البلاد (الرياض)
شهد الإعلام الرسمي خلال السنوات الأخيرة تحولًا جوهريًا في دوره من مجرد نقل الأخبار إلى صناعة التأثير وبناء الوعي وتعزيز الثقة بين المؤسسات والمجتمع. ففي المراحل الأولى، ركز الإعلام على الإبلاغ الدقيق والموثوق لتعزيز المصداقية، لكن مع تطور أدوات الاتصال وتعدد المصادر الرقمية، أصبح نقل الخبر وحده غير كافٍ لتحقيق الأثر المطلوب. اليوم، أصبح الجمهور شريكًا فاعلًا، ما يحتم صياغة الرسائل الإعلامية بعمق ووضوح، مع مراعاة احتياجات وتوقعات الجمهور، واختيار اللغة والتوقيت والمنصة المناسبة.
يمثل هذا التحول انتقالًا نوعيًا من الإبلاغ إلى التأثير، حيث تهدف الرسائل الإعلامية إلى تفسير السياق، وشرح الأهداف، وبيان الأثر، وربط المعلومة بالواقع اليومي. الإعلام الرسمي أصبح مطالبًا باستباق الأحداث، مواجهة الشائعات بالمعلومة الموثوقة، وتقديم خطاب متزن يجمع بين الشفافية والحكمة، مع استمرارية التواصل والالتزام بالمصداقية لتعزيز الثقة المجتمعية.
جاء المنتدى السعودي للإعلام 2026 ليجسد هذا التحول، مؤكدًا أن الإعلام الرسمي لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أداة تأثير مؤسسي ومعرفي تساهم في بناء صورة الدولة إيجابيًا على المستويين المحلي والدولي. وأوضح الخبراء أن الانتقال من الإبلاغ إلى التأثير يتطلب فهمًا عميقًا للجمهور، واستثمار الكفاءات الإعلامية، وتكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والأكاديمية، بما يعزز الحوكمة الإعلامية ويرسخ الإعلام الرسمي القادر على المنافسة عالميًا.
كما أسهم التطور في تعزيز حضور الجهات الرسمية على المنصات الرقمية، وتقديم رسائل واضحة، ومواجهة التحديات الإعلامية بكفاءة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وأكد المنتدى أن الإعلام الرسمي أصبح شريكًا إستراتيجيًا في صناعة الوعي، ورافدًا للأمن الإعلامي، وأداة لدعم السياسات العامة وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، ما يجعل المملكة نموذجًا رائدًا في تطوير إعلام رسمي مؤثر ومسؤول على المستوى العالمي.
الإعلام الرسمي.. من الإبلاغ إلى صناعة التأثير
