البلاد (عدن)
كشفت تحقيقات صحفية وحقوقية دولية، مدعومة ببيان رسمي صادر عن وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان اليمنية، عن شبكة واسعة من مراكز الاحتجاز السرية والانتهاكات الجسيمة التي شهدتها محافظات جنوب اليمن خلال السنوات الماضية، وسط اتهامات مباشرة للإمارات ومسؤولين وضباط تابعين لها، في حين تواصل أبوظبي نفيها لتلك المزاعم.
وأفادت تحقيقات دولية نشرتها وكالة أسوشيتد برس بأن مئات المعتقلين الذين جرى توقيفهم في إطار ملاحقة عناصر يُشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة، تعرضوا للاختفاء القسري داخل ما لا يقل عن 18 مركز احتجاز سريًا، تديرها الإمارات بشكل مباشر أو عبر قوات يمنية أنشأتها ودربتها.
ووفق شهادات معتقلين سابقين، شملت الانتهاكات التعذيب الجسدي والنفسي، والضرب المبرح، والاحتجاز داخل حاويات شحن معدنية، والاعتداءات الجنسية، إضافة إلى أسلوب تعذيب بالغ القسوة عُرف باسم “الشواية”، حيث يُربط المحتجز إلى سيخ ويُدار فوق النار.
وتوزعت هذه المراكز داخل قواعد عسكرية، وموانئ، ومطار الريان في المكلا، وفلل خاصة، ومواقع مغلقة على الحكومة اليمنية، رغم تلقيها دعمًا إماراتيًا ضمن التحالف العربي. وقال معتقل سابق احتُجز ستة أشهر في مطار الريان: “كنا نعيش في رعب دائم، أي شكوى تعني التعذيب فورًا”.

وفي تطور لافت، أعلنت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان اليمنية أنها تلقت عددًا كبيرًا من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تفيد بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة، شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، وممارسات التعذيب.
وأكدت الوزارة في بيان رسمي أنها باشرت الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت بعدد من الضحايا وذويهم، وقامت بزيارة مواقع احتجاز وصفتها بأنها “معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أدنى متطلبات الكرامة الإنسانية، وتتنافى مع القوانين الوطنية والمواثيق الدولية”.
وشدد البيان على أن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا صريحًا للدستور اليمني والالتزامات الدولية، مؤكداً أن المسؤولين عنها “لن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة”، وأن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم.
وكانت منظمات دولية، بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، قد وثّقت حالات تعذيب واختفاء قسري في مراكز احتجاز سرية تديرها الإمارات أو قوات متحالفة معها، داعية إلى تحقيق دولي مستقل تقوده الأمم المتحدة. كما أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أنها زارت مواقع احتجاز سابقة داخل قواعد عسكرية إماراتية، حيث شاهدت زنازين وحاويات شحن تحمل أسماء وتواريخ محفورة، وأكد محتجزون سابقون تعرضهم للضرب والاعتداء الجنسي.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل تحولات سياسية وعسكرية في اليمن، عقب انسحاب القوات الإماراتية مطلع يناير الماضي، واستعادة الحكومة اليمنية مساحات واسعة من الجنوب.
وأكدت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان اليمنية استمرارها في استقبال الشكاوى وتوسيع جهود التوثيق، والعمل على رفع الملفات إلى الجهات القضائية المختصة، مشددة على أن العدالة وإنصاف الضحايا مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة.
