البلاد (عدن)
في تطورات سياسية وأمنية متزامنة، شدد رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني على ضرورة ممارسة ضغط دولي “حقيقي وموحد” على جماعة الحوثي للانخراط الجاد في العملية السياسية، ووقف ما وصفه بـ”التدخلات الخارجية المعرقلة للسلام”، في وقت شهدت فيه محافظة شبوة اشتباكات مسلحة دامية بين قوات الأمن، ومتظاهرين موالين للمجلس الانتقالي الجنوبي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وأكد الزنداني خلال لقائه وفداً من البرلمان الألماني (البوندستاغ) برئاسة النائب ألكسندر رضوان، حرص مجلس القيادة الرئاسي والحكومة على التعاطي الإيجابي مع جهود السلام، مشيراً إلى أن استمرار تعنت الحوثيين وتصعيدهم العسكري، إضافة إلى تهديدهم المتكرر لأمن الملاحة الدولية وخطوط التجارة العالمية، يشكل خطراً مباشراً على الأمنين الإقليمي والدولي.
واستعرض رئيس الحكومة أولويات حكومته الجديدة، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والخدمية والإنسانية، بالتوازي مع مساعيها لإحياء المسار السياسي. كما دعا البرلمانات الأوروبية إلى لعب دور أكثر فاعلية في نقل حقيقة الأوضاع في اليمن، وتبني سياسات أكثر صرامة تجاه الجماعة “الرافضة لجهود السلام”.
وأكد الزنداني أن استقرار اليمن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن البحر الأحمر وممرات الطاقة وحركة التجارة العالمية، لافتاً إلى أن ذلك يجعل من الأزمة اليمنية شأناً يتجاوز الإطار المحلي إلى الدوائر الإقليمية والدولية.
كما نوّه بـ”الدور المحوري” الذي تقوم به السعودية في دعم اليمن، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة واستمرارها في أداء مهامها، ويعكس التزاماً ثابتاً بأمن واستقرار اليمن والمنطقة.
وقال الزنداني في اجتماع مرئي أمس: إن الحكومة الجديدة تعمل على إعادة ترتيب الوضعين السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني؛ لتعزيز موقعها في أي مسار مقبل للتعامل مع الحوثيين، سواء عبر التفاوض، أو وفق تطورات الميدان. وأوضح أن قرارات مجلس القيادة الرئاسي منذ ديسمبر أنهت ازدواج القرار، ومهدت لحكومة أكثر تماسكاً، مشيراً إلى دعم التحالف بقيادة السعودية في إعادة ضبط المشهد الأمني. وجدد الالتزام بجهود الأمم المتحدة للتسوية الشاملة. اقتصادياً، أعلن إطلاق إصلاحات للتعافي وضبط المالية ومكافحة الفساد، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، مثمناً الدعم السعودي لاستقرار العملة ودفع الرواتب وتأمين الوقود.
من جانبه، هنأ وفد البوندستاغ رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة الجديدة، مؤكداً دعم برلين السياسي والإنساني لليمن، واستعدادها لتعزيز التنسيق مع الحكومة اليمنية في المحافل الإقليمية والدولية، بما يسهم في إنهاء الأزمة.
ميدانياً، أدانت الأجهزة الأمنية في محافظة شبوة، أمس (الأربعاء)، محاولة عناصر مسلحة “مندسة” اقتحام مبنى ديوان المحافظة في مدينة عتق، متهمة “مخالفي النظام والقانون” بالوقوف وراء الأحداث.
وأكد مصدر محلي رسمي مقتل ستة أشخاص وإصابة نحو 30 آخرين؛ جراء اشتباكات مسلحة اندلعت بين قوات الأمن الموالية للحكومة ومتظاهرين موالين للمجلس الانتقالي الجنوبي، بعد اقتراب المحتجين من محيط مبنى المحافظة ومحاولتهم إنزال علم الجمهورية اليمنية من المبنى.
وأوضح المصدر أن الأسلحة المتوسطة والخفيفة استُخدمت خلال المواجهات، ما أدى إلى سقوط جرحى في صفوف الطرفين، فضلاً عن حالة من الذعر بين السكان، وتوقف حركة السير وإغلاق المحال التجارية وسط المدينة.
وجاءت المواجهات عقب دعوات أطلقها موالون للمجلس الانتقالي لتنظيم مظاهرات معارضة، فيما تشهد المدينة حالياً هدوءاً حذراً مع انتشار مكثف للدوريات العسكرية؛ تحسباً لتجدد الاشتباكات.
دعا لضغط دولي على الحوثيين.. الزنداني يطالب بوقف التدخلات المعرقلة للسلام
