البلاد (طهران، تل أبيب)
شهدت المواجهة المستمرة منذ نحو شهرين بين إيران وإسرائيل تطورات ميدانية لافتة، تمثلت في تبادل ضربات استهدفت مواقع استراتيجية وبنى تحتية حساسة، بالتزامن مع مؤشرات على تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة.
في إيران، دوّت انفجارات داخل مجمع “بارس الجنوبي” للبتروكيماويات في منطقة عسلوية، أحد أبرز المراكز الصناعية في البلاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن بلاده نفذت ضربة طالت “أكبر منشأة كيماوية في إيران”، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الأخيرة عطّلت نحو 85% من صادرات إيران البتروكيماوية.
كما أفادت تقارير إيرانية بتعرض منشآت خدمية وشركات في عسلوية لهجمات أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عدد من وحدات الإنتاج، فيما أكد مسؤولون في محافظة بوشهر تضرر مرافق بتروكيماوية. وأظهرت مقاطع مصورة انفجاراً ضخماً في قاعدة ذخيرة تابعة للقوات الجوية، مع تصاعد كثيف للدخان في الموقع.
وامتدت الضربات إلى مدن أخرى، حيث هزت انفجارات مدينة عبادان جنوب غربي البلاد، في حين تعرضت منشآت تابعة لجامعة شريف للتكنولوجيا في طهران لهجوم أدى إلى انقطاع مؤقت في إمدادات الغاز ببعض مناطق العاصمة نتيجة تسرب.
في المقابل، تعرضت إسرائيل لهجمات صاروخية إيرانية؛ إذ سُمع دوي انفجارات في مدينة تل أبيب، بينما سقطت شظايا صواريخ في أكثر من 30 موقعاً بوسط البلاد. كما أسفر هجوم صاروخي على مبنى سكني في مدينة حيفا عن مقتل أربعة أشخاص، جرى انتشال جثامينهم بعد ساعات من عمليات البحث والإنقاذ.
وعلى صعيد العمليات البحرية، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف سفينة حاويات مرتبطة بإسرائيل بصاروخ كروز، مشيراً إلى اندلاع النيران فيها دون تحديد موقعها. كما تحدثت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس تريبولي”.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإيراني إطلاق دفعات جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، شملت مدناً رئيسية مثل تل أبيب وإيلات، إضافة إلى قواعد أميركية في البحرين والكويت.
وبالتوازي مع هذا التصعيد، كشفت مصادر مطلعة عن مناقشات بين الولايات المتحدة وإيران ووسطاء إقليميين بشأن هدنة مؤقتة تمتد 45 يوماً، ضمن مقترح من مرحلتين يهدف أولاً إلى وقف إطلاق النار، ثم التفاوض على إنهاء الحرب بشكل دائم.
