خريطة الموقع
الجمعة 3 سبتمبر 2010م

فاكهة الصحافة  «^»  التقاط الأنفاس  «^»  رسالتان من (الشاعر): غازي القصيبي و(الناشر): محمد سعيد طيب   «^»  أحاديث رمضان الصحفية قبل ثلاثة عقود .. العمُد - الأغوات - دروس الحرمين - مجالس رمضان  «^»  ليال منيرة من التراث الشعري  «^»  بنده والخيار الصعب   «^»  قراءة ذاتية في أشجان الشامية  «^»  أتى العيد  «^»  صيرفيات .. ارحموا عزيز قوم ذل  «^»  نفحات رمضانية جديد المقالات
المليك يصل إلى مكة المكرمة لقضاء بقية العشر الأواخر بجوار بيت اللـه الحرام  «^»  الأمير بدر بن عبدالعزيز يصل إلى جدة  «^»  أمير عسير يصل إلى أبها  «^»  الأمير مشاري بن سعود بن عبدالعزيز يفوز بجائزة التفوق العلمي  «^»  البريد السعودي يدشن حملة رمضانية بخدمة السوق الالكتروني  «^»  نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل طلاب الرحلة العلمية الدعوية  «^»  أمانة جدة تضبط مخالفات وتتابع مراقبة أسواق الخضار والفواكه  «^»  الأمير منصور يرعى فعاليات منتدى الشباب السعودي الصيني  «^»  الأجهزة الحكومية بالمدينة المنورة تعمل خلال العيد لخدمة الزوار  «^»  تطوير أداء العاملين في لجنة الحج بالمدينة المنورة جديد الأخبار


الأخبـــار
الثقافيـة
مصطفى سعيد ينقش جدران الحب

مصطفى سعيد ينقش جدران الحب
مصطفى سعيد ينقش جدران الحب
الشاعرة: إلهام ملهبي - المغرب
يطل مصطفى سعيد على القارئ عبر شقوق شعره المجبول من طينة الحب . يطل باسم جديد شكل جديد للحب. الحب حين يصبح بوابة نحو العالم، و يصبح طريقاً يفضي إلى الكون بكامله، طريق في حاجة إلى تعبيد ، إلى براعة مهندس/شاعر يرسم معالمه و يصمم جنباته و تفاصيله .
- قلبي المشرعةُ أردافُهُ من كلِّ الجهات..
- مسيجٌ بحضنكِ..
- مسيّجةٌ بأطرافي..
- حولنا أسلاكَ شائكة..
- مجدٌ خرسانيٌّ مُسيج ..
كل ما قد يبدو لنا هنا من سياجات و حدود و أسلاك و جهات ، هي ليست من أجل وضع الحدود للحب و تسييجه،بل من أجل ان يكون شاسعاً بلا حدود . من أجل ان يكون بحجم هذا الكون :
- نُهندسُ أجسادَنا ..
نُعيدُ هيكلةَ الروحِ..
نهندسُ خارطةَ الكونِ
و يصبح للحب معناه الكوني الشامل ، و عبقه الفلسفي :
- كلُّنا سيهذي..
كُنا في هذا الكونِ.
سنهذي بالأمسِ..
بالملكوتِ.. بالإربِ..
سنهذي..
حين نخلعُ أثوابَنا اللحميّة
عن أرواحِنا..
-أحبكِ لأرتقي لحدودِ اللاوجودِ
و ليس اختيار عنوان هندسة الحب مجرد اعتباط ، ليس فقط لأنه عنوان إحدى القصائد بل نجد كل مساحة داخل الديوان تزخر بقاموس هندسي ( إن صح التعبير) ، جهات و اطارات و مسافات وطرقات دائرية أو معبدة و أشكال هندسية:
- احفري فيَّ
لأساساتِكِ
لبنائكِ الأزليّ..
فحدودُكِ برزخان
وعرضُكِ مقدارُ الكونِ
وضعفان..
المنحدرُ المُعتقُ تحتَ رقبتِكِ
منحدرٌ يتفرعُ من طريقٍ دائري..
طريقٌ بنافذين..
صُكَّ عليهما..
سُلالةُ المعذبين..
سُلالةُ الأولين..
وأطلقُ أناملي..
لتعبرَ حافةَ الكوكبِ المقوسِ كالهلالِ
الفضاءُ رحبٌ مثلَ صدري..
النجومُ ثابتةٌ ..
واليومَ أصبحَ العالمُ كلُّهُ زاوية..
الحب في ديوان هندسة الحب له طعم آخر و قيمة أخرى ووزن آخر . يأخذنا مصطفى سعيد لنكتشف معه الحب حين يصبح يقينا ،حقيقة مطلقة لا تختلف عن حقيقة وجود الكون ، أو وجود الله . حقيقة لا شك فيها و لاتحتاج الى جدال .
في قصيدة عجينة الله يخاطب الشاعر الحبيبة قائلا :
لما أيقنتُكِ متأخراً
ضيّقة كانتِ السنينُ
حالكةً بلا طين..
انه وصول الى اليقين. الحب يقين كان غائبا و تجلى واضحا نقيا ساطعا. يقين مكمل لليقين بوجود الله ، كانت العبادة ناقصة و كملها الحب :
عِندَ جنباتكِ يكتملُ الصراطُ
بينَ عتباتكِ أُكمل دينيَ المبعثر
يا عجينةَ اللهِ..
لكن القصيدة تقودنا إلى منحى آخر ، هذا اليقين بدل أن يشد الحبيب نحو حبيبته قاده نحو الله ، تحولت مناجاة الحبيبة الى مناجاة الله ، و تنتهي القصيدة بهذه العبارات و كأنها كانت قصيدة دينية :
إلهي..
أنتَ جاهي..
أركعُ لكَ في القعرِ..
أومَـن ألهـمَني سـواكَ
سماؤكَ لاتتسعُ للتائهين..
مذاقُ الجنةِ ثمين..
إلهي..
الحب اذن حقيقة مطلقة ، بحلوه ومره ، بألمه و أمله ، هو سبب من أسباب الوجود ، يقودنا نحو الكون ، يقودنا نحو أنفسنا ، و يقودنا نحو الله .
و الديوان بكامله لا يحمل شعراً في الغزل ، برغم بعض المفردات و التي قد يعتبرها البعض مفردات غزلية لكنها ليست كذلك و لكن الحب هنا يظهر في مطلقيته وصفائه و فلسفيته . و بين كل سطر و سطر نستشعر ألم الحب أكثر من فرحه، مما يجعل القصائد كلها اغان كتبت ببراعة ، لا تحكي حكايات حب ، بل توقظ داخلنا حزنا جميلا و دافئا يدفعنا للبحث عن قيمة الحب و عن صفائه.
مصطفى سعيد اذن لا يهندس الحب ليبنيه ، بل إن الحب هنا صرح ثابث لا يتزعزع كل ما يفعله الشاعر هو التعبد في هذا الصرح و نقش جدرانه و تزيينها بأبدع الكلمات و أسمى المعاني،و تلك قمة الخلق و الابداع.

الشاعرة: الهام ملهبي – المغرب
ilhammalhabi@hotmail.com
تم إضافته يوم الثلاثاء 19/01/2010 م - الموافق 4-2-1431 هـ الساعة 2:56 صباحاً
شوهد 565 مرة - تم إرسالة 1 مرة

اضف تقييمك

التقييم: 8.70/10 (52 صوت)



Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.albiladdaily.com - All rights reserved


المقالات | الأخبار | الرئيسية