السياسة

بين الطموحات والرفض المحلي.. خطة أمريكية لإعادة ترتيب السلطة في ليبيا

البلاد (طرابلس)
تسعى الولايات المتحدة عبر خطة أمريكية جديدة إلى إعادة ترتيب السلطة في ليبيا وتوحيد المؤسسات التنفيذية والعسكرية بهدف إنهاء الأزمة السياسية المستمرة منذ سنوات طويلة.
ويشرف على هذه الخطة المستشار الخاص للرئيس الأمريكي مسعد بولس، الذي يسعى لتوحيد المؤسسات بين الفرقاء في شرق وغرب البلاد، إلى جانب إعداد ميزانية موحدة تمهّد لقيام قيادة مركزية قادرة على تحقيق الاستقرار السياسي والأمني على المدى الطويل.
وتشير المعطيات إلى أن الخطة تقترح إنشاء مجلس رئاسي جديد يرأسه نائب قائد الجيش الليبي صدام حفتر ودمج الحكومتين المتنافستين في حكومة واحدة يقودها عبد الحميد الدبيبة، بهدف توحيد القرار السياسي وتخفيف الانقسامات بين الشرق والغرب، غير أن هذه المبادرة أثارت خلافات واسعة داخل الأوساط السياسية الليبية، حيث أعرب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي عن رفضه المبطن للخطة واعتبرها بمثابة “صفقة”، مؤكداً على ضرورة الاحتكام إلى الانتخابات وسيادة القانون، وتحذيراً من مخاطر التمديد والوصاية الأجنبية وتغليب مصالح ضيقة على حساب الدولة.
وأكد المجلس الأعلى للدولة رفض أي تسوية سياسية تبرم خارج نصوص الاتفاق السياسي الليبي المعتمد، مؤكدًا عدم اعترافه بأي تمثيل له في أي مفاوضات ما لم يكن بتفويض رسمي وصريح.
وأوضح محللون سياسيون أن الخطة الأمريكية رغم وعودها بإنهاء الانقسام المؤسساتي قد تعمّق الأزمة إذا تم تطبيقها على أساس إعادة توزيع المناصب بين شخصيات وقوى غير متفق عليها، وأن أي مسار سياسي لا يقوم على شرعية انتخابية وتوافق داخلي حقيقي سيكون عرضة للرفض والتعطيل، خاصة في ظل استمرار منطق المحاصصة على حساب بناء مؤسسات دولة حقيقية.
ويرى المراقبون أن نجاح المبادرة الأمريكية مرهون بقدرتها على إشراك جميع الفاعلين المحليين وتجنب الصفقات السياسية، والتركيز على مسار انتخابي شفاف يحظى بقبول واسع داخليًا، وفي حال فشل الخطة؛ فإن البلاد قد تواجه دورة جديدة من الانقسامات السياسية والأمنية، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي، ويهدد استقرار الدولة الليبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *