مقالات الكتاب

أبرز الإخفاقات الطبية «2»

أحد الأسباب المهمة لإخفاق المنظومة الصحية، هو الإغراق المعلوماتي. هناك عشرات المجلات الطبية التى تصدر أحدث الأبحاث في سلسلة لا تنتهي. من الصعب على الطبيب المشغول الذي يعود إلى المنزل مرهقًا قراءة جميع المجلات الطبية في مجال تخصصه، ولو أمكنه قراءة نصف الأبحاث التى لها صلة بمجاله، فإن تذكرها في الوقت المناسب تمامًا، وبشكل دائم قد يتعدى قدرة البشر؛ لذا فإن البحث عن موارد أخري؛ مثل الإنترنت قد يكون مفيدًا للغاية إذا كانت أعراض المريض غير روتينية. وكذلك طلب المساعدة من زميل، المعتاد أن من يدرسون الطب هم ممن يطلق عليهم صفوة الطلاب، ولكن هذه الصفة لا تجعلهم يعرفون بشكل غريزى كيفية العمل الجماعي بشكل جيد، من المرجح أن يحاول الطبيب حل كل ما يواجهه من معضلات بنفسه،
ولكن التعود على التعاون في حل المشكلات بشكل يخلو من الأنا، هو ما يساعد على تفادى الكثير من المشكلات. كما أنه قد تم تطوير برامج على الشبكة العنكبوتية يمكن المرضى من إدخال أعراضهم ومعلوماتهم الشخصية، وهذه تساعد من خلال قاعدة البيانات الضخمة في الوصول إلى التشخيص بدقة أكبر، وهنا يأتى تساؤل.. هل إذا لجأ الطبيب إلى مثل هذه الممارسة أمام مريضه يكسب أم يخسر ثقة المريض، الذي يفترض أن لجوء الطبيب إلى هذه الوسيلة علامة ضعف؟ يبدو أننا بحاجة إلى تعديل نظرة الطبيب والمريض كليهما إلى مسألة الاستعانة بصديق.
الرؤية النفقية (الضيقة) هى أحد أسباب الإخفاقات، وهى نوع من الانحياز المعرفي، ويشكل طريقة مختصرة في التفكير، يتشبث المرء بسرعة وقوة باحتمال واحد مستبعدًا جدًا أى احتمالات أخرى، وهذه الطريقة في التفكير هي نوع الألاعيب التي يمارسها العقل على صاحبه، لأنها تظهر فقط المعالم التى تتوقع رؤيتها، وتتجاهل المعالم الأخرى التى قد تشكك في صحة رؤيتك. توقع حدوث هذا الانحياز المعرفي دائمًا يساعد في الرؤية الجانبية للزوايا الأخري، التى قد تغير شكل العلاج. وللأسف فإن أحد الدوافع لتعزيز هذا الخطأ هو ضغط الوقت. أحد البحوث التى تابعت مرضى الطوارئ في أحد المستشفيات الأمريكية أظهرت أن ضغط الوقت دفع الطبيب بشكل غير واع إلى محاولة الوصول إلى حل خلال سبع دقائق فقط، وذلك للانتهاء من معاينة كل المرضى الذين يتوجب عليه التعامل معهم خلال فترة العمل. إن التفكير في احتمالات تشخيصية أخرى، ومناقشتها مع الزملاء يصبح ترفًا غير مبرر، عندما يظن أن التشخيص الذي وصل إليه صحيح جدًا.

SalehElshehry@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *