بالكلمة الطيبة والدعاء له بالخير، وملاقاة المسلم لأخيه المسلم بطلاقة الوجه وبشاشة النفس ، وهذا من كمال هذا الدين وشموله وآدابه ومحاسنه لتبقى المودة والألفة والمحبة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرجاء ادخال الاجابة الصحيحة *