البلاد (جدة)
تحولت المملكة العربية السعودية إلى واحدة من أكثر الوجهات الرياضية العالمية طموحاً، وفي ذكرى يوم التأسيس، الذي نعتز فيه بعراقة وطننا وجذوره الراسخة وقيمه الثابتة، لا نملك إلا أن نشعر بكل الفخر والاعتزاز بما حققته وتحققه بلادنا من منجزات وقفزات نوعية في مختلف المجالات؛ ومنها القطاع الرياضي- بفضل من الله- ثم بدعم قيادتنا الرشيدة؛ فالرياضة ليست مجرد منافسة أو تسلية، بل باتت أولوية وطنية إستراتيجية، تُسهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.
إرث تاريخي
جذور الرياضة الضاربة في عمق تاريخ المجتمع السعودي، واحتفاظها بمكانة أصيلة في ثقافته، رسّخت الاهتمام بها بين مختلف شرائح المجتمع، فمنذ تكون المجتمع السعودي برزت رياضات تقليدية؛ كسباقات الخيل والهجن، والصيد بالصقور، والرماية وغيرها… ولم تكن مجرد هوايات عابرة؛ بل جزءًا حيويًا من الغنى الثقافي، ولا تزال حتى اليوم تجسّد رموزًا حيّة لهويتنا السعودية وأصالتها.
البداية.. إدارة في وزارة الداخلية
تعود بدايات الرياضة في المملكة إلى ما قبل 74 عامًا، حين أنشئت أول إدارة مسؤولة عن الرياضة في المملكة عام 1372هـ الموافق 1952م تابعة لوزارة الداخلية، لتشهد بعدها تحولات كبرى، سواءً على المستوى الإداري المؤسساتي، أو النقلة النوعية في الجهات ذات العلاقة بها من بنى تحتية، ومنجزات بشرية وصولًا إلى الحضور الوطني المتميز في المنافسات الخليجية، والعربية، والآسيوية، والدولية.
ثلاثة ملاعب
في البدايات الأولى لكرة القدم، كان يوجد في المملكة ثلاثة ملاعب رئيسة هي: الصبان في جدة، والصائغ في الرياض، ويعقوب بالخبر، لتأتي الطفرة الاقتصادية، لتتحول البلاد إلى شبكة من المنشآت الرياضية ذات المستوى العالمي.
وعدت البداية الفعلية للألعاب في الفترة ما بين عامي 1970 و1973 بإنشاء ثلاثة ملاعب رئيسة، وهي : ملعب الأمير فيصل بن فهد بالرياض، وملعب الأمير عبدالله الفيصل بجدة، وملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام، لتتحول بعد ذلك البلاد إلى ورشة عمل رياضية، لبناء العديد من المنشآت، وكانت القفزة العملاقة ببناء استاد الملك فهد الدولي بالرياض عام 1988م، الذي أعقبه قفزة هائلة بإنشاء مدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة.
وإلى جانب الاستادات الرياضية، ومقرات الأندية، فقد اهتمت الدولة ببناء المدن الرياضية المجهزة أولمبياً التي تنتشر على امتداد مناطق ومحافظات المملكة.
حظيت الرياضة باهتمام الحكومة الرشيدة على مر عهود ملوك المملكة- رحمهم الله – حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- حفظه الله – الذي سُجلت في عهده الزاهر العديد من المنجزات الرياضية، التي شكلت نقلة نوعية في ظل الرؤية الميمونة- رؤية المملكة 2030.
وتعود أولى خطوات عناية حكومة المملكة بالرياضة في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – حيث أدخلت وزارة المعارف آنذاك مادة التربية البدنية في برامج المدارس والمعاهد.
وفي عام 1374 هـ – 1954م أنشئت إدارة جديدة هي «إدارة التربية الرياضية والاجتماعية» لتتولى مسؤولية النشاط الرياضي والاجتماعي في المدارس، ومن ثم أصبحت مادة التربية الرياضية مقررة في المدراس وأدخلت ضمن المناهج.
ومنذ عام 1375 هـ – 1955م تطور هذا النشاط ليشمل إقامة المباريات الرسمية التي تنظمها المناطق التعليمية في المملكة بين مدارسها في مختلف الألعاب مثل: كرة القدم، وكرة السلة، وكرة الطائرة، وتنس الطاولة، فضلاً عن ألعاب القوى التي أدخلت لأول مرة في تاريخ النشاط الرياضي، وكذلك سباقات الدراجات.
أما في عام 1380هـ – 1960م فقد أُسندت مهام رعاية الشباب إلى وزارة المعارف – وزارة التعليم حاليًا- وتم إسناد مهام رعاية الشباب في القطاع الأهلي إلى إدارة رعاية الشباب بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية عام 1382 هـ 1962م، حتى صدر عام 1394هـ -1974م قرار مجلس الوزراء الذي بموجبه أصبحت رعاية الشباب جهازاً مستقلاً، تحت مسمى (الرئاسة العامة لرعاية الشباب) وترتبط بالرئاسة العامة اللجنة الدولية العربية السعودية، التي تأسست عام 1384هـ – 1964م، واعترفت بها اللجنة الأولمبية الدولية عام 1385هـ – 1965م.
نقلة نوعية
باتت المملكة في السنوات الأخيرة وجهةً رياضيةً عالمية، ويُعد فوز المملكة باستضافة كأس العالم 2034 محطة فارقة وإنجازاً يبرز الدعم غير المحدود من قيادتنا الرشيدة، ورغبتنا الصادقة في الترحيب بالعالم، وإيماننا الراسخ بقدرة الرياضة على إحداث تغيير مستدام.. لكنها ليست نقطة البداية، ولن تكون نقطة الختام، فالتحول في قطاع الرياضة في المملكة رحلة متواصلة لا تنتهي- بمشيئة الله.


