خريطة الموقع
الجمعة 3 سبتمبر 2010م

فاكهة الصحافة  «^»  التقاط الأنفاس  «^»  رسالتان من (الشاعر): غازي القصيبي و(الناشر): محمد سعيد طيب   «^»  أحاديث رمضان الصحفية قبل ثلاثة عقود .. العمُد - الأغوات - دروس الحرمين - مجالس رمضان  «^»  ليال منيرة من التراث الشعري  «^»  بنده والخيار الصعب   «^»  قراءة ذاتية في أشجان الشامية  «^»  أتى العيد  «^»  صيرفيات .. ارحموا عزيز قوم ذل  «^»  نفحات رمضانية جديد المقالات
المليك يصل إلى مكة المكرمة لقضاء بقية العشر الأواخر بجوار بيت اللـه الحرام  «^»  الأمير بدر بن عبدالعزيز يصل إلى جدة  «^»  أمير عسير يصل إلى أبها  «^»  الأمير مشاري بن سعود بن عبدالعزيز يفوز بجائزة التفوق العلمي  «^»  البريد السعودي يدشن حملة رمضانية بخدمة السوق الالكتروني  «^»  نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل طلاب الرحلة العلمية الدعوية  «^»  أمانة جدة تضبط مخالفات وتتابع مراقبة أسواق الخضار والفواكه  «^»  الأمير منصور يرعى فعاليات منتدى الشباب السعودي الصيني  «^»  الأجهزة الحكومية بالمدينة المنورة تعمل خلال العيد لخدمة الزوار  «^»  تطوير أداء العاملين في لجنة الحج بالمدينة المنورة جديد الأخبار


الأخبـــار
الثقافيـة
رواية نازح عن سماء الرياض

رواية نازح عن سماء الرياض
رواية نازح عن سماء الرياض
الصادرة عن الدار العربية للعلوم – بيروت 2007
ينطلقُ ( مصطفى سعيد ) من أروِقةِ الواقعِ وسراديب الحياة التي تمتلئ خميرةً دافئةً تعكس النبضَ الحقيقي الصادق للحياة بكلِّ أفراحها وأحزانها, آثامها ومفاتنها , ينطلق من المجتمع ككل, يُدخلُه إلى مصنعه الإبداعي, يحتضنه بدفءٍ يقابل دفءَ الواقع, يحمل قطعاً من المرايا التي استعارها أيضاً من أنفاس الواقع, يُسلِّطها على أكثر جوانب الحياة نبضاً, ينقلها بأمانةٍ, وذلك في لوحتِه الدرامية المتشكِّلة من مفاتن الأبجدية { نازح عن سماء الرياض }
نراه في نازح عن سماء الرياض يغوص في أدقِّ تفاصيل الحكاية ورويداً رويداً يتخلَّى عن عهده مع نفسه بالتزام الدقَّةِ ليُبحرَ في سماء الإبداع اللاشعوري حيث تتساقط منه ومضات إبداعية برَّاقة تُنثر بين الحروف.
الحادثةُ العابرة تدَّرجَ بها إلى المثلِ الشمولي من وجهة نظره, وهنا تكمن خميرةُ الفنِّ الكفيلة بحركة الإبداع إلى ما لا نهاية من الزمن وقد نجح في أن يحررها من قيد الزمان والمكان على الرغم من أن إطار الزمان والمكان ماثلٌ في الرواية, أطلقها في المطلق وعَبَرَ بها الحدود المتعارف عليها بين أوساط المثقفين, حلَّق في فضاءات تُلمح لمحاً وتكاد أن تلمس بأطراف البنان ولا تُلمس { وما أجمل الدمعة التي تعلق بين الأهداب ولا تنزل, تتلألئ , وما أجمل الابتسامة الحائرة التي تقف على طرف الشفاه ولاتُعرف أهي ابتسامة فرح أم ابتسامة حزن } ونرى من خلال كلماته نشيداً من أناشيد الحياة المتواجدة في كل لحظات القرون.
رواية { نازح عن سماء الرياض } عيّنة صغيرة انتشلها الكاتبُ من جسد الحياة قلَّبها بين يديه للحظات ووضعها تحت مجهر الأديب للحظات أخرى, ثم أعادها بيده إلى جسد الحياة ثانية بأمان وحفظ مكانها ليعودَ إليها ثانية عند إلحاح الحاجة الجمالية ا لتي تحرِّضُ قلمه كلَّ حين.
ظهر في الرواية تعددُ الأصوات واستحضار الشخصيات التاريخية والأدبية بقليلٍ من الكثافة واصطناع الرمز والقناع والميل إلى التناص, طالت الأنفاس حيناً وقصرت حيناً. جنحَ الكاتب إلى البناء الدرامي وتصاعدَ الحدثِ في الحبكة والاستدارة, واستعان بعناصرِ الفنون أغلبِها من حوارٍ وقصٍ ودراما وقد غَدَا بذلك أن يقاربَ اللوحةَ المرسومة والمنطوقة.
أما إيحاءات الرمز والإشارات التي كَثُرَت في العمل تجلَّت بين حكايته كجزءٍ من نظامٍ شمولي للغة ( ابتسيمولوجيا النص ) تَقَلَّبَ في بعض الألفاظ كمعادلٍ موضوعي عن حالةٍ نفسيَّة لازمت الكاتب طوال فترة الحضانة الأدبية للرواية التي عثر عليها من رحم الحياة. إذ لا بد من التسلح بالرؤيا والهدوء للخوض في هذا النص حتى نُعطيَه حقَّه في التعامل مع عمل أدبي يدافع بمنكبٍ عريض ليأخذ مكانه الطبيعي والحقيقي بين الأعمال الأدبية , ولا بد من تلقيه بالمعرفة والثقافة والاطلاع الواسع وإثارة القِوى كلُّها وتدريبها وتثقفيها به مع توقع المدهش والمثير في كلِّ ورقةٍ من ورقات الكتاب بما يتناسب مع المفاهيم الجمالية المعاصرة.
ومن هنا تتبلور أهميةُ المتلقي في التعامل مع الشخصيَّة المبدعة والشخصيَّة المؤرِّخة المسجِّلة لأحداثِ الواقع, فالكاتبُ له شخصيَّته المستقلَّة, يعيشُ ويرتحلُ ويتعرفُ إلى هذا وذاك وتكون له آراؤه ومواقفه وهذه هي الشخصيَّة التاريخيَّة أيضاً, وله بعد ذلك ذاتُه المبدعة وهذه الذات تتشكل آلياً من غير قصدٍ في أعماله متضمنةً آراءُه ومواقفه وخيالاتُه وهواه وكلُّ ما يطمح ويصبو إليه من فرزٍ عميقٍ في داخله وحنينٍ إلى انتخابِ المثل الأعلى للحياة. ليس المقصود من ذلك أحداث قطيعة بين الواقع والفن, فكلاهما يتغذى على الآخر ويدفعه للتطور, ويحدثُ من احتكاكِهما شرارةٌ أبديَّةٌ. العملُ يؤرخُ بغيرِ قصدٍ حقبةً مهمةً غَفِلَ عنها البعض, وأهمية هذه الحقبة تكمنُ في بقاءِ تَذكُرِ الحكايةِ من عدمها .
محمود شيخ سعدو
ناقد وشاعر سوري
mshs4u@hotmail.com
تم إضافته يوم الثلاثاء 28/07/2009 م - الموافق 6-8-1430 هـ الساعة 3:18 صباحاً
شوهد 471 مرة - تم إرسالة 0 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 7.44/10 (27 صوت)



Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.albiladdaily.com - All rights reserved


المقالات | الأخبار | الرئيسية