البلاد (دمشق)
شهد المشهد الأمني في سوريا أمس (الأربعاء)، تطورات متزامنة في شمال شرقي البلاد وجنوبها، عكست تبايناً في طبيعة التحركات الميدانية بين إعادة بسط سيطرة مؤسسات الدولة في القامشلي، وتصعيد ميداني إسرائيلي في ريف القنيطرة، وسط مساعٍ دبلوماسية لإعادة تفعيل قنوات التواصل الأمنية.
ففي محافظة الحسكة، بدأت القوات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية السورية انتشارها داخل مدينة القامشلي، في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 18 يناير الماضي. وتفقد قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد مروان العلي، يرافقه المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، عدداً من المقرات الأمنية التي كانت خاضعة لسيطرة قسد، والتي جرى تسليمها رسمياً لمؤسسات الدولة.
وقال البابا، في تصريحات صحفية: إن وزارة الداخلية شرعت باستلام المباني والمقار الأمنية؛ بهدف الانتشار داخل المدينة وضبط الأمن، مؤكداً أن عملية التسليم جرت بأجواء إيجابية عكست تعاوناً من جميع الأطراف. واعتبر أن ما يجري يمثل “انتصاراً لكل السوريين” وبداية مرحلة جديدة تقوم على التهدئة وبناء الدولة بعيداً عن الانقسام، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأشار إلى أن محافظة الحسكة، كغيرها من المناطق السورية، تحتاج إلى جهود تنموية واسعة، معرباً عن أمله في استكمال تنفيذ بقية بنود الاتفاق ضمن المدة المحددة، بما يسهم في إعادة تنشيط الاقتصاد والعمران وعودة مؤسسات الدولة إلى أداء دورها الكامل.
وينص الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد على وقف شامل لإطلاق النار، والتفاهم على دمج متسلسل للقوات العسكرية والإدارية، ودخول قوات الأمن إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، إضافة إلى تسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، وذلك بعد تراجع سيطرة قسد على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد.
في المقابل، شهد جنوب سوريا تصعيداً ميدانياً، حيث توغلت قوات إسرائيلية أمس، في عدد من القرى بريف القنيطرة الجنوبي والشمالي، وأقامت حواجز عسكرية ونفذت عمليات تفتيش، ما أثار حالة من التوتر بين السكان.
وأفادت وكالة “سانا” بأن قوة إسرائيلية مؤلفة من عشر آليات عسكرية توغلت في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، حيث أقامت مجموعتان منها حواجز غرب القرية ووسط قرية صيدا الجولان. كما اقتحمت قوة أخرى مؤلفة من ثلاث سيارات قرية الصمدانية الشرقية، وأقامت حاجزاً على الطريق الواصل إلى بلدة خان أرنبة، وعرقلت حركة المدنيين.
توغلات إسرائيلية في ريف القنيطرة.. انتشار الأمن السوري في القامشلي
