مقالات الكتاب

يحفظونها عن ظهر «حب»!

*إن كان النبض الإبداعي يمثل (الشاعرية) عبر مختلف الأشكال والأجناس متجاوزًا فكرة أن الشاعرية ما هي إلا جوهر الشعر، ونسب موسيقى الحروف إلى القوافي؛ فإنه كان رجلًا من شاعرية ما طرق بابًا للجمال، إلا وانفتح له (ضلفتين) فسكب روحه فيه؛ وترك بصمته على جدارة، ودوزن رهافة حسه على أوتاره..!
* عبقريته في الشعر الغنائي ظهرت للناس، وهو ابن التسعة عشر عامًا، عندما غنت له الفنانة الراحلة منى الخير أغنية (أبوي) في خواتيم سبعينيات القرن الماضي في نص (كامل البر)؛ ومبرأ من التقليدية والعقوق؛ ومحتشد بجزالة التعابير، وروعة التصاوير.
* هكذا بدأ في عوالم الشعر بارًا بالتجديد وأبيه.. جاءت مفرداته كاسرة للنمطية وخارقة لعباءة العادي؛ ومليئة بالصور البديعة؛ ويتضح ذلك جلياً في نص أغنية (حكاية عن حبيبتي) التي أضفی علیها الفنان السوداني أبو عركي البخيت بُعدًا اخرًا، فرفعت لواء الخروج عن المألوف، كيف لا، والأغنية تتغزل في الحبيبة بأبيات مختلفة.
* كان الشاعر السوداني سعد الدين إبراهيم، الذي تحل علينا ذكرى رحيله مبدعًا من جيل كامل الاستنارة يقود انقلابًا على السائد والمكرور؛ لذا فإن أية وقفة مع أشعاره أو أغنياته تؤكد اختلافه وتميز أدواته.
* (نختلف أو نتفق تقنعيني وأقنعك.. نختصم أو نصطلح تسمعيني وأسمعك.
المهم إنو الحوار يستمر ما ينقطع..
المهم إنو الجدار ما يعلو أكتر ويرتفع)..!
* (نختلف أو نتفق) كانت أول عمل يجمع سعد الدين بالفنان القامة محمد وردي، والأغنية حسب فهمي الخاص مختلفة أيضًا، وتؤسس لخدمة حزمة من المفاهيم النبيلة، وبإمكاني أن ألخص أبعادها المتجاوزة في نقطتين مهمتين: أولاهما: الدعوة للإبقاء على الثوابت، وعدم تأثرها بحركة رياح التغيير السلبي، وعواصف الخلافات التي تهب على الحياة والمعاملات بين الفينة والأخرى..!!
النقطة الثانية: ضرورة استمرار الحوار وسيادة المنطق والمقارعة بالحجة في أحلك الظروف، عندما تضطرب العلاقات وتتسع شقة الخلافات وتتفاقم الأزمات في كل مجال..!
* نظلم أستاذنا الإعلامي القامة وصديقنا المرهف الشاعر سعد الدين إبراهيم، إن حصرنا تجربته الشعرية في أعماله الغنائية حتى تلك التي غنتها فرقة عقد الجلاد، أو شدا بها الفنان محمد وردي؛ كنهر العسل ونختلف أو نتفق فمعظم جماليات شعر سعد الدين بالنسبة لي تكمن في كثير من القوافي، التي لم تقع في أيدي الملحنين ولم تصلها حناجر المغنين..!
* قصيدة مثل (صوت الحب) فيها من رهافة الإحساس؛ وعميق الخيال؛ وثاقب الصور؛ وكامل الجمال ما يخلدها كنص يحفظه الشباب عن ظهر (حب) وإن لم يرددها فنان أو يُلبِسها ملحن حُلة نغمية تضاهيها حلاوة.
* رحل سعد الدين إبراهيم تاركًا في القلب جرحًا لا يندمل؛ وفي نفوس أصدقائه وزملائه وتلاميذه ومعجبيه حزنًا لا ينتهي، فأبو السعود كان قريبًا من الجميع، وودودًا مع الكل، ومبذولًا للجماعة؛ و(أحبك عجايب .. معاي ولا غايب ما أنت مُفرَد عُصارة حبايب).
نفس أخير
* وخلف الراحل سعد الدين إبراهيم نردد:
إنت لو داير تشوف إنسان جميل
أبقى عاين في المراية
عبي من حسنك وشيل.

haythamcapo77@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *