يوم التأسيس

الإمام محمد بن سعود وحد الدرعية وأقام الدولة الأولى.. يوم التأسيس.. تاريخ عريق ومجد متجدد

البلاد (جدة)
تحتفل المملكة العربية السعودية بذكرى يوم تأسيس الدولة السعودية الأولى في منتصف عام 1139هـ، الموافق 22 فبراير 1727م، على يد الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – وفقاً للأمر الملكي الكريم، اعتزازاً بالجذور الراسخة لهذه الدولة المباركة، وتأكيداً على العلاقة الوثيقة بين المواطنين وقادتهم عبر 299 عامًا، وصولاً إلى العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله. في تاريخ الأوطان تبرز القيادات الفذة والمحطات العظيمة التي شكلت معالمها، وتأتي الإنجازات التي حققها الأبطال لتسطر صفحات المجد، خصوصاً عندما ترتبط بقيام دولة مستقرة يستظل بها أبناؤها ويعمّرون خيراتها، ويبنون مستقبلهم على أسس راسخة. ومن هنا، تتجلى دوافع الأجيال للاعتزاز بالماضي واستلهام أمجاده، والوفاء لرموزه ولرجاله، وتعزيز الوعي الوطني لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.

قراءة التاريخ وتجذير الهوية
تكتسب قراءة صفحات التاريخ، المرصعة بأمجاد المؤسس الإمام محمد بن سعود، وأبنائه وأحفاده، أهمية بالغة في فهم بناء الدولة السعودية الأولى، حيث يفتخر أبناء المملكة بهذا الإرث التاريخي العريق، ويستمدون منه قيم الانتماء والفخر بالوطن.

قيمة وطنية راسخة

الاحتفاء بيوم التأسيس يعد قيمة وطنية عظيمة؛ إذ يعكس فخراً وانتماءً لدولة ذات جذور ضاربة في أعماق التاريخ، أسسها الإيمان والإقدام، والإصرار على وحدة الأمة وأمنها، بعد قرون من التشتت والصراعات القبلية في الجزيرة العربية، ومؤامرات الغزاة الطامعين. لقد كانت البداية على يد الإمام محمد بن سعود، الذي أسس النواة التي قامت عليها الدولة، وجعل من الدرعية عاصمة الدولة الأولى، ليمثل يوم التأسيس أكثر من مناسبة تاريخية اعتيادية، بل رمزاً للجذور الراسخة التي امتدت 299 عامًا من التطور والتحديات والإنجازات.

بطولات وأمجاد المؤسس

اتسم الإمام محمد بن سعود بعبقرية استثنائية، حين قرر القضاء على التشتت، واعتمد على هدف الوحدة والاستقرار والنماء. فأسس الدولة في الدرعية، موحداً شطريها تحت حكم واحد، بعد أن كانا منفصلين، واهتم بشؤون المجتمع الداخلي، وتقوية أفراده، وتنظيم الموارد الاقتصادية، مع الحرص على تطوير المظهر الحضري وإدارة شؤون الدولة، بما يعكس رؤيته الثاقبة لاستقرار الدولة وازدهارها في مختلف المجالات، مع الحفاظ على استقلالها السياسي التام.
ويذكر التاريخ أن الإمام محمد بن سعود عمل على توحيد الدرعية، وحماية طرق الحج والتجارة، وتنظيم الوضع الاقتصادي، وبناء الأسوار، لتصبح الدولة في مرحلة لاحقة قادرة على توحيد مناطق نجد، وتمهيد الطريق أمام أبنائه وأحفاده لإكمال بناء الدولة السعودية الأولى. وقد اكتسب الإمام خبرته ومعرفته منذ شبابه، حين عمل مع والده في إدارة الإمارة، وشارك في الدفاع عن الدرعية ضد غزاة الأحساء، ما أكسبه فهماً عميقاً لطبيعة المنطقة وتحدياتها، ووجهه نحو تطوير الدولة المستقرة، ونشر التعليم والوعي الوطني بين أفراد المجتمع.


الوحدة والاستقرار
وفق المؤرخين، استطاع الإمام محمد بن سعود تحويل الدرعية من مفهوم “دولة المدينة” إلى دولة واسعة وذات نفوذ، تحقق الأمن والاستقرار، حيث وحد شطري الدرعية تحت حكم واحد، بعد أن كان الحكم متفرقاً، واهتم بتقوية المجتمع وتنظيم الموارد الاقتصادية، ونشر الاستقرار السياسي والاجتماعي، بعيداً عن الولاءات لأي قوة خارجية. كما أرسل الإمام أخاه الأمير مشاري إلى الرياض؛ لإعادة “دهام بن دواس” إلى الإمارة بعد تمرده، ما يعكس قدرته على احتواء الزعماء المحليين وضمان انضمامهم للدولة، وبنى سور الدرعية لحماية المدينة من الهجمات الخارجية.
وبدأ الإمام محمد حملات توحيد مناطق نجد، وضمن أمن طرق الحج والتجارة، ما جعل نجد منطقة آمنة، وتمكن من التصدي للعديد من الحملات المعادية، مع الحفاظ على استقلال الدولة السياسي وعدم الخضوع لأي نفوذ داخلي أو خارجي.
لقد سجل التاريخ للإمام المؤسس دوره المحوري في تأسيس الدولة السعودية الأولى، ووضع أسس الاستقرار والوحدة التي استمرت 299 عامًا؛ لتصبح المملكة اليوم نموذجاً للدولة الحديثة العريقة، المتجذرة في قيمها وتراثها وماضيها المشرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *