مقالات الكتاب

الرياضة في رمضان

يعد شهر رمضان المبارك فترة فريدة تتغير فيها العادات الغذائية، وأنماط النوم والنشاط البدني لدى الصائمين.
ومع الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة، يثار تساؤل علمي حول مدى أمان وفوائد ممارسة الرياضة أثناء الصيام، وماهو التوقيت والنوع المناسبان للنشاط البدني خلال هذا الشهر.
يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على الرياضة في رمضان من منظور علمي وصحي، مع بيان فوائدها وتأثيراتها على الجسم.
أثناء الصيام يعتمد الجسم على مخزون الجلوكوز [الجليكوجين]، في الكبد والعضلات كمصدر للطاقة، وبعد نفاده يبدأ في استخدام الدهون، وهو ما يؤدي إلى تحسين كفاءة حرق الدهون.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن ممارسة الرياضة بشكل معتدل خلال شهر رمضان يعود بفوائد صحية عديدة، من أبرزها تحسين كفاءة الجهاز القلبي التنفسي، والمحافظة على الكتلة العضلية وتنظيم السكر في الدم، وتعزيز عملية حرق الدهون، وتحسين الصحة النفسية وتقليل زيادة الوزن.
لا شك ان أفضل الأوقات لممارسة الرياضة في شهر رمضان يكون قبل الإفطار بساعة واستخدام تمارين خفيفة مثل المشي، وأيضاً بعد الإفطار بثلاث ساعات، ويعد هذا الوقت المثالي لعمل التمارين المتوسطة والشديدة،وهذا لان الجسم يحصل على كميات كافية من السوائل، وأخيراً الأداء بعد السحور ويكمن من خلال تمارين خفيفة.
أما الغذاء فهو يلعب دوراً مهماً وأساسياً في دعم الأنشطة البدنية، ويجب أن تحتوي وجبة الإفطار على التوازن ووجود الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية، والأهم شرب كميات كبيرة من الماء ما بين الفطور والسحور، ومهم جداً تجنب الأطعمة الدسمة والمقلية قبل التمرين، وكذلك ان يوجد في وجبة السحور البروتين بطيئ الهضم.
أما ما يخص الرياضيين المسلمين، الذين يشاركون مع أنديتهم أثناء صيامهم، سواء مع منتخباتهم أو في الدوريات الأوربية الودية والرسمية، فهناك من الباحثين من يرى أن له تأثيرًا سلبيًا على أداء اللاعب، وآخرون يرون أن لا تأثير له خلال المباريات، فمتى كان اللاعب بعيداً عن ما يسمى[الإعياء الوهمي]، بحيث أنه لا يشعر بالعقل الباطن بإنه مرهق ومتعب، فهذا سيكون له دافع كبير في تقديم أداء كبير، ومن ناحية أخرى عليه أن يلتزم بالغذاء المتزن والنوم وشرب المياة الكافية.
هناك من لديه مشاكل صحية أنصحهم بعدم ممارسة أي نشاط بدني أثناء الصيام، إلا بموافقة الطبيب المتخصص، وهذا لكي لا يسبب لهم مضاعفات ومشاكل صحية.
قبل أن تتوقف نبض بوصلة قلمي عن كتابة المقال، أقول إن ممارسة الرياضة في شهر رمضان ممكنة وآمنة، بشرط ان تكون وفق أسس علمية صحيحة، ومع مراعاة توقيت التمرين وشدته ونوعه، بالإضافة إلى الغذاء والماء، وعمل نمط رياضي معتدل في تعزيز الصحة العامة، وتحقيق التوازن بين العبادة والنشاط البدني، ما ينعكس إيجاباً على الجسم والعقل معاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *