أصبحت مسألة تأخر الزواج، أو ما يُسمّى اجتماعيًا بـ«العنوسة» من القضايا التي تشغل كثيرًا من الأسر والمجتمعات، ولم تعد مرتبطة بجنسٍ دون آخر، بل تشمل الشباب والفتيات على حدٍّ سواء. فالعزوف عن الزواج اليوم ليس سببه عامل واحد، بل هو نتيجة مجموعة من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي أثّرت في نظرة الجيل الجديد للحياة والاستقرار الأسري. أول الأسباب يتمثل في الضغوط الاقتصادية؛ فارتفاع تكاليف الزواج من مهورٍ مرتفعة، وحفلات باهظة، ومتطلبات سكن ومعيشة، جعل كثيرًا من الشباب يؤجلون خطوة الزواج حتى تتحسن ظروفهم المالية، وقد يمتد التأجيل سنوات طويلة. وفي المقابل، قد تضع بعض الأسر شروطًا مادية مبالغًا فيها؛ ظنًا أنها ضمان لمستقبل أفضل، لكنها في الواقع تعقّد الطريق نحو الزواج. كما أن تغيّر الأولويات لعب دورًا واضحًا؛ فبعض الشباب والفتيات أصبحوا يركزون على الدراسة، وبناء المسار المهني، وتحقيق الاستقلال الشخصي قبل التفكير في تكوين أسرة. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت صور مثالية للحياة الزوجية رفعت سقف التوقعات؛ ما جعل البعض يتردد في القبول خوفًا من عدم الوصول إلى تلك الصورة المثالية. ومن الأسباب أيضًا الخوف من الفشل الأسري؛ نتيجة ارتفاع نسب الطلاق التي يسمع عنها الشباب، فينشأ لديهم تردد وقلق من اتخاذ قرار مصيري، قد لا ينجح. إضافة إلى ضعف مهارات الحوار، وتحمل المسؤولية لدى بعض المقبلين على الزواج، ما يزيد الحيرة والتردد.
العنوسة
