البلاد (طهران)
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتضاؤل فرص التسوية، كشفت مصادر إيرانية عن تفاصيل مقترح جديد قدمته طهران لوقف الحرب، يقوم على ثلاث مراحل متدرجة، في وقت أبدت فيه واشنطن تحفظات واضحة، ما يلقي بظلال من الشك على إمكانية تحقيق اختراق قريب في مسار الأزمة.
ويتضمن المقترح -الذي عرضه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال زيارته إلى إسلام آباد- بدء محادثات لا تشمل الملف النووي في مرحلتها الأولى، في محاولة لبناء الثقة وتهيئة الأجواء للتفاوض.
وتنص الخطوة الأولى على إنهاء العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، إلى جانب تقديم ضمانات دولية موثوقة تحول دون استئناف التصعيد مستقبلاً، وهو ما تعتبره طهران شرطاً أساسياً للدخول في أي مسار تفاوضي جاد.
أما المرحلة الثانية، فتتعلق بملفات اقتصادية واستراتيجية، أبرزها رفع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، إلى جانب بحث مستقبل مضيق هرمز، حيث تسعى إيران إلى تثبيت سيطرتها عليه بعد إعادة فتحه، نظراً لأهميته الحيوية في حركة تجارة الطاقة العالمية.
وفي المرحلة اللاحقة، تعود الأطراف إلى طاولة النقاش حول القضايا الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، وسط مساعٍ من طهران للحصول على اعتراف أميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، وهو ملف ظل محور الخلاف الأبرز بين الجانبين.
في المقابل، كشفت مصادر أميركية أن الرئيس دونالد ترامب أبدى عدم رضاه عن المقترح الإيراني خلال اجتماع مع مستشاريه، معتبرًا أنه لا يلبي الشروط الأميركية، خاصة في ما يتعلق بضرورة معالجة الملف النووي منذ البداية، وليس تأجيله إلى مراحل لاحقة. كما شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز على أن الولايات المتحدة لن تخوض مفاوضات عبر وسائل الإعلام، مؤكدة تمسك واشنطن بما وصفته بـ”الخطوط الحمراء”.
وتعود جذور الأزمة إلى انسحاب إدارة ترامب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي الإيراني 2015، الذي كان قد فرض قيوداً صارمة على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.
ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات بين البلدين تدهوراً متسارعاً، بلغ ذروته خلال العامين الأخيرين، مع تنفيذ ضربات عسكرية متبادلة، وفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ما أثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية وساهم في ارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى سقوط آلاف الضحايا.
تعثر مبكر وسط تحفظات أمريكية.. مقترح إيراني بثلاث مراحل لوقف الحرب
