البلاد (واشنطن)
تشهد الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران حراكاً متجدداً، مع ترقب بعقد جولة جديدة من المفاوضات خلال الأيام القليلة المقبلة في إسلام آباد، وسط مؤشرات إيجابية محدودة تقابلها خلافات جوهرية لا تزال تعرقل الوصول إلى اتفاق شامل. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، إجراء جولة مفاوضات جديدة مع إيران في باكستان، مبيناً أنها خلال اليومين المقبلين. وقال في مقابلة مع “نيويورك بوست”، إن محادثات مع إيران “ربما تُعقد خلال اليومين المقبلين” في باكستان”. وأضاف “نحن أكثر ميلاً للذهاب إلى باكستان لإجراء محادثات بشأن إيران”. وبحسب خمسة مصادر مطلعة، فإن وفدي البلدين سيعودان إلى العاصمة الباكستانية قريباً، بعد انتهاء الجولة السابقة– التي وُصفت بأنها الأعلى مستوى منذ عقود– دون تحقيق تقدم ملموس. وأوضحت المصادر أن موعد الجولة المقبلة لم يُحسم بعد، مع إبقاء الفترة بين الجمعة والأحد مفتوحة أمام احتمالات الاستئناف. في السياق ذاته، أفاد مسؤول في السفارة الإيرانية لدى باكستان؛ بأن المحادثات قد تُعقد نهاية الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل، فيما أكدت مصادر باكستانية أن إسلام آباد تواصلت مع الطرفين لتنسيق التوقيت، مشيرة إلى تلقي “رد إيجابي” من طهران يعكس انفتاحها على استكمال الحوار. وتناولت الجولة الأولى من المحادثات مجموعة واسعة من القضايا الحساسة؛ في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، إضافة إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وعقب انتهاء الجولة، صرّح نائب الرئيس جيه دي فانس بأن بلاده قدّمت “عرضاً نهائياً وأفضل ما لديها”، يتضمن آلية تفاهم واضحة، مشيراً إلى أن الكرة باتت في ملعب الجانب الإيراني للنظر في قبول المقترح. وبرزت قضية إعادة فتح مضيق هرمز؛ كأحد الملفات الرئيسية على طاولة التفاوض، حيث ربطت طهران هذه الخطوة بوقف الحرب بشكل كامل، في حين شددت واشنطن على ضرورة ضمان حرية الملاحة دون شروط مسبقة. كما لم تشهد المباحثات تقدماً في ملف الدعم الإيراني للفصائل المسلحة في المنطقة، بما في ذلك جماعات مثل حماس وحزب الله، وهو ما يظل نقطة خلاف إضافية تعقّد مسار التفاهم بين الجانبين. وتواصل باكستان دورها كوسيط بين الطرفين، مؤكدة التزامها بدفع الجهود نحو عقد جولة ثانية والحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الذي أُعلن في الثامن من أبريل الجاري، عقب نحو 40 يوماً من التصعيد العسكري، غير أن المسار التفاوضي يتزامن مع تطورات ميدانية لافتة، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، في خطوة؛ تهدف إلى زيادة الضغط على طهران.
مؤشرات انفتاح وتجاوب إيراني.. جولة مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران
