الأولى

ولي العهد يصطحب ولي عهد بريطانيا في جولة بحي الطريف التاريخي بالدرعية

البلاد (الدرعية)
استقبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الدرعية مساء أمس (الاثنين)، صاحب السمو الملكي الأمير ويليام أمير ويلز ولي عهد المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية. واصطحب ولي العهد الضيف الأمير ويليام بجولة في الدرعية، مهد انطلاق الدولة السعودية وعاصمة الدولة السعودية الأولى. وشملت الجولة استعراض الطراز المعماري النجدي في حيّ الطريف التاريخي، حيث اطلع أمير ويلز على قصور أئمة وأمراء الدولة السعودية الأولى، كما تم التقاط صورة تذكارية من أمام قصر سلوى، أحد القصور التاريخية الذي كان مركزًا للحُكم في عهد الدولة السعودية الأولى. وتضمّنت الزيارة عرضًا للمخطط الرئيس لمشروع الدرعية.

وتربط المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة علاقات تاريخية متجذرة على أسس من المبادئ المشتركة والمصالح المتبادلة، مع إرادة واضحة لتعزيز هذه العلاقات وتطويرها بشكل مستمر. وتعكس هذه العلاقات سياسة خارجية تقوم على مبدأ التعاون المشترك وتنسيق وجهات النظر، مع تعزيز أطر التعاون الثنائي في جميع المجالات، خاصة على الصعيد الاقتصادي، بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030.

وقد لعبت زيارة سمو ولي العهد –حفظه الله– للمملكة المتحدة في عام 2018م دورًا بارزًا في توسيع آفاق التعاون بين البلدين، إذ تم خلالها تأسيس “مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي البريطاني”، الذي أصبح الإطار المؤسسي الأهم لتطوير العلاقات الثنائية. وقد أسهم المجلس في ترسيخ تعاون شامل يمتد إلى السياسة والاقتصاد والمجتمع، مع التركيز على تعزيز التنسيق السياسي ودعم الأولويات المشتركة للبلدين على المستويين الإقليمي والدولي.

وتجسد زيارة ولي العهد البريطاني للمملكة اهتمام الحكومة البريطانية بمكانة المملكة السياسية والاقتصادية، وحرص قيادتي البلدين على تعزيز التواصل والتشاور بشأن الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. ويتفق الجانبان على أهمية معالجة الأزمات وحل الخلافات بالطرق السلمية والدبلوماسية من خلال الحوار، مع احترام سيادة الدول الإقليمية والحفاظ على وحدة وسلامة أراضيها.

كما تؤكد المملكة المتحدة دعمها المستمر لرؤية المملكة 2030، باعتبارها مشروعًا تحوليًا وطنيًا يشمل أبعادًا سياسية واقتصادية واجتماعية. وتنظر لندن إلى الرياض كشريك استراتيجي محوري في المنطقة، فضلاً عن كونها قوة اقتصادية صاعدة على المستوى العالمي.

وقد أثمرت الشراكة الاستراتيجية بين المملكة وبريطانيا عن نمو ملموس في حجم التجارة بين البلدين، حيث ارتفع بنسبة تزيد عن 30% منذ عام 2018 حتى 2023م، محققًا إجماليًا قدره 103 مليارات دولار. وفي عام 2024، بلغ حجم التبادل التجاري بينهما حوالي 7.67 مليار دولار، محققًا زيادة بنسبة 13% مقارنة بالعام السابق، فيما بلغ حجم التبادل في عام 2025 (حتى نهاية الربع الثالث) نحو 5.83 مليار دولار.

ويعكس التوسع في الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين المملكة وبريطانيا مدى التفاهم السياسي العميق بين البلدين، حيث يسعى الجانبان إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية، وزيادة حجم التجارة البينية إلى 37.5 مليار دولار بحلول عام 2030م، إضافة إلى تعزيز الاستثمارات المتبادلة من خلال رؤية المملكة 2030، والاستراتيجية الصناعية للمملكة المتحدة.

كما تواصل المملكة وبريطانيا تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي عبر مبادرة “GREAT FUTURES”، التي شهدت توقيع 38 اتفاقية وإعلانًا استثماريًا بقيمة 20 مليار ريال، وهو ما يسهم في تقوية العلاقات التجارية والاقتصادية، فضلاً عن دعم الابتكار والإبداع في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.

ويحرص الجانبان على شراكة طويلة الأمد لدعم تحقيق أهداف رؤية 2030، تشمل تقييم الفرص الاستثمارية والتعاون بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي ونظيره البريطاني، وتنمية التجارة البينية، وتعزيز المشتريات العامة للقطاع الخاص من المملكة المتحدة في مختلف القطاعات.

وعزز صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالتعاون مع الهيئة البريطانية لتمويل الصادرات (UKEF) جهود الاستثمار بين البلدين، من خلال توقيع مذكرة تفاهم بقيمة 6.8 مليار دولار، لتعزيز حضور الشركات البريطانية في الأسواق السعودية، ودعم التعاون التمويلي وتوسيع فرص الاستثمار والتجارة.

كما يسعى البلدان إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية عبر استراتيجيات ومبادرات متعددة، من أبرزها “منتدى الشراكة والأعمال السعودي – البريطاني”، الذي يهدف إلى تشجيع التواصل بين رجال الأعمال، وتذليل العقبات أمام القطاع الخاص، وتوسيع المشاريع القائمة وجذب استثمارات جديدة.

وفي عام 2024، بلغ إجمالي الاستثمارات البريطانية المباشرة في المملكة 17.3 مليار دولار، مسجلاً زيادة بنسبة 3.9% مقارنة بعام 2023، كما ارتفع عدد الشركات البريطانية التي أنشأت مقرات إقليمية في الرياض إلى 1700 شركة، ويعمل حاليًا نحو 33 ألف بريطاني في المملكة.

ويقدر الجانب البريطاني دور المملكة في دعم استقرار أسواق النفط العالمية وموثوقية الإمدادات، كونها مصدرًا رئيسًا للنفط الخام، مع حرص البلدين على تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات الطاقة المختلفة، بما فيها الطاقة النظيفة، والتقنيات الحديثة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، واستخدامات الطاقة الذرية السلمية، وجذب الاستثمارات البريطانية في مشاريع الطاقة المتجددة.

كما شهد التعاون بين المملكة وبريطانيا في مجال البنية التحتية تطورًا ملحوظًا، حيث نظما في يونيو 2024 “قمة البنية التحتية المستدامة”، لاستعراض فرص الشراكة في تطوير المدن المستدامة وتطبيقات الطاقة الخضراء، موفرة منصة لتبادل الخبرات والمعرفة المستمدة من رؤية المملكة 2030، ومقدمة نموذجًا عالميًا للتعاون في التنمية المستدامة.

وتتمتع المملكة والمملكة المتحدة بروابط تعليمية وثقافية قوية، حيث يدرس نحو 14 ألف طالب وطالبة سعودي في الجامعات البريطانية، وتخطط جامعة ستراثكلايد لتأسيس فرع لها داخل المملكة بالتعاون مع جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، ليصبح أول فرع جامعي بريطاني على الأراضي السعودية.

أما العلاقات العسكرية بين المملكة وبريطانيا، فهي شراكة استراتيجية تاريخية تمتد لأكثر من قرن، وشهدت نقلة نوعية في الشراكة الدفاعية لتعزيز التعاون في الصناعات العسكرية، بما في ذلك الطيران القتالي، وتوسيع أطر التعاون الدفاعي بين البلدين.

كما وقعت المملكة والمملكة المتحدة مذكرات تفاهم نوعية في مجالات الذكاء الاصطناعي، علوم الفضاء، والصناعات المتقدمة، بهدف دمج الخبرات الأكاديمية والتقنية البريطانية مع جهود التحول الرقمي السعودي، إلى جانب إصدار بيان مشترك لتعزيز التكامل الصناعي والبحث العلمي بين البلدين في سبتمبر 2025.

ويقود البلدان مبادرات عالمية في مجالات الهيدروجين الأخضر واحتجاز الكربون، مع توقيع اتفاقيات لتقوية سلاسل إمداد المعادن الحرجة، والتزامهما بالتعاون التقني لتحقيق أهداف الحياد الصفري للكربون، مما يجعل هذه الشراكة نموذجًا عالميًا للتحول المستدام نحو الطاقة النظيفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *