متابعات

قرى الباحة.. تاريخ ومنازل منحوتة في الصخر

الباحة ــ البلاد

ما بين وعورة التضاريس وسهولتها وتفاوت الطقس بين المعتدل إلى البارد، نشأت قرى مترامية الأطراف عاش بها الانسان قديماً، وجعلت هذه المعطيات قرى الباحة مقصداً للسياح والزوار من داخل المملكة وخارجها، لاستكشاف الحضارات القديمة التي صنعها الإنسان في تلك القرى واهتمام الدولة منذ عهد المؤسس ووصولا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بالاهتمام بتراث وتاريخ المملكة , حيث تمثل هذه الحضارات التي أخرجت لنا كنوزاً أثرية، تجسدت في المنازل الحجرية المنحوتة في الصخر وقصر ابن رقوش الأثري وغيرها.

فالزوار لدى مرورهم بقرية بني سار شمال مدينة الباحة، يتأمل قصر ابن رقوش المشيد في العام 1833م، ويضم القصر خمسة بيوت في قلبه مبنية بطراز معماري فريد، وداخل سور القصر مسجد به “بركة مائية” يتوضأ المصلون بمياهها، وعند الدخول إلى ساحة القصر يصادف الزائر دار القضاء المصغرة التي كانت معدة للفصل بين المتخاصمين، كما يضم القصر بساتين كانت مصدر تمويل للقصر بالغذاء من القمح والذرة والتفاح والتين وغيرها، بالإضافة إلى آبار المياه النقية التي تسقي القصر والبساتين.


ولا تتوقف رحال السياح عند قصر ابن رقوش، فقد سطرت رحلات المستكشفين من زوار المكان تاريخ “قرية ذي عين” الأثرية المحفورة على قمة جبل، وتعرف بمنازلها الحجرية المتعددة الطوابق، لذلك لقبت باسم “القرية الرخامية”، وهي موقع تراثي فريد من نوعه، تقع بالمخواة في منط

قة الباحة، ومحاطة بالنخيل وأشجار الموز والريحان والليمون، وتمتاز بتراث أصيل، وتاريخ عريق وجمال أخاذ يأسر الألباب.
ويعود تاريخ القرية الزمني إلى نهاية القرن العاشر الهجري، ليمتد عمرها إلى أكثر من 400 عام، وهي إحدى أهم القرى التراثية على مستوى المملكة العربية السعودية، حيث شيدت قصورها البالغ عددها 58 قصراً والمبنية بالحجر على جبل من المرو الأبيض.

وعلى بُعد 4 كيلو مترات شمال محافظة قلوة بمنطقة الباحة، تقع قريتا الخلَف والخلِيف التاريخيتين المتجاورتين، حيث تتميزان بالنقوش الإسلامية الأثرية القديمة، من الآيات القرآنية والأدعية على أحجار البازلت، لذلك تم ترميمها للحفاظ على تراثهما وجمال عمارتهما التقليدية.

وتتضمن منطقة الباحة قرية الأطاولة التراثية التي تبعد بمسافة 33 كيلومترًا عن مدينة الباحة؛ حيث تعد القرية بشكل عام هي الأكبر مساحة في محافظة القرى، وهي مقر الدوائر الحكومية آنذاك ، وتضم بين جنباتها سوق ربوع قريش الذي كان يقام يوم الخميس من كل أسبوع، ثم تحول إلى يوم الأربعاء، والذي يعد أجمل التجارب التي يمكن خوضها في تلك القرية التراثية الساحرة.


وتتربع قرية الأطاولة على مجموعة من التلال بين واديين فسيحين يصبان في وادي بيدة، وينبع هذان الواديان من مسافة خمسة كيلومترات إلى الجنوب من الأطاولة ويتجهان إلى الشمال، ويدعى الوادي الغربي منهما وادي قريش، كما يمتد طريق الباحة – الطائف الرئيس على المنحدر الغربي لهذا الوادي، ويبلغ عرضه 400 متر، ويبدأ مجرى الواديين على بعد كيلومترين إلى الجنوب من البلدة؛ حيث ترتفع الأرض والطريق المارة بها نحو 100 متر بالمقارنة مع وادي الحكمان، وترتفع التلال الواقعة شرق الأطاولة نحو 100 متر عن مستوى الوديان، ويبلغ ارتفاع التلال الغربية 150 مترًا فوق مستوى وادي قريش، وهي تمثل نواة الحياة السكانية في البلدة منذ عدة قرون، وتشتمل على مساكن من عدة أدوار مبنية من الحجر ومبان والمسجد والجامع القديم ومبنى أول مدرسة نظامية, حيث تحتل “الأطاولة” مكانًا بارزًا في الآثار والتاريخ بسبب تميز الأحجار المستخدمة في بناء مساكنها، حتى إنها سميت حاضنة الماضي التليد والعصر الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *