البلاد (الخرطوم)
كشفت تقارير دولية حديثة استنادًا إلى صور أقمار صناعية ومذكرات داخلية، عن وجود معسكر سري في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لقوات الدعم السريع السودانية، في تطور وُصف بأنه الأول من نوعه الذي يقدم دليلًا مباشرًا على انخراط أديس أبابا في الحرب الأهلية الدائرة في السودان.
ووفق التقرير، يضم المعسكر منشآت متطورة، من بينها مركز تحكم بالطائرات المسيّرة، ويُستخدم لتزويد قوات الدعم السريع بإمدادات بشرية جديدة في وقت يتصاعد فيه القتال جنوب السودان. وأشارت المذكرة الداخلية، إلى أن الإمارات وفّرت إمدادات عسكرية لقوات الدعم السريع عبر هذا المعسكر، الذي قيل إنه مموّل إماراتيًا، فيما تنفيه الأخيرة.
ويأتي هذا الكشف في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم الوضع الإنساني في السودان، حيث حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من احتمال تكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر في إقليم دارفور، داخل إقليم كردفان، مع اتساع رقعة القتال.
ووصف تورك، خلال كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، ما جرى في الفاشر بأنه «كارثة كان من الممكن تجنبها»، مشيرًا إلى أن مكتبه وثّق أنماطًا متكررة من الانتهاكات الجسيمة، من بينها الهجوم الذي شنّته قوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين.
وأكد المفوض السامي أن آلاف المدنيين قُتلوا خلال أيام قليلة، فيما فرّ عشرات الآلاف في حالة من الرعب، محذرًا من أن الظروف ذاتها تتشكل الآن في كردفان. وشدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان عدم تكرارها.
ولفت تورك إلى أن نتائج تحقيقات مفوضية حقوق الإنسان تتوافق مع تقييم المحكمة الجنائية الدولية، التي خلصت إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتُكبت في الفاشر، معتبرًا أن المسؤولية عن هذه الفظائع «تقع بالكامل على قوات الدعم السريع وحلفائها وكل من يدعمها».
وختم المسؤول الأممي بالتأكيد على أن المجتمع الدولي مطالب ببذل جهود أكبر لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين، في ظل استمرار النزاع واتساع تداعياته الإنسانية والأمنية داخل السودان وخارجه.
الأمم المتحدة تحذر من تكرار فظائع الفاشر في كردفان.. معسكر سري لقوات الدعم السريع في إثيوبيا
