مقالات الكتاب

من عوائق القراءة «5»

تُعَدّ قوائم الكتب الأكثر مبيعًا، أو الأكثر شهرةً واحدة من أساليب الترويج للكتب، وهي بلا شك من أهم الدوافع التي شجَّعت وما زالت تحثّ بعض الكتّاب؛ لكي يواصلوا طريقهم في عالم الكتابة، لكن هذه القوائم تناسب بعض القراء، وتسهل عليهم قراءتها دون عناء البحث عن أفضل الكتب، لكنها في الوقت نفسه ربما يكون لها تأثير سلبي في آخرين، حين لا تناسبهم ألبتة، بل قد تنفرهم منها إلى الأبد.
ويعود السبب في نفور بعضهم من هذه القوائم أو إسهامها في ابتعادهم عن القراءة إلى اختلاف أذواق الناس؛ فما يصلح لبعضهم من كتب ربما لا يصلح لآخرين؛ وهو أمر طبيعي في شتى جوانب الحياة؛ كالأطعمة، والأشربة، وسائر الاحتياجات. وتبدأ المشكلة حينما لا يعي بعضهم هذه الحقيقة؛ فيشتري هذه الكتب المشهورة والمكتوب عنها بشكل واسع جدًّا، لكنه يفاجأ بأنه لم يتمكن من الإقبال عليها وإكمالها، حينها تقع المشكلة للقارئ؛ فيصاب بإحباط كبير جرَّاء ذلك فقد يظن أن به قصورًا أو أنه دون مستوى سائر الناس في الفهم والاستيعاب، غير أن الحقيقة أن قدرات الناس تتفاوت كثيرًا، وكذلك ميولهم أو عزوفهم عن بعض صنوف الأدب، أو عن بعض نوعيات الكتب؛ ولذلك لا توجد مِسطرة واحدة نقيس بها جميع القراء من مختلف المستويات العلمية، أو الشرائح والطبقات الاجتماعية.
وهذه القوائم التي تُنشر؛ إما أنها تؤشِّر إلى ارتفاع مبيعات كتب معينة لسبب أو لآخر، أو بسبب شهرة أو كاريزما الكاتب، بل أحيانًا بسبب جهد ترويجي لبعض دور النشر، أو بسبب خوارزميات معقدة في بعض وسائل التواصل الاجتماعي، تبرز بعض الكتب على حساب أخرى.
ويمكن تشبيه شهرة بعض الكتب في فترة ما بالشهرة التي قد تكتسبها بعض الأطعمة والأطباق في بعض الفترات دون وجود أدلة قطعية على فوائدها؛ فتخبو بعد فترة عندما يثبُت خطأ تلك التقديرات بشأنها؛ ولذلك وجب توخي الدقة حين الاطلاع على قوائم الكتب الشهيرة، أو الأكثر مبيعًا، وعدم تبنيها دون تفكير، كما أن أفضل الكتب المناسبة لأي قارئ هي ما تستهويه وتعجبه مادتها أو أسلوبها، أو حتى كاتبها خاصة للمبتدئين، أو ممن لم يصلوا إلى ما يسمَّى لياقة القراءة.
وقد أعجبني كثيرًا قول الكاتب أنيس منصور: (القراءة هي رحلة بلا تذكرة عودة؛ لأنك لا ترجع بعد قراءتها كما كنت)!

yousefalhasan@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *