البلاد (الرياض)
أكد استشاري النساء والولادة وجراحة المناظير والروبوت بمستشفى الإمام عبدالرحمن الفيصل، د. يزيد اليوسف، عن نقلة نوعية في العمليات الجراحية بالمملكة، تتمثل في تقنية “المنظار ذي الفتحة الواحدة”، أو ما يُعرف بـ “الجرح الخفي”، وتسمح هذه التقنية للسيدات بإجراء عمليات كبرى دون ترك أي ندبات تشوّه جدار البطن، مع تقليل مستوى الألم وفترة الاستشفاء بشكل جذري.
وأوضح اليوسف أن تقنية “الجرح الخفي” تعتمد على الدخول عبر قاع”السُرَّة”، وهي منطقة تفتقر للأعصاب الحسية؛ ما يجعل الألم في مكان الجرح معدومًا. وقال:” تخرج المريضة من العمليات وكأنها تلقت طعوماً بسيطاً، حيث توضع قطنة على السُرَّة تُزال بعد 6 ساعات، لتعود السُرَّة لشكلها الطبيعي تماماً كما كانت قبل العملية، بلا ندبات أو تشوهات”. وأضاف أن هذه التقنية لا تقتصر على العمليات النسائية؛ مثل استئصال الأورام، أو الأرحام، أو حالات الحمل خارج الرحم، بل تمتد لتشمل الجراحة العامة؛ كاستئصال الزائدة الدودية والمرارة، وحتى العمليات الاستكشافية، التي كانت تتطلب سابقاً شقوقاً جراحية متعددة. وأكد أنه أجرى أكثر من 100 حالة ناجحة في كوريا قبل أن ينقل هذه الخبرة لتوطينها في العاصمة الرياض. وحول الفوارق بين المنظار التقليدي والجرح الخفي، أوضح د. اليوسف أن الأخيرة تتميز بأنها ذات ألم أقل؛ بفضل استهداف منطقة قاع السُرَّة الخالية من الأعصاب، وتعافٍ أسرع؛ حيث تغادر المريضة المستشفى خلال 24 ساعة فقط وتعود لحياتها الطبيعية، وأيضاً تكلفة منخفضة؛ فالتقنية أقل كلفة من المناظير المتعددة؛ نظراً لقلة المعدات المستهلكة وقصر مدة التنويم، فضلاً عن وقاية من المضاعفات؛ إذ إن نسبة حدوث الفتق الجراحي أو الالتهابات أقل بكثير لعدم وجود شقوق متعددة، وتكرار الجراحة في حال احتاجت المريضة لعملية أخرى مستقبلاً، يتم الدخول من نفس الفتحة دون ترك أي أثر جديد. واختتم د. اليوسف حديثه بالتأكيد على أن هدفه الأساسي هو”توطين هذه الجراحة في المملكة وتدريب أكبر عدد من الأطباء الزملاء”، مشيراً إلى أن هذه الجراحة تعتمد بشكل أساسي على مهارة الجراح وتدريبه المكثف، متطلعاً لأن تصبح المملكة وجهة إقليمية، يقصدها المرضى من الشرق الأوسط لإجراء عمليات”الجرح الخفي”.
