السياسة

أضرار واسعة في البنية التحتية المدنية.. ضربات إسرائيلية على منشآت حيوية ورد إيراني صاروخي

البلاد (طهران- تل أبيب)
دخلت المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران مرحلة أكثر تصعيداً مع اقترابها من نهاية أسبوعها الرابع، حيث شهدت الساعات الأخيرة تكثيفاً لافتاً في الضربات الجوية والردود العسكرية، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية متسارعة قد تحدد مسار الصراع في المرحلة المقبلة.
وكثّفت القوات الإسرائيلية- بدعم أمريكي- عملياتها الجوية مستهدفة مواقع توصف بالحساسة داخل الأراضي الإيرانية، شملت منشآت مرتبطة بالبنية التحتية والبرامج الصناعية والعسكرية. وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على منشأة المياه الثقيلة في أراك، إضافة إلى مصنع مواد متفجرة في يزد يُعتقد ارتباطه ببرامج تخصيب اليورانيوم.
وامتدت الهجمات إلى مناطق متفرقة، بينها العاصمة طهران، حيث أظهرت مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام محلية تصاعد أعمدة الدخان وتصدي الدفاعات الجوية لأهداف في سماء المدينة، في مؤشر على كثافة الهجمات واتساع نطاقها الجغرافي.
في السياق ذاته، أعلنت الهلال الأحمر الإيراني أن الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية أسفرت عن أضرار واسعة في البنية التحتية المدنية، مشيرة إلى تضرر أكثر من 93 ألف وحدة، من بينها ما يزيد على 71 ألف وحدة سكنية ونحو 20 ألف منشأة تجارية، في واحدة من أكبر الخسائر المدنية منذ اندلاع المواجهة.
في المقابل، ردّت إيران بسلسلة هجمات وصفتها بـ«النوعية»، شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل. وأعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استهداف مركز الحرب الإلكترونية ورادار «إلتا» في مدينة حيفا، إضافة إلى منشآت تخزين الوقود في قاعدة بن غوريون الجوية.
كما أفاد مراسلون بإطلاق صواريخ باتجاه جنوب إسرائيل، حيث دوّت صفارات الإنذار في عدة مناطق، من بينها القدس ووسط البلاد، وصولاً إلى النقب وعسقلان. وأكدت السلطات الإسرائيلية اعتراض أحد الصواريخ، دون تسجيل إصابات أو أضرار كبيرة، في حين بقيت حالة التأهب القصوى قائمة في مختلف المناطق.
من جهتها، توعدت طهران بمواصلة الرد، حيث أكد المتحدث باسم القوات المسلحة أن بلاده «قوية ومسيطرة ميدانياً»، مشدداً على أن أي هجوم سيُقابل برد «حاسم ومتصاعد».
يأتي هذا التصعيد في ظل تداعيات اقتصادية متزايدة، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. وقد أدى اضطراب الملاحة في المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة القلق في الأسواق العالمية، ما يضيف ضغوطاً دولية متزايدة لاحتواء النزاع.
بالتوازي مع العمليات العسكرية، تتواصل جهود الوساطة الدولية والإقليمية، حيث تقود كل من باكستان وتركيا ومصر مساعي لتهيئة الأرضية لمحادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران.
وفي هذا الإطار، نقل الوسيط الباكستاني مؤخراً مقترحاً أمريكياً يتضمن حزمة شروط لوقف الحرب، وسط توقعات بأن تقدم إيران ردها خلال وقت قريب. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد ألمح إلى قرب تسلم هذا الرد، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن مضمونه، أو آلية التعامل معه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *