لا يكمن الثقل في بعض الأحيان فيما نعيشه من مشاعر ومواقف متغيرة؛ بل في الطريقة التي يُستقبل بها حينما نقترب بخطوة اعتراف صادقة، نظن أنها ستخفف عنا، لكننا نفاجأ بشيء مختلف كلمات تتكرر، ونصائح تتشابه، واهتمام يزداد لدرجة نشعر معها أننا تحت ملاحظة مستمرة. وقد لا يحدث هذا الأمر بسوء المستمع، لكنه يترك أثرًا غريبًا كأن المساحة التي بحثنا عنها للراحة تحوّلت تدريجيًا إلى شيء آخر لا يدعمنا؛ بل يزيد الأمر سوءًا، وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية حين يتحول الدعم إلى الاذى.
تتمحور جذور هذه المشكلة في سوء فهم معنى الدعم وكثير من الأفراد يعتقدون أن الدعم يعني كثرة الكلام، أو تقديم الحلول، أو التذكير الدائم بالمشكلة؛ بحجة الاهتمام. لكن في الحقيقة هذا السلوك غالبًا ينبع من قلقهم هم، أو شعورهم بالعجز أمام تقديم الدعم ، فيحاولون التعويض بالكلام المكرر أو التدخل الزائد. كما أن بعضهم يخاف من الصمت، فيملؤه بأي شيء حتى لو كان غير مناسب فقط ليشعر أنه قام بدوره.
السبب الآخر والأعمق هو عدم الوعي بالحدود النفسية. حين لا يدرك الآخرون، أن لكل إنسان طريقته الخاصة في التعامل مع مشاعره، قد يتجاوزون المساحة الشخصية دون قصد. فيتحول الاهتمام إلى مراقبة والتعاطف إلى إلحاح، والسؤال إلى ضغط. ومع الوقت، يبدأ الشخص المتألم يشعر بأنه محاصر بمشكلته أخرى بدل أن يجد متنفسًا من مشكلته .
ويعدُ التعبير الصادق عن نوع الدعم، الذي يحتاجه الفرد بشكل صريح هو الحل الأمثل، الذي يصنع فرقًا كبيرًا، وأحيانًا تكون في بعض الجُمل البسيطة مثل: “أحتاج إلى من يسمعني دون نصائح ” كوسيلة كافية لإعادة التوازن ورسم الحدود مع الآخرين.
ويجب أن لا يخفى علينا أن ليس كل من يٌحبنا يعرف كيفية تقديم الدعم الذي يناسبنا، وليس هذا فحسب بل ليس كل دعم لا يناسبنا يجب أن نتقبله ومعرفة ما يناسبنا، ونطلبه بوضوح دليل على النضوج العاطفي الحقيقي، حتى لا يتحول تعبير صادق نابع من معاناتنا إلى دعم مؤذٍ.
fatimah_nahar@
