السياسة

ملايين يكتفون بوجبة واحدة يومياً.. منظمات حقوقية: الحرب تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان

البلاد (الخرطوم)
كشفت تقارير صادرة عن عدد من المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية عن تفاقم خطير في الأزمة الغذائية داخل السودان، حيث يعيش ملايين السكان على وجبة واحدة فقط في اليوم، في ظل استمرار الحرب الدائرة التي تدخل عامها الثالث، وما خلفته من انهيار واسع في الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية.
وأفاد تقرير مشترك صادر عن منظمات من بينها منظمة العمل ضد الجوع، ومنظمة كير الدولية، ولجنة الإنقاذ الدولية، وميرسي كور، والمجلس النرويجي للاجئين، أن الأوضاع الإنسانية في السودان وصلت إلى مستويات حرجة، خاصة في مناطق شمال دارفور وجنوب كردفان، وهما من أكثر المناطق تضرراً من النزاع المسلح.
وأوضح التقرير أن ملايين الأسر في هذه المناطق لا تحصل إلا على وجبة واحدة يومياً، بينما يمر كثيرون بأيام كاملة دون أي طعام، في مؤشر واضح على اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، وارتفاع معدلات الجوع إلى مستويات غير مسبوقة.
وأشار التقرير إلى أن بعض السكان اضطروا إلى اللجوء إلى وسائل بقاء قاسية، من بينها تناول أوراق الشجر وأعلاف الحيوانات، في ظل انهيار سلاسل الإمداد الغذائي وتراجع القدرة الشرائية، نتيجة استمرار العمليات العسكرية وتدهور الوضع الاقتصادي بشكل كبير.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026 إلى أن نحو 61.7% من سكان السودان، أي ما يقارب 28.9 مليون شخص، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتصاعدة في البلاد.
كما أظهرت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات دولية متخصصة في مراقبة الجوع، تسجيل حالات مجاعة مؤكدة في بعض المناطق، من بينها مدينة الفاشر، إضافة إلى مناطق أخرى شهدت ارتفاعاً حاداً في معدلات سوء التغذية، تجاوزت في بعض الحالات المعايير الدولية للمجاعة.
ويستند التقرير الجديد إلى مقابلات ميدانية مع مزارعين وتجار وعاملين في المجال الإنساني داخل السودان، ويشير إلى أن الحرب المستمرة أدت إلى انهيار القطاع الزراعي، وتدمير الأسواق، وتعطيل سلاسل الإنتاج الغذائي، فضلاً عن استخدام الغذاء في بعض الحالات كأداة ضغط في النزاع.
كما حذّر التقرير من أن المطابخ الجماعية والمبادرات الخيرية التي كانت تشكل شريان حياة للمدنيين باتت عاجزة بشكل متزايد عن تلبية الاحتياجات المتنامية، في ظل تراجع التمويل الدولي المخصص للعمليات الإنسانية، ما يهدد بتفاقم الأزمة خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *